تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: الأصول التراثية كالمسجد الأزرق تحوَّلت إلى فئة استثمارية تُعزِّز السياحة

سامر شقير: الأصول التراثية كالمسجد الأزرق تحوَّلت إلى فئة استثمارية تُعزِّز السياحة

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المعالم التاريخية الكبرى، وفي مقدمتها المسجد الأزرق في إسطنبول، لم تعد مجرد رموز معمارية أو ثقافية، بل تحولت إلى أدوات مالية قادرة على إعادة تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية وتوليد تدفقات نقدية مستدامة.

وأوضح شقير، أن الأسواق تشهد اتجاهًا متزايدًا نحو إعادة تسعير الأصول التراثية كفئة استثمارية مستقلة، توفر للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية فرصة حقيقية لتنويع المحافظ بعيدًا عن تقلبات قطاعي الطاقة والسلع التقليدية.

وأشار شقير، إلى أن اعتماد الاقتصاد التركي على السياحة مصدرًا رئيسيًّا للعملة الأجنبية يبرز القيمة الاقتصادية المباشرة لـ “مثلث التراث العثماني”، الذي يجذب شريحة واسعة من السياح ذوي الإنفاق المرتفع من أوروبا والخليج وآسيا، مما ينعكس إيجابًا على قطاعات الضيافة، العقارات التجارية، والتجزئة الفاخرة.

وأضاف شقير، أنه في ظل استقرار السياسات النقدية العالمية، يزداد توجه رؤوس الأموال نحو الأصول الحقيقية، حيث يُقيِّم المستثمرون هذه المعالم بناءً على قدرتها على خلق قيمة مضافة من خلال التكامل مع الاقتصاد الرقمي والتقنيات الحديثة.

وعلى صعيد المنطقة، بيَّن سامر شقير وجود فرص تقاطع واعدة بين هذه التجارب التاريخية وبين التحولات الاقتصادية في الخليج، ولا سيما مشروع رؤية السعودية 2030 الذي يستهدف بناء قطاع سياحي عالمي عبر مشاريع ضخمة كالدرعية والبحر الأحمر والقدية.

وأكد شقير، أن التجربة التركية تقدم نموذجًا عمليًّا في إدارة الحشود والحفاظ على التراث وتحقيق عوائد مجزية، مما يفتح الباب أمام الصناديق الخليجية لبناء شراكات استراتيجية، أو نقل الخبرات التشغيلية، أو الاستثمار المباشر في البنية التحتية المحيطة، وهو ما يعزز فرص الاندماج والاستحواذ وتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

وشدد شقير، على أن نجاح تخصيص رأس المال في هذا القطاع يتطلب نظرة استراتيجية طويلة الأجل تتجاوز الدورات الموسمية، وتركز على الحوكمة الرشيدة وقدرة الأصول على التكيف مع سلوكيات الجيل الجديد المفضل للتجارب الرقمية.

واختتم سامر شقير بيانه بالتيقن من أن التحول نحو السياحة الفاخرة والبنية التحتية الذكية يمثل الفرصة الأكبر للنمو، داعيًا صناديق الثروة ومديري الأصول إلى تبني نماذج تشغيلية متطورة وشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحويل الرمزية التاريخية إلى قيمة مالية مستدامة في عام 2026 وما بعده.