أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تراجع تصنيف جواز السفر الأمريكي إلى المرتبة العاشرة عالميًّا بدخول 180 وجهة دون تأشيرة وفق مؤشر “هنلي” لعام 2026، مقابل صدارة سنغافورة بـ192 وجهة وحلول الإمارات واليابان وكوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بـ188 وجهة، يمثل تحولًا جوهريًّا في معادلات القوة الناعمة والتنقل الحر لرؤوس الأموال الكبرى.
وأوضح شقير، أن هذا التراجع النسبي، الناجم عن بطء سياسات المعاملة بالمثل الأمريكية مقارنة بالانفتاح الدبلوماسي المتسارع لدول أخرى، لم يعد مجرد مسألة تنظيمية للسفر، بل بات متغيرًا حاسمًا في حسابات المخاطر التشغيلية وتخصيص أصول المحافظ الاستثمارية المؤسسية.
وقال شقير: إن تراجع المكانة النسبية للجواز الأمريكي صعودًا وهبوطًا على مدى عقدين يوضح أن حرية تنقل الكوادر التنفيذية والمستشارين تؤثر مباشرة على كفاءة الصفقات العابرة للحدود وتكاليف إتمامها.
ولهذا السبب، نشهد صعودًا قياسيذًا في طلبات المواطنين الأمريكيين للحصول على الإقامة أو الجنسية البديلة، مما يعكس تحولًا عميقًا في نهج المستثمرين من الاعتماد على دولة واحدة إلى بناء “محفظة مواطنة” كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والتمويلية والضريبية.
وأضاف شقير، أنه في هذا المشهد المتغير، تبرز دول مجلس التعاون الخليجي كأكبر المستفيدين من هذه الديناميكية؛ فالقفزة التاريخية للجواز الإماراتي إلى المركز الثاني عالميًّا، بالتوازي مع الزخم المتسارع لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 في جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البيئة التشغيلية واللوجستية، يمنحان المنطقة ميزة تنافسية مستدامة.
وقال سامر شقير: إن ربط قوة الجواز باستراتيجيات جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل وبرامج الإقامة الاستثمارية يخلق بيئة عمل مرنة تجذب تدفقات المال والأعمال نحو قطاعات التكنولوجيا، والعقارات، والخدمات المالية، والبنية التحتية، موضحًا أن تخصيص رأس المال المؤسسي في العقد المقبل لن يعتمد فقط على معدلات النمو أو التقييمات التقليدية، بل سيأخذ في الاعتبار قدرة الدولة على ضمان حرية الحركة وسلاسة المعاملات كجزء أصيل من عرض القيمة الاستثماري.
وأكد شقير، أن المنطقة الخليجية اليوم، بفضل استقرارها المؤسسي وانفتاحها الجيواقتصادي، تقع في صدارة الوجهات العالمية الباحثة عن المرونة التشغيلية والتنويع الجغرافي، مما يعيد رسم خريطة تدفقات الاستثمار الأجنبي لصالح الأسواق الأكثر ديناميكية وانفتاحًا.