أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إقرار البرلمان الفرنسي في يوليو 2026 لقانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمَن هم دون سن الخامسة عشرة اعتبارًا من سبتمبر المقبل للحسابات الجديدة، ومن يناير 2027 للحسابات القائمة، يمثل تحولًا جوهريًّا في بيئة الاقتصاد الرقمي، هذا القرار، الذي يضع فرنسا كأول دولة في الاتحاد الأوروبي تتخذ هذه الخطوة اقتداءً بتجربة أستراليا وبمحاذاة تشريعات في المملكة المتحدة، يتجاوز كونه مجرد إجراء لحماية الصحة النفسية للشباب؛ إنه إشارة مبكرة لإعادة تسعير المخاطر التنظيمية في قطاع التكنولوجيا العالمي.
وقال شقير: إن التركيز على التراجع المباشر في إيرادات الإعلانات يخطئ الهدف الاستثماري الحقيقي، فالشريحة العمرية دون 15 عامًا تمثل محركًا رئيسيًّا لمعدلات الاستخدام والوقت المستغرق على منصات مثل “تيك توك” و”سناب شات”، إلا أن مساهمتها المباشرة في العوائد الإعلانية المباشرة لشركات مثل “ميتا” و”ألفابت” تظل محدودة نسبيًّا، لذا فإن التأثير الحقيقي لا يكمن في الخسائر الإعلانية الفورية، بل في ارتفاع التكاليف التشغيلية الناتجة عن الامتثال لمتطلبات التحقق من العمر، ومواجهة مخاطر الالتفاف عبر الشبكات الافتراضية، والتكيف مع قوانين الخصوصية الشارحة كقانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA).
وأوضح شقير: “بالنسبة لنا كمستثمرين مؤسسيين وصناديق ثروة سيادية، ينبغي أن ننظر إلى هذه التطورات كفرصة لإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية ونماذج تقييم المخاطر، إن هذا الضغط التشريعي سيعزز الفجوة بين المنصات التقليدية والشركات القادرة على تحويل الامتثال إلى ميزة تنافسية، كما أنه يفتح آفاقًا استثمارية واعدة في قطاعات جديدة، كتقنيات التحقق من الهوية الرقمية، وأدوات الإشراف على المحتوى بالذكاء الاصطناعي، والحلول البرمجية التي تضمن الخصوصية، فضلًا عن تطبيقات الرقابة الأبوية والمنصات التعليمية والترفيهية الآمنة”.
وفي منطقة الخليج العربي، وتحديدًا في ظل رؤية المملكة 2030 والتوسع المتسارع للاقتصاد الرقمي ذي التركيبة السكانية الشابة، تكتسب هذه التحولات أهمية استثنائية، إن رأس المال المؤسسي في المنطقة لم يعد ير في التنظيم عقبة استثمارية، بل محفزًا لبناء منصات إقليمية آمنة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو تقنيات الامتثال الذكي. كما أن إدماج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) يفرض على الصناديق توجيه رؤوس الأموال نحو الشركات الأكثر استباقية في الامتثال.
واختتم سامر شقير قائلًا: “ستميز المرحلة المقبلة بين مَن يتعامل مع التنظيم كتهديد قصير الأجل، ومَن يدرك أنه إعادة تشكيل هيكلية للاقتصاد الرقمي؛ حيث سيغدو تخصيص رأس المال نحو التقنيات التي تعزز الثقة والامتثال والخصوصية هو التوجُّه الأكثر استدامة لسنوات مقبلة”.