أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ واشنطن تقف اليوم أمام لحظة مفصلية تختزل صراع رؤيتين لإدارة النظام المالي العالمي؛ فمع اقتراب نهاية ولاية جيروم باول وبروز اسم “كيفن وارش” كمرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تحوَّل النقاش من المسائل التقنية إلى قضية استراتيجية تمس المستثمرين في الخليج.
وقال شقير: إنَّ السؤال الجوهري ليس في هوية القائد الجديد، بل في كيفية إعادة تشكيل قواعد اللعبة الاقتصادية وتأثير ذلك على تدفقات رؤوس الأموال نحو المنطقة.
الحذر مقابل الجرأة.. فلسفتان لمستقبل أسعار الفائدة
وأوضح شقير، أنَّ باول يعتمد نهجًا حذرًا قائمًا على البيانات لاحتواء التضخم، بينما يطرح وارش رؤية أكثر جرأة تقوم على خفض الفائدة بوتيرة أسرع وتقليص تدخل الفيدرالي باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وبيَّن شقير، أنَّ هذا الاختلاف يعكس فلسفتين متباينتين: الأولى تفضل الاستقرار التدريجي، والثانية تراهن على التَّحوُّل السريع لدفع النمو، وهو ما سيُحدِّد اتجاهات الأسواق العالمية لسنوات مقبلة.
انعكاسات التَّحوُّل.. السياسة الميسرة كدفع لأسواق الطاقة والنمو
وأشار سامر شقير، إلى أن أي تحوُّل نحو سياسة نقدية أمريكية ميسرة سيفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية كبرى نحو الأسواق الناشئة، ويُعزز من جاذبية الاستثمار في الخليج.
وذكر شقير، أن ضعف الدولار المحتمل قد يدعم أسعار النفط ويخفض تكلفة التمويل، مما يمنح الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، دفعة قوية لتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030.
الاستباق الاستراتيجي.. المملكة كمركز جذب عالمي لرأس المال
ويرى سامر شقير، أنَّ المرحلة المقبلة تُمثِّل فرصة استراتيجية نادرة لاقتناص السيولة العالمية وتحويل المملكة إلى مركز جذب عالمي.
وأضاف شقير، أن التحولات في السياسة النقدية الأمريكية يجب استثمارها بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية المحلية، مؤكدًا أن المستثمر الذكي لم يعد يكتفي بقراءة البيانات المجردة، بل يبحث عن تفسيرها ضمن سياق يجمع بين التحليل التقني والعلاقات الاستراتيجية الدولية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. أدوات الاقتصاد القادم
وأوضح سامر شقير، أن تقنيات مثل “ترميز الأصول” والذكاء الاصطناعي ستُشكِّل محورًا رئيسيًّا في الاقتصاد القادم، مما يسمح بتحويل أي تغيُّر عالمي إلى مكسب استثماري محلي.
وذكر شقير، أن السعودية في موقع قوة يسمح لها بالاستفادة من تقلبات قطاعات السياحة والطاقة والتقنية، محذرًا في الوقت ذاته من الاعتماد الكامل على العوامل الخارجية؛ لأن النجاح الحقيقي يبدأ دائمًا من التنفيذ الاحترافي للرؤية الداخلية.
الخلاصة.. إعادة تشكيل الثروات لمَن يقرأ المشهد مبكرًا
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن المشهد الاقتصادي العالمي يتجه نحو إعادة تشكيل عميقة، سواء استمر نهج الحذر أو تم تبني سياسة الجرأة، مؤكدًا أن المستثمرين الذين يدركون هذه التحولات النقدية مبكرًا هم الأقدر على اقتناص الفرص وصناعة الفارق في توزيع الثروات، مشددًا على أن القرار الأمريكي القادم سيكون حجر الزاوية في استراتيجيات الاستثمار الخليجية لعام 2026 وما بعده.