أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الكارثة التي ضربت شمال نيبال في 26 أغسطس 2026 تمثل اختبارًا جديدًا لأسواق الطاقة والبنية التحتية الآسيوية، مشيرًا إلى أن انهيارًا جليديًّا وصخريًّا في سلسلة لانغتانغ تسبب في فيضان مفاجئ عبر الحدود مع التبت، وأسفر عن مئات القتلى وأكثر من ألف مفقود، إلى جانب تدمير جسور وطرقات ومعابر حدودية ومحطات توليد.
وأوضح سامر شقير، أن التقديرات الأولية لإعادة الإعمار تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، بما يقارب عُشر حجم الاقتصاد النيبالي، في وقت لم يحسم فيه العلماء بعد الدور المباشر لتغير المناخ في الحادثة تحديدا، لكنه أكد أن الاتجاه المناخي الأوسع واضح، إذ ترتفع حرارة الهيمالايا بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، بينما تضاعفت معدلات فقدان الجليد في هندوكوش-هيمالايا منذ عام 2000.
وقال سامر شقير: إن مخاطر المناخ المادية لم تعد بندا في تقارير الاستدامة، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في تسعير الطاقة الكهرومائية والتأمين والديون السيادية وسلاسل الغذاء، موضحًا أن نيبال تعتمد على الطاقة الكهرومائية في أكثر من 90% من قدرتها التوليدية البالغة نحو 4300 ميغاواط، فيما تضرر نحو 360 ميغاواط، أي ما يقارب عُشر المنظومة الوطنية.
وأضاف سامر شقير، أن تداعيات الكارثة تجاوزت قطاع الطاقة إلى التجارة والسياحة، بعد تضرر أجزاء من الممر التجاري مع الصين عند معبر جييرونغ، وانقطاع طرق سياحية مهمة في مناطق لانغتانغ ونواكوت وراسوا.
ويرى سامر شقير أن هذا المزيج يجعل نيبال إنذارًا مبكرًا للمستثمرين بشأن مخاطر “برج مياه آسيا”، الذي تعتمد أحواضه المائية على الكتلة الجليدية في الهيمالايا لتوفير المياه والزراعة والطاقة لنحو ملياري شخص.
وأشار إلى أن ضعف انتشار التأمين في نيبال يعني أن الجزء الأكبر من الخسائر سيقع على الموازنة العامة والمقرضين التنمويين والمجتمعات، وليس شركات التأمين، ما يعزز أهمية أدوات نقل المخاطر، ومنها سندات الكوارث، وبلغ إصدار هذه السندات عالميا 65.6 مليار دولار في السنة المنتهية في يونيو 2026.
وأكد سامر شقير، أن الأسواق اعتادت التعامل مع مياه الجبال باعتبارها موردًا طبيعيًّا منخفض التكلفة، لكن تغير أنماط التجمد والذوبان وازدياد البحيرات الجليدية غير المستقرة يغيران معادلة المخاطر، قائلًا: “الطاقة الكهرومائية لم تعد طاقة نظيفة رخيصة خالية من المخاطر، والمياه لم تعد مدخلًا مجانيًّا في نماذج التقييم”.
وأوضح أن تركز مشاريع التوليد في الأودية الضيقة يرفع المخاطر التشغيلية والائتمانية، بينما قد تواجه مشاريع مماثلة في سيكيم وأوتاراخاند وهيماشال وأروناجل ضغوطًا متزايدة على التمويل والتأمين، كما أن تدمير الطرق والمعابر الحدودية يرفع تكلفة التجارة وعلاوة المخاطر على تمويل البنية التحتية.
ويرى سامر شقير، أن الفرصة الاستثمارية لا تكمن في المضاربة على المأساة، بل في توجيه رأس المال نحو التكيف، بما يشمل أنظمة الإنذار المبكر، والأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية، وهندسة البنية التحتية المرنة، والتأمين السيادي، وشبكات الطاقة الأكثر توزيعا، وتقنيات كفاءة المياه.
وأضاف أن الصناديق الخليجية مطالبة بإدخال مخاطر المياه والغذاء والبنية التحتية الآسيوية في خرائط تخصيص رأس المال، خصوصا مع توسع استثماراتها في الطاقة واللوجستيات والغذاء والتقنية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن القيمة طويلة الأجل تتشكل عند تقاطع ثلاثة قرارات: أين تبنى الأصول، وبأي معيار هندسي، وبأي أداة لنقل الخطر المالي، قائلًا: إن الكارثة إنسانية أولًا، لكنها تمثل أيضًا إعادة تسعير لخطر كان يعامل باعتباره احتمالًا بعيدًا، قبل أن يقترب من مركز حسابات الاستثمار.