قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التطورات المتسارعة في قطاع الفضاء العالمي تعكس تحولًا اقتصاديًّا غير مسبوق، مؤكدًا أن وصول إيلون ماسك إلى صدارة قائمة الأثرياء العالميين يعكس حجم القيمة الاقتصادية التي أصبحت تولدها القطاعات التكنولوجية المتقدمة، وفي مقدمتها الفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات الحديثة.
وأوضح شقير، أن التقييمات القياسية التي حققتها الشركات العاملة في قطاع الفضاء لم تعد مجرد أرقام مالية، بل أصبحت مؤشرًا واضحًا على انتقال الاقتصاد العالمي نحو مرحلة جديدة تقودها المعرفة والابتكار والتقنيات المستقبلية، وهو ما يفرض على المستثمرين وصناع القرار إعادة النظر في أولوياتهم الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
الاقتصاد الفضائي يتحوَّل إلى مُحرك جديد للثروة العالمية
وأشار سامر شقير، إلى أن العالم يشهد اليوم سباقًا متسارعًا نحو بناء اقتصاد فضائي متكامل، مدعومًا بالتطورات الكبيرة في الأقمار الصناعية والاتصالات والاستشعار عن بُعد وتقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالفضاء.
وأضاف شقير، أن هذا التحول خلق فرصًا استثمارية ضخمة لم تكن موجودة قبل عقد واحد فقط، حيث أصبحت الخدمات الفضائية جزءًا أساسيًّا من قطاعات النقل والطاقة والزراعة والخدمات اللوجستية والأمن السيبراني وإدارة المدن الذكية.
وأكد شقير، أن النمو المتوقع للاقتصاد الفضائي العالمي يعكس تحولًا هيكليًّا طويل الأجل، وليس مجرد موجة استثمارية مؤقتة، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد من الصناديق السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى على هذا القطاع.
رؤية 2030 تضع السعودية في قلب الاقتصاد الفضائي العالمي
وأوضح سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذا التحول العالمي بفضل رؤية 2030 التي تستهدف بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.
وأشار شقير، إلى أن إطلاق مجموعة “نيو سبيس” من قبل صندوق الاستثمارات العامة يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو توطين التقنيات الفضائية وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الاتصالات الفضائية والخدمات الجيومكانية والأقمار الصناعية.
وأضاف شقير، أن التقديرات التي تشير إلى وصول حجم اقتصاد الفضاء السعودي إلى نحو 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035 تؤكد حجم الفرص المتاحة أمام المستثمرين والشركات المحلية والعالمية للمشاركة في هذا القطاع الواعد.
صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول نحو الصناعات المستقبلية
وأكد سامر شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة أصبح أحد أهم المحركات العالمية للاستثمار في القطاعات المستقبلية، مشيرًا إلى أن الأصول التي بلغت نحو 910 مليارات دولار بنهاية عام 2025 تمنح المملكة قدرة استثنائية على دعم المشاريع الاستراتيجية طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن الدور الذي يقوم به الصندوق لا يقتصر على التمويل، بل يشمل بناء الشراكات العالمية ونقل المعرفة وتطوير الصناعات المحلية وخلق بيئات أعمال قادرة على جذب الاستثمارات النوعية.
وأضاف شقير، أن نجاح المملكة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتقنيات الرقمية يعزز فرص تكرار هذا النجاح في قطاع الفضاء خلال السنوات المقبلة.
سامر شقير: الدرس الأهم هو الاستثمار في الابتكار طويل الأمد
وأشار سامر شقير، إلى أن التجارب العالمية الناجحة تؤكد أن الثروات الكبرى لا تُبنى من خلال المضاربات قصيرة الأجل، بل عبر الاستثمار المستمر في الابتكار والبحث والتطوير وبناء الكفاءات البشرية.
وقال شقير: إن ما نشهده اليوم من نجاحات عالمية يؤكد أن الرؤية طويلة الأمد المدعومة برأس مال صبور قادرة على تحويل القطاعات الناشئة إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي والثروة.
وأضاف شقير، أن السعودية تمتلك اليوم كل المقومات اللازمة لتكرار نماذج النجاح العالمية، ليس فقط كمستثمر في هذه القطاعات، بل كمنتج ومطور ومصدر للتقنيات والخدمات المرتبطة بها.
الفرص الاستثمارية تتجاوز إطلاق الأقمار الصناعية
وأوضح سامر شقير، أن الفرص الواعدة في قطاع الفضاء لا تقتصر على تصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية، بل تمتد إلى منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالخدمات اللاحقة.
وأشار شقير، إلى أن مجالات تحليل البيانات الفضائية، والزراعة الذكية، وإدارة الموارد الطبيعية، والاتصالات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تمثل فرصًا استثمارية ضخمة قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.
وأضاف شقير، أن هذه القطاعات تتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي متقدم وخلق وظائف نوعية عالية القيمة.
بناء القدرات الوطنية أساس النجاح المستدام
وأكد سامر شقير، أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أحد أهم عوامل نجاح أي استراتيجية فضائية طويلة المدى، مشيرًا إلى أهمية تعزيز برامج التعليم والتدريب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وأوضح شقير، أن تطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة الصناعات المتقدمة سيكون عاملًا حاسمًا في تعزيز تنافسية المملكة خلال العقود المقبلة.
ودعا شقير إلى توسيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية لتسريع نقل المعرفة وتطوير منظومات الابتكار المحلية.
التوازن الاستثماري مفتاح إدارة المخاطر
وأضاف سامر شقير، أن المستثمرين الخليجيين بحاجة إلى تبني استراتيجيات استثمارية متوازنة تجمع بين الاستفادة من الفرص العالمية في التكنولوجيا والفضاء وبين دعم المشاريع المحلية المرتبطة بالاقتصاد الجديد.
وأشار شقير، إلى أن هذا النهج يوفر فرص نمو مرتفعة مع الحفاظ على مستويات مناسبة من إدارة المخاطر، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن تنويع المحافظ الاستثمارية قطاعيًّا وجغرافيًّا أصبح ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار استثماري.
الاقتصاد الفضائي بوابة الاقتصاد المستقبلي
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد الفضائي يمثل أحد أهم القطاعات القادرة على إعادة تشكيل خريطة الثروة العالمية خلال العقود المقبلة، مشيرًا إلى أن المملكة تمتلك فرصة تاريخية لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للابتكار والتقنيات المتقدمة، قائلًا: “نحن أمام مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي العالمي، والفرص الحقيقية ستكون من نصيب الدول والمؤسسات والمستثمرين الذين يمتلكون رؤية واضحة وشجاعة استثمارية وقدرة على التفكير بعيد المدى”.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة اليوم ليس مجرد استثمار مالي، بل استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني وفي مكانة المملكة ضمن الاقتصادات الأكثر ابتكارًا وتأثيرًا في العالم.