أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحول المتسارع في النظام التجاري العالمي نحو تسويات ثنائية بين روسيا والصين بالروبل واليوان يمثل نقطة تحول محورية في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، ويعكس اتجاهاً متزايداً نحو نظام متعدد الأقطاب يحد من هيمنة الدولار في التجارة الدولية.
وأوضح سامر شقير أن وصول حجم التجارة بين روسيا والصين إلى أكثر من 228 مليار دولار في عام 2025، مع تسوية نحو 99% من المعاملات بالعملات المحلية، يمثل تطوراً هيكلياً في بنية التجارة العالمية، وليس مجرد تغيير تقني في آليات الدفع، بل إعادة هندسة شاملة لمسارات التجارة والطاقة والتمويل الدولي.
وأشار إلى أن هذا التحول يعزز من ديناميكيات أسواق الطاقة والسلع الأساسية، خاصة مع كون روسيا أحد أكبر منتجي الطاقة عالمياً والصين أكبر مستهلك لها، ما يخلق توازناً جديداً في تدفقات النفط والغاز ويؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات التسعير العالمية.
وقال سامر شقير: “ما نشهده اليوم هو بداية نظام اقتصادي عالمي جديد يقوم على تعدد العملات وتنوع مراكز القوة. هذا التحول لا يقل أهمية عن التحولات التاريخية السابقة في النظام المالي العالمي، ويجب قراءته كفرصة استراتيجية وليس كتهديد”.
وأضاف: “بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن هذا التحول يمثل فرصة لتعزيز موقعها كمحور رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تستهدف تنويع الاقتصاد وتوسيع الشراكات الدولية في قطاعات الطاقة والتعدين والتكنولوجيا”.
وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة صندوق الاستثمارات العامة يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذه الاستراتيجية من خلال بناء شراكات استثمارية مع قوى اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا، بما يدعم مشاريع البنية التحتية العملاقة والمدن الاقتصادية الجديدة مثل نيوم والقدية.
وأوضح سامر شقير أن الاتجاه نحو استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية يفتح الباب أمام إعادة هيكلة الاستثمارات الخليجية، بما في ذلك إمكانية زيادة التعامل باليوان في عقود الطاقة والتجارة غير النفطية، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد الإقليمي ويقلل من مخاطر تقلبات النظام المالي العالمي التقليدي.
وقال: “تنويع العملات في التجارة العالمية سيؤدي إلى إعادة توزيع تدفقات رأس المال. الدول التي تستوعب هذا التحول مبكراً ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الاستراتيجية في السنوات القادمة”.
وأشار إلى أن هذا التحول الجيواقتصادي يفتح فرصاً واسعة أمام المملكة في قطاعات الطاقة المتجددة، الهيدروجين الأخضر، التعدين، والذكاء الاصطناعي، وهي القطاعات التي تمثل ركائز أساسية في رؤية 2030.
وأضاف: “السعودية اليوم ليست مجرد متلقٍ للتغيرات العالمية، بل لاعب أساسي في تشكيلها، بفضل استراتيجيتها الاستثمارية طويلة الأمد وقدرتها على بناء شراكات متوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية”.
وأكد أن الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 ستشهد تسارعاً في التوجه نحو الاستثمارات متعددة العملات، وتوسعاً في الشراكات الآسيوية داخل أسواق الخليج، مع ارتفاع ملحوظ في الاستثمارات المشتركة في المشاريع الاستراتيجية.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: “الاقتصاد المستقبلي لن يقوم على مركز واحد، بل على شبكات متعددة من القوة الاقتصادية. السعودية، بفضل رؤية 2030، تمتلك كل المقومات لتكون أحد أهم مراكز هذا النظام الجديد”.