قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تحرك كندا لاستقطاب 64 باحثًا عالميًّا، من بينهم 48 قادمين من مؤسسات أمريكية بارزة مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وييل، يمثل تحولًا يتجاوز حدود المنافسة الأكاديمية، ليصبح جزءًا من سباق عالمي على رأس المال البشري والملكية الفكرية والابتكار.
وأوضح شقير، أن الحكومة الكندية خصصت 504 ملايين دولار كندي على مدى 8 سنوات لتمويل كراسي الأبحاث الـ64 في الدفعة الأولى، ضمن مبادرة أوسع تبلغ قيمتها 1.7 مليار دولار كندي على 12 عامًا وتستهدف جذب ودعم أكثر من ألف باحث دولي وكندي عائد، كما أعلنت أوتاوا أكثر من 541 مليون دولار كندي في هذه المرحلة، منها نحو 37 مليون دولار لدعم استقطاب 63 من الباحثين في المراحل المهنية المبكرة.
وأضاف شقير، أن الرقم الأكثر دلالة استثماريًّا ليس حجم التمويل وحده، وإنما تركيبة المواهب التي تستقطبها كندا، إذ إن ثلاثة أرباع الباحثين في الدفعة الأولى جاءوا من مؤسسات أمريكية، ما يعكس ارتفاع أهمية البيئة التمويلية والتنظيمية في قرارات العلماء والمؤسسات البحثية.
وقال شقير: إن رأس المال يتبع المواهب، والمواهب بدورها تبحث عن التمويل طويل الأجل والبنية البحثية والقدرة على تحويل الاكتشافات إلى منتجات وشركات، لذلك فإن انتقال الباحث لا يعني انتقال شخص فقط، وإنما قد يعني انتقال فريق بحثي وشبكات علمية وطلاب وبراءات اختراع وفرص لشركات ناشئة مستقبلية.
وأشار إلى أن المجالات التي تستهدفها كندا، ومن بينها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة والصحة والتقنية الحيوية والمناخ والمرونة والمواد المتقدمة، ترتبط مباشرة بقطاعات مرشحة لجذب استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة، وتمنح برامج التمويل طويل الأجل الجامعات قدرة أكبر على بناء فرق بحثية واستقطاب المواهب والاستثمار في البنية التحتية اللازمة للابتكار.
وأكد شقير، أن الدرس الأهم للمستثمرين وصناديق الثروة السيادية هو أن جودة رأس المال البشري أصبحت مؤشرًا متقدمًا على اتجاهات الاستثمار، موضحًا أن الدول التي تنجح في جذب الباحثين النادرين واحتجازهم وتحويل أبحاثهم إلى ملكية فكرية وشركات ومنتجات، تستطيع بناء ميزة تنافسية تتجاوز حجم اقتصادها الحالي.
وأضاف سامر شقير، أن التجربة الكندية تحمل رسالة مهمة لمنطقة الخليج، وفي مقدمتها السعودية، مفادها أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط على جذب الشركات والاستثمارات، بل على جذب العلماء والمهندسين والمطورين ورواد الأعمال القادرين على بناء منظومات ابتكار مستدامة، والعائد الحقيقي، بحسب شقير، لن يقاس بحجم التمويل المعلن، وإنما بقدرة المنظومة على تحويل المعرفة إلى ملكية فكرية وإنتاجية وشركات وأسواق جديدة.