قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في مشهدٍ يعكس تداخل السياسة بالطاقة والاقتصاد، عادت السعودية لتؤكِّد أنَّ قوتها في سوق النفط لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرتها على توظيف هذه القوة في صناعة نفوذ اقتصادي أوسع.
وأضاف شقير في بيان له، أنَّ صادرات النفط الخام سجلت في فبراير 2026 نحو 7.276 مليون برميل يوميًّا، مقارنة بـ6.993 مليون برميل في يناير، بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج إلى 10.882 مليون برميل يوميًّا، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، هذه الأرقام لا تعكس مجرد تحسن تشغيلي، بل تشير إلى استعداد استراتيجي للتعامل مع سوق عالمية شديدة التقلب.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ القراءة التقليدية قد تتوقف عند حدود الأرقام، لكن الأهم يكمن في ما وراءها، فزيادة الصادرات بهذا الشكل تعني قدرة المملكة على ضخ كميات إضافية عند الحاجة، وهو ما يمنحها وزنًا أكبر في استقرار الأسواق العالمية.
وتابع: “وفي الوقت ذاته، تتحوَّل هذه الإيرادات إلى أداة تمويل أساسية لدفع عجلة التحول الاقتصادي ضمن رؤية 2030، حيث لم يعد النفط مجرد مصدر دخل، بل ركيزة لإعادة تشكيل الاقتصاد”.
وأضاف سامر شقير، أنَّ النمو الشهري في الصادرات بنسبة تقارب 4.1% يعكس مرونة تشغيلية عالية، لكنه أيضًا يحمل بُعدًا استراتيجيًّا، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية، هذه المرونة لا تقتصر على الإنتاج، بل تمتد إلى البنية التحتية، حيث تمتلك السعودية خيارات تصدير بديلة مثل خط الأنابيب شرق–غرب الذي يُعزز قدرتها على تجاوز أي اختناقات جيوسياسية محتملة، ويمنحها ميزة تنافسية في تأمين الإمدادات.
وبيَّن شقير، أنه من منظور استثماري، لا يكمن السؤال في حجم الصادرات، بل في الفرص التي تولدها، كل برميل إضافي يفتح الباب أمام استثمارات في التكرير، والبتروكيماويات، والخدمات اللوجستية، والتخزين، والنقل البحري، هذا يعني أن القيمة الحقيقية لا تتوقف عند بيع النفط، بل تمتد إلى سلاسل القيمة المرتبطة به، والتي تخلق اقتصادًا أكثر تنوعًا واستدامة.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ النفط اليوم يُمثِّل أداة تمويل استراتيجية أكثر من كونه سلعة تقليدية، حيث يمكن استخدام تدفقاته لدعم قطاعات جديدة مثل الصناعة والتقنيات المرتبطة بالطاقة، وهذه الرؤية تعكس تحولًا عميقًا في طريقة إدارة الموارد، إذ يتم توظيف قوة القطاع التقليدي لبناء اقتصاد حديث متعدد المصادر.
وأشار شقير، إلى أن قدرة السعودية على الحفاظ على استقرار الإمدادات وتطوير منافذ تصدير بديلة تعزز ثقة المستثمرين العالميين، وتجعلها وجهة جذابة لرأس المال طويل الأجل، فالاستثمار الذكي لا يركِّز فقط على أسعار النفط، بل على القطاعات التي تستفيد من استقراره، مثل المواني، وسلاسل الإمداد، والخدمات الهندسية، والحلول الرقمية للطاقة.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بيانه بالقول “في المحصلة، ما يحدث ليس مجرد ارتفاع في الصادرات، بل إعادة تعريف لدور النفط في الاقتصاد السعودي، فالمملكة لا تُصدِّر الطاقة فقط، بل تُصدِّر معها نموذجًا اقتصاديًّا قائمًا على الاستفادة القصوى من الموارد، وتحويلها إلى مُحرِّك للنمو والتنويع، وهو ما يمنحها موقعًا متقدمًا في معادلة الاقتصاد العالمي”.