أكد رائد الاستثمار ، سامر شقير، أن ما يوصف بأنه أكبر خدعة مالية في التاريخ الحديث فيما يخص علاقة الصين بالدولار الأمريكي ليس إلا استراتيجية توازن دقيقة وبراغماتية تفتح أبوابا لفرص استثمارية غير مسبوقة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وأوضح سامر شقير أن فهم هذه الديناميكيات يمثل مفتاحا لاقتناص استثمارات استراتيجية تتوافق تماما مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في عالم متعدد الأقطاب.
وفي تحليل عميق للمشهد الاقتصادي العالمي، قال سامر شقير: الصين لا تخوض حربا ضد الدولار كما يروج البعض، بل تعيد ترتيب أوراقها في لعبة طويلة الأمد. الخطاب الصيني حول التخلص من الهيمنة الدولارية يقابله واقع براغماتي يدرك فيه الصينيون أن الدولار لا يزال العملة الأساسية للتجارة العالمية وخاصة في قطاع الطاقة، وهذا التوازن هو ما يجعل اللحظة الحالية فرصة تاريخية لدول الخليج التي تمتلك الموارد والقدرة على التنويع.
واقع التخلص من الدولار والتحول الاستراتيجي
أشار سامر شقير إلى أن انخفاض حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في بداية عام 2026 لا يعني القطيعة، بل هو تحويل للتعرض الدولاري نحو كيانات أقل شفافية مثل البنوك التجارية الحكومية والصناديق الاستثمارية.
وأكد أن بقاء الدولار كزوج مكره لبكين ضروري لضمان استقرار احتياطياتها الهائلة التي تتجاوز 3.3 تريليون دولار وحماية تدفقات تجارتها العالمية.
الشراكة السعودية الصينية: أرقام وآفاق
أوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تبرز كلاعب محوري في هذا التحول، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 100 مليار دولار، مع زيادة الاستثمارات الصينية المباشرة في المملكة بنسبة 29% لتصل إلى 8.2 مليار دولار. واعتبر أن هذا التوافق الاستراتيجي بين رؤية 2030 ومبادرة حزام واحد وطريق واحد يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية مستقرة وجاذبة.
وأضاف رائد الاستثمار سامر شقير: تدفق رؤوس الأموال الصينية إلى المملكة هو تأكيد على جاذبية بيئتنا الاستثمارية. في ظل التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، تفتح الشراكات السعودية الصينية أبوابا واسعة في قطاعات الطاقة المتجددة، البتروكيماويات، اللوجستيات، والذكاء الاصطناعي، ومشاريع مثل نيوم والمناطق الاقتصادية الخاصة تمثل اليوم فرصا ذهبية للمستثمرين الذكيين.
خارطة الفرص الاستثمارية في 2026
حدد سامر شقير أربعة مجالات استراتيجية تنتظر المستثمرين في السعودية والخليج:
الشراكات في البنية التحتية واللوجستيات المرتبطة بطريق الحرير الجديد.
قطاع الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر، بالاستفادة من الريادة الصينية في الطاقة الشمسية.
الاقتصاد الرقمي والتقنيات الناشئة والتحول الرقمي.
الاستثمار العقاري والسياحي في المناطق الاقتصادية الخاصة والضيافة.
نصائح استراتيجية للمستثمرين
وجه سامر شقير دعوة للمستثمرين الخليجيين لتبني نهج متوازن يركز على التنويع عبر الأصول غير التقليدية، قائلا: في اتجاهات اقتصادية 2026، يجب التركيز على المشاريع التي تتوافق مع رؤية 2030 لضمان عوائد مستدامة وتقليل مخاطر تقلبات العملات، النجاح يتطلب التحرك السريع لاقتناص هذه الفرص قبل أن تتحول إلى قصص نجاح يرويها الآخرون.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية في السعودية اليوم هي شراكات استراتيجية طويلة الأمد تبني مستقبلا مزدهرا، مشددا على أن من يفهم أبعاد اللعبة المالية العالمية سيحصد الثمار الأكبر في المرحلة المقبلة.