صرح الخبير الاستراتيجي في مجال الاستثمار، سامر شقير، بأن العالم يقف الآن عند لحظة مفصلية في التاريخ الجيوسياسي، حيث تتجاوز التحولات الراهنة التغيرات الاقتصادية التقليدية لتصل إلى إعادة تشكيل هيكلية النظام العالمي نفسه.
وأوضح شقير أن تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولته الآسيوية — والذي رفض فيه التبعية سواء للولايات المتحدة أو الصين — يمثل إشارة انطلاق لحقبة جديدة؛ مما يبشر بنهاية العالم ثنائي القطب وبروز ما يمكن وصفه بـ “المسار الثالث”.
صعود تحالف مستقل
يعتقد شقير أن دعوة ماكرون لبناء تحالف من القوى المتوسطة — تضم أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا والبرازيل — تهدف إلى خلق توازن استراتيجي واستقلالية بين واشنطن وبكين.
وأشار إلى أن هذا التوجه ليس مجرد تموضع دبلوماسي، بل هو تحرك جاد نحو:
-
الاستقلال التكنولوجي في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
-
سلاسل توريد متنوعة ومرنة.
-
سياسات مالية تقلل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وأكد أن هذه التحولات ستؤدي حتماً إلى إعادة تسعير الأصول العالمية وتغيير مسار تدفقات رؤوس الأموال الدولية.
نهاية الهيمنة ثنائية القطب
لفت شقير إلى أن العالم عمل لأكثر من عقدين وفق ديناميكية مزدوجة واضحة: الابتكار الأمريكي والهيمنة المالية من جهة، وقوة التصنيع الصينية والصعود الاقتصادي من جهة أخرى.
ومع ذلك، فإن التوترات التجارية المتصاعدة والسياسات التي لا يمكن التنبؤ بها دفعت الدول إلى البحث عن مكانة مستقلة بدلاً من الاضطرار للاختيار بين قطبين. وقال: “إن الاستقلال المتنامي لهذه القوى الناشئة سيعيد توزيع النفوذ العالمي ويخلق مراكز قوى جديدة خارج التكتلات التقليدية”.
الاستثمار في عصر التقلب المستمر
من منظور استثماري، أكد شقير أن النجاح في عام 2026 لم يعد يقتصر على مجرد اختيار الأسهم أو العقارات، بل يتطلب فهماً عميقاً للتوجهات الجيوسياسية قبل تبلورها على أرض الواقع. وحث المستثمرين على اعتماد استراتيجية تقوم على:
-
التنويع الجغرافي الذكي.
-
تجنب الانكشاف المفرط على اقتصاد واحد.
-
التركيز على الأسواق الناشئة والمستقلة مثل السعودية والهند وجنوب شرق آسيا.
وشدد على أن التقلب لم يعد حالة مؤقتة، بل أصبح “الواقع الجديد”.
القطاعات التي ترسم معالم المستقبل
حدد شقير القطاعات الرئيسية التي ستقود النمو في النظام العالمي الجديد:
-
الذكاء الاصطناعي.
-
الطاقة النظيفة.
-
الأمن السيبراني.
-
الصناعات الدفاعية.
وأوضح أن التحول نحو عالم متعدد الأقطاب يعيد كتابة قواعد اللعبة الاقتصادية؛ مما يخلق فرصاً هائلة لأولئك الذين يدركون الاتجاه مبكراً، بينما يفرض مخاطر على الذين لا يزالون يعتمدون على التفكير الثنائي القديم (أمريكا مقابل الصين).
نظرة ختامية للمستثمرين الاستراتيجيين
خلص شقير إلى أن دعوات القادة العالميين للاستقلال الاستراتيجي هي إشارات مبكرة لنظام عالمي أكثر تعقيداً، ولكنه في الوقت نفسه يزخر بالفرص. وطرح سؤالاً جوهرياً: هل المستثمرون مستعدون حقاً لعالم متعدد الأقطاب؟
واختتم بقوله: “التاريخ يُكتب الآن من خلال تحالفات اقتصادية جديدة تعيد تعريف الثروة والقوة”. مؤكداً أن التمركز المبكر والفهم العميق لهذه التحولات سيكونان الركيزة الأساسية لتحقيق عوائد استثنائية في القرن الحادي والعشرين.