قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في لحظة يختلط فيها بريق Bitcoin مع ضباب الجغرافيا السياسية، لم يعد هذا الأصل الرقمي يتحرَّك بمعزل عن العالم، بل أصبح انعكاسًا فوريًّا لشهية رأس المال العالمي.
وكشف رائد الاستثمار، أنه في 22 أبريل 2026، تجاوزت العملة حاجز 78 ألف دولار، واقتربت من 79.5 ألف، مدفوعة بتهدئة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف مخاوف التصعيد وأعاد الثقة إلى الأسواق.
وأضاف شقير، أن هذا الارتفاع لم يكُن مجرد حركة سعرية عابرة، بل إشارة إلى عودة السيولة للبحث عن المخاطر عندما تهدأ التوترات.
وأشار سامر سفير، في بيان، إلى أنَّ قراءة هذا المشهد يجب ألا تقتصر على كونه قصة “كريبتو”، بل نموذجًا لفهم حركة الأموال عالميًّا، فعندما تنخفض احتمالات الصدمات السياسية، تتجه رؤوس الأموال نحو الأصول عالية النمو مثل التكنولوجيا والعملات الرقمية، بدلًا من التمركز في الملاذات الآمنة، وبهذا المعنى، فإن صعود بيتكوين يعكس تحولًا في مزاج السوق نحو تسعير الفرص لا المخاطر فقط.
ولفت شقير، إلى أن هذا الصعود لم يكُن مدفوعًا بمضاربات فردية فحسب، بل بدعم مؤسسي واضح، فقد عادت التدفقات إلى صناديق بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة، مع مئات الملايين من الدولارات خلال أيام، إلى جانب صفقات شراء ضخمة رفعت حيازات مؤسسات كبرى إلى مستويات قياسية.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه المؤشرات تُعزز فكرة أن بيتكوين لم يعد هامشيًّا، بل أصبح جزءًا من مكونات المحافظ الاستثمارية الحديثة، رغم طبيعته المتقلبة.
وقال سامر شقير: إنه لا ينبغي التعامل مع بيتكوين كبديل للأصول التقليدية، بل كمؤشر متقدم على اتجاه السيولة العالمية، فهو يعكس تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: السياسة، والتقنية، وسلوك المؤسسات، ومن هنا، فإن المستثمر الذكي لا ينظر إليه كرهان منفصل، بل كأداة لقراءة تحولات أوسع في النظام المالي العالمي.
ونوه شقير بأنه في هذا السياق، تبرز رؤية السعودية 2030 كنموذج استباقي لا يراهن على أصل واحد، بل على بناء منظومة مالية متكاملة، فالمملكة تعمل على تطوير قطاع التقنية المالية، وتعزيز عمق السوق، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يعكس توجهًا لتحويلها إلى منصة إقليمية لرأس المال العالمي، لا مجرد سوق مستقبِل له.
وأشار شقير إلى أن الفرصة الحقيقية، إذن، لا تكمُن في مطاردة ارتفاع بيتكوين، بل في فهم الرسالة التي يحملها، العالم يُعيد تسعير الأصول وفق توازن معقد بين السيولة والتقنية والتوترات الجيوسياسية، ومَن ينجح في قراءة هذه المعادلة، يستطيع بناء محفظة أكثر مرونة تجمع بين الأصول التقليدية المستقرة والانكشاف المدروس على الاقتصاد الرقمي.
وأوضح شقير، أنَّ الاستراتيجية الأكثر نضجًا اليوم ليست الانغماس الكامل في الأصول الرقمية، ولا تجاهلها بالكامل، بل تبني تنويع ذكي يوازن بين الاستقرار والنمو، وبهذا يصبح بيتكوين مجرد إشارة مبكرة لاتجاهات السوق، لا مركزها.
ولخص سامر شقير هذه الرؤية ببساطة: المستثمر الحقيقي لا يلاحق السعر، بل يفهم ما وراءه، فارتفاع بيتكوين ليس الهدف، بل الدليل على تحول أعمق في حركة رأس المال العالمية، وهو ما يفتح الباب أمام المستثمرين لإعادة صياغة استراتيجياتهم بما يتماشى مع عالم سريع التَّغيُّر.