أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجدل الواسع الذي أثارته الأغطية البيضاء المستخدمة لإخفاء الشعارات التجارية على بعض المنشآت المرتبطة بكأس العالم 2026 يمثل نموذجًا حديثًا للتحولات الجذرية التي يشهدها قطاع التسويق الرياضي العالمي، ويكشف عن فرص استثمارية جديدة أمام الشركات والمستثمرين في المملكة العربية السعودية والمنطقة الخليجية.
وأوضح سامر شقير، أن ما حدث خلال الاستعدادات للبطولة العالمية يثبت أن قواعد التسويق الرياضي لم تعد تعتمد فقط على الظهور التقليدي للعلامات التجارية أو على حجم الإنفاق الإعلاني، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الشركات على التفاعل مع الجمهور وصناعة المحتوى المؤثر وتحويل الأحداث غير المتوقعة إلى فرص تسويقية عالية القيمة.
وقال سامر شقير: “الظاهرة التي شهدناها مع الأغطية البيضاء في مونديال 2026 تثبت أن الاستثمار الناجح في التسويق الرياضي يتجاوز الإنفاق على الرعايات التقليدية باهظة التكلفة، يجب على المستثمرين والشركات في السعودية التركيز على بناء قدرات رقمية قوية تمكنهم من تحويل أي قيد أو تحدٍ إلى فرصة للتفاعل مع الجمهور وتعزيز الوعي بالعلامة التجارية بتكلفة أقل وتأثير أكبر”.
وأضاف سامر شقير، أن المشهد الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة يعكس واقعًا جديدًا في عالم التسويق، حيث أصبحت الجماهير نفسها شريكًا أساسيًّا في صناعة القيمة التسويقية للعلامات التجارية.
وأشار سامر شقير، إلى أن الاهتمام الكبير الذي حظيت به الأغطية البيضاء المستخدمة لإخفاء بعض العلامات التجارية الشهيرة على واجهات الملاعب والمرافق المرتبطة بالبطولة أدى إلى نتائج عكسية من الناحية التسويقية، حيث تحولت تلك الأغطية إلى محور حديث الجمهور ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما منح العلامات التجارية المعنية حضورًا إضافيًّا لم يكن مخططًا له بالأساليب التقليدية.
وأوضح سامر شقير، أن بعض الشركات العالمية تعاملت مع هذه الظاهرة بذكاء وسرعة، مستفيدة من حالة التفاعل الجماهيري لإعادة تقديم علامتها التجارية بصورة مبتكرة تتناسب مع طبيعة العصر الرقمي وسلوك المستهلك الحديث، قائلًا: “ما حدث يقدم درسًا مهمًا لكل المستثمرين والعلامات التجارية، في الاقتصاد الرقمي لم تعد القيمة التسويقية مرتبطة فقط بالمساحات الإعلانية أو الرعايات الرسمية، بل أصبحت تعتمد على سرعة التفاعل والقدرة على إنتاج محتوى يجذب اهتمام الجمهور ويحفز المشاركة العضوية”.
وأكد سامر شقير، أن هذه التطورات تأتي في وقت تتزايد فيه أهمية الاقتصاد الرياضي عالميًّا، خصوصًا مع التوقعات بتحقيق إيرادات قياسية خلال بطولة كأس العالم 2026 من خلال حقوق البث والرعايات التجارية وتذاكر الضيافة والأنشطة التسويقية المرتبطة بالبطولة.
وأشار شقير، إلى أن الحضور السعودي في هذه البطولة من خلال الشركات والمؤسسات الوطنية الكبرى يعكس المكانة المتنامية للمملكة في المشهد الرياضي العالمي، ويؤكد نجاح الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تعزيز دور الرياضة كقطاع اقتصادي متكامل ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، مضيفًا: “مع الدور المتنامي لصندوق الاستثمارات العامة في دعم مثل هذه البطولات العالمية، تبرز فرص استثمارية واعدة في مجالات تفعيل الشراكات، وتطوير تجارب المشجعين الرقمية، وإنتاج المحتوى الرياضي باللغة العربية، هذه الاستثمارات لا تدعم فقط العوائد المالية المباشرة، بل تساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كوجهة رياضية وسياحية عالمية”.
وأكد سامر شقير، أن المملكة تمتلك اليوم مقومات قوية للاستفادة من التحولات العالمية في قطاع الرياضة والترفيه، خصوصًا في ظل الاستثمارات الضخمة التي يتم تنفيذها في البنية التحتية الرياضية والمشاريع الترفيهية الكبرى واستضافة الأحداث العالمية.
وأوضح شقير، أن السنوات المقبلة ستشهد نموًا كبيرًا في مجموعة من القطاعات المرتبطة مباشرة بالرياضة الحديثة، وفي مقدمتها التكنولوجيا الرياضية، والتسويق الرقمي، والإعلام الرياضي، والسياحة الرياضية، ومنصات المحتوى التفاعلي، قائلًا: “الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 تؤكد أن قطاع الرياضة والترفيه سيشهد نموًا متسارعًا، وأن الشركات التي تستثمر في الابتكار التسويقي والتكنولوجيا الرياضية ستكون الأكثر استفادة من الزخم الذي تخلقه الأحداث الكبرى”.