قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تراجع التمويل العقاري السكني الجديد للأفراد إلى 5.87 مليار ريال في يوليو 2026، بانخفاض 9% سنويًّا وارتفاع 3% مقارنة بيونيو، لم يكُن مؤشرًا على انهيار الطلب، بل عكس انتقال السوق من التوسع السريع إلى إعادة تسعير القدرة الشرائية.
وأوضح شقير، أن المصارف أبرمت نحو 9.6 ألف عقد خلال يوليو، واستحوذت الفلل على 3.71 مليار ريال، أو 63% من التمويل الجديد، مقابل 1.83 مليار ريال للشقق و335 مليون ريال للأراضي، مضيفًا أن شركات التمويل سجلت 267 مليون ريال، بنمو سنوي يقارب 44%، ليرتفع إجمالي التمويل الجديد إلى نحو 6.1 مليار ريال.
محفظة ضخمة ونمو أبطأ
وأشار شقير، إلى أن القروض العقارية القائمة لدى المصارف بلغت 967.9 مليار ريال بنهاية الربع الأول 2026، بنمو 6% سنويًّا، فيما بلغت حصة الأفراد 740.5 مليار ريال، أو نحو 77% من الرصيد، قائلًا: إن السوق لم يكن يعاني نقصًا في الائتمان، وإنما تباطؤًا في الإصدار الجديد بعد سنوات من التسارع.
ولفت شقير إلى أن معدل إعادة الشراء استقر عند 4.25% خلال النصف الأول بعد خفضه أواخر 2025، بينما بقي التضخم دون 2% سنويًّا تقريبًا، مضيفًا أن انخفاض تكلفة التمويل حسَّن القدرة على السداد، لكنه لم يعالج بالكامل ارتفاع أسعار الوحدات، خصوصًا في الرياض.
«قاع متذبذب» وليس انهيارًا
ورأى سامر شقير أن تراجع قيمة العقود بنحو 30% وعددها بنحو 21% خلال النصف الأول، وهبوط مايو إلى 4.37 مليار ريال بانخفاض تجاوز 40% سنويًّا، ثم صعود أبريل إلى 6.33 مليار واستقرار يونيو عند 5.7 مليار ريال بنمو 7%، رسم صورة لـ«قاع متذبذب» لا انهيار هيكلي.
وقال شقير: إن برنامج التمويل البديل الذي أطلقه صندوق التنمية العقارية في يوليو بالشراكة مع البنك الأهلي والشركة الوطنية للإسكان، بأقساط تبدأ من 699 ريالًا في الرياض وجدة والدمام، إضافة إلى إيداع أكثر من مليار ريال دعمًا في يوليو و7.6 مليار ريال منذ بداية العام، أعاد هندسة الطلب نحو التملك الأول.
الإسكان ورؤية 2030
وأكد سامر شقير، أن نسبة تملك الأسر السعودية بلغت 66.24% بنهاية 2025، مقابل 47% قبل إطلاق الرؤية ومستهدف 70% في 2030، فيما انتقلت أكثر من 63 ألف أسرة إلى مساكنها الأولى خلال النصف الأول من 2026، مضيفًا أن الشركة الوطنية للإسكان استهدفت تطوير أكثر من 600 ألف وحدة، ضمن محفظة بلغت 250 مليار ريال بنهاية 2025.
وأشار إلى أن خفض الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري معدل التمويل طويل الأجل بمقدار 26 نقطة أساس لآجال 20 إلى 30 عامًا قد يدعم الإصدار في الربع الرابع.
إعادة تسعير للمخاطر
وقال سامر شقير: «ما كان يحدث لم يكن انسحابًا لرأس المال من الإسكان، بل إعادة تسعير للمخاطر داخله»، مضيفًا أن الأفضلية أصبحت للمطورين القادرين على تقديم وحدات متوسطة السعر، وللمستثمر الذي يركز على محافظ الرهن عالية الجودة وإعادة التمويل والبنية التحتية والتقنية العقارية.
واختتم شقير قائلًا: إن السوق قد يتراوح بين 5 و6.5 مليار ريال شهريًّا خلال بقية 2026، مؤكدًا أن «الأفضلية لم تعد لمن يطارد أعلى نمو في العقود، بل لمَن يشتري تدفقات نقدية واضحة، ومخاطر أقل، وفترة احتفاظ أطول».