تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: «الذكاء الاصطناعي لم يعد قصة نمو فقط… بل اختبار لتكلفة رأس المال»

سامر شقير: «الذكاء الاصطناعي لم يعد قصة نمو فقط… بل اختبار لتكلفة رأس المال»

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذيرات المتزايدة من مخاطر الذكاء الاصطناعيِّ تعيد تشكيل معادلة الاستثمار العالميِّ، موضِّحًا أنَّ الأسواق لم تعد تتعامل مع الذكاء الاصطناعيِّ بوصفه قصَّة نموّ تقنيّ فقط، وإنَّما باعتباره تحوُّلاً اقتصاديًّا يفرض إعادة تسعير مخاطر الحوكمة والتنظيم وسوق العمل وتكلفة رأس المال.

وقال سامر شقير: إنَّ تحذيرات بيل غيتس تأتي في توقيت حسَّاس من دورة الاستثمار التكنولوجيِّ، بالتزامن مع سباق عالميّ على مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتيَّة الرقميَّة، مضيفًا أنَّ السؤال الأساسيَّ للمستثمر لم يعد فقط: من يملك النموذج الأفضل؟ بل: من يتحمَّل تكلفة الانتقال الاقتصاديِّ إذا جاءت سرعة إحلال الوظائف أكبر من قدرة السياسات على امتصاص الصدمة؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعيَّ يتميَّز عن دورات التكنولوجيا السابقة بقدرته على الوصول سريعًا إلى مهامَّ إدراكيَّة واسعة في القانون وخدمة العملاء والبرمجيَّات والطبِّ والتصنيع، وهو ما يفتح فرصًا كبيرةً لرفع الإنتاجيَّة، لكنَّه يفرض في المقابل مخاطر مرتبطةً بإعادة تشكيل سوق العمل.

وأشار سامر شقير إلى أنَّ غيتس حذَّر من اختفاء وظائف بصورة دائمة إذا لم تتدخَّل السياسات العامَّة، كما أشار إلى مخاطر تتعلَّق بالأمن السيبرانيّ والاحتيال والتزييف العميق والتهديدات البيولوجيَّة وتطوُّر النماذج المتقدِّمة.

وقال سامر شقير: “رأس المال المؤسَّسيِّ اعتاد تسعير مخاطر الدورات عبر الفائدة والتضخُّم وهوامش الربح، أمَّا الآن فعليه أن يسعِّر احتمال تحوُّل التكلفة الاجتماعيَّة للذكاء الاصطناعيِّ إلى تكلفة رأسماليَّة عبر الضرائب والتنظيم وقيود الإحلال في قطاعات كاملة “.

وأوضح أنَّ هذا لا يعني الانسحاب من القطاع، بل إعادة تصنيف الاستثمارات داخله، والتمييز بين الشركات الَّتي تحقِّق إنتاجيَّةً قابلةً للقياس وتلك الَّتي تعتمد على سرديَّة إحلال واسعة للعمالة.

«العائدُ سينتقلُ إلى مَن يُديرُ الانتقالَ بكُلْفةٍ أقل»

وأكد أنَّ الفرصَ الاستثماريةَ قد تنتقلُ تدريجيًّا من الشركاتِ التي تُسرِّعُ الإحلالَ فقط إلى الشركاتِ التي تُساعدُ الاقتصاداتِ على إدارةِ الانتقال، مثلَ شركاتِ إعادةِ التأهيلِ المهنيِّ والأمنِ السيبرانيِّ والامتثالِ والبرمجياتِ الإنتاجية.

واختتم سامر شقير قائلًا: «اتجاهاتُ 2026 الاقتصاديةُ تقولُ إنَّ العائدَ سينتقلُ من مَن يَعِدُ بسرعةٍ أكبرَ إلى مَن يُديرُ الانتقالَ بكُلْفةٍ أقل، صناديقُ الاستثمارِ التي تفهمُ هذه النقلةَ ستتعاملُ مع الذكاءِ الاصطناعيِّ كبنيةٍ اقتصاديةٍ، لا كموضوعٍ تقنيٍّ عابر».