أفاد الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن ظهور الطائرة بدون طيار الاعتراضية “Terra A1″، التي طورتها شركة “Terra Drone” الأوكرانية بتكلفة لا تتجاوز 2,500 دولار، يمثل نقطة تحول قد تعيد تشكيل توازن الحروب في الشرق الأوسط.
ووصف الفجوة بين تكلفتها وتكلفة صواريخ “باتريوت”—التي تتجاوز 4 ملايين دولار—بأنها “ثورة عسكرية واقتصادية”، تحول الدفاع من عبء مالي إلى فرصة استثمارية.
الاقتصاد الدفاعي: ما وراء الحروب التقليدية
أوضح شقير أن التحدي الذي يواجه دول الخليج اليوم ليس عسكرياً بحتاً، بل هو تحدٍ اقتصادي.
إن استخدام صواريخ بمليارات الدولارات لترصد طائرات مسيرة تكلفتها حوالي 20,000 دولار هو أمر غير مستدام بكل بساطة.
وفي المقابل، فإن نشر طائرات مسيرة أرخص من الأهداف نفسها يغير المعادلة بشكل جذري.
هذا التحول يقدم نموذجاً جديداً يعتمد على:
الإنتاج الضخم القابل للتوسع.
كفاءة التكلفة.
المرونة التكتيكية المدفوعة بخبرة ميدانية حقيقية.
رؤية 2030 والتصنيع الدفاعي المحلي
أكد شقير أن هذا التحول يفتح فرصاً غير مسبوقة، لا سيما في المملكة العربية السعودية:
توطين الصناعات الدفاعية تحت مظلة رؤية 2030.
بناء قدرات تصنيع محلية ونقل التكنولوجيا.
الاستفادة من الطفرة المتوقعة في سوق الطائرات المسيرة الإقليمي.
تعزيز التنويع الجيوسياسي وتقليل الاعتماد على الموردين التقليديين.
الأمن الجوي كمحرك للاستقرار الاقتصادي
وأشار إلى أن الأثر الاقتصادي يمتد إلى ما هو أبعد من الدفاع ليصل إلى أسواق الطاقة والأسواق المالية.
فالدفاع الجوي منخفض التكلفة يعزز استقرار سلاسل إمداد النفط، ويدعم ثقة المستثمرين، ويساعد في الحفاظ على استقرار أسعار الطاقة.
وقال شقير: “الاستثمار المبكر في هذا القطاع يسمح بالمشاركة في موجة نمو قد تستمر لعقود”.
المخاطر مقابل الفرص
أقر شقير بوجود مخاطر:
الحاجة لاختبار التكنولوجيا في ظروف خاصة بمنطقة الخليج.
بناء بنية تحتية للتدريب والصيانة.
الحساسيات السياسية المرتبطة بمصدر التكنولوجيا.
ومع ذلك، شدد على أن هذه المخاطر يمكن إدارتها، وتتضاءل أمام حجم العوائد المحتملة.
“آيفون” الدفاع
اختتم شقير بوصف “Terra A1” بأنها “آيفون الدفاع العسكري”—نظام يحول الحرب إلى حلول أذكى، وأسرع، وأرخص بكثير.
وأكد أن المستثمر الذي يدرك هذا التحول—الذي يربط الابتكار التكنولوجي بالاستراتيجية الاقتصادية—سيكون هو من يقتنص المكاسب المبكرة ويقود الموجة القادمة في قطاع الدفاع العالمي.