تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: سوق العقار السعودي يدخل مرحلة إعادة التوازن تحت تأثير الفائدة والسياسات التنظيمية

سامر شقير: سوق العقار السعودي يدخل مرحلة إعادة التوازن تحت تأثير الفائدة والسياسات التنظيمية

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشهد العمراني المتسارع في المملكة العربية السعودية، رغم ما يعكسه من نشاط إنشائي واسع في مدن مثل الرياض وجدة والدمام، يخفي في المقابل تحولًا اقتصاديًا مهمًا يتمثل في تراجع التمويل العقاري إلى أدنى مستوياته خلال ثلاث سنوات.

وأوضح شقير أن هذا التراجع لا يعكس انكماشًا في الطلب بقدر ما يشير إلى مرحلة إعادة توازن طبيعية في دورة السوق العقاري.

بيانات السوق: تراجع التمويل العقاري لأدنى مستوى في 36 شهرًا

أوضح سامر شقير أن البيانات الصادرة في 30 أبريل 2026 كشفت عن انخفاض التمويل العقاري السكني للأفراد بنسبة 50% على أساس سنوي خلال شهر مارس، ليصل إلى 4.1 مليار ريال سعودي، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله خلال 36 شهرًا، وللشهر التاسع على التوالي.

وأضاف شقير أن تمويل الأراضي شهد بدوره تراجعًا بنسبة 32% ليصل إلى 280 مليون ريال فقط، في حين حافظت الفلل على الحصة الأكبر من التمويل بنسبة 62%، مقابل 31% للشقق السكنية، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في أنماط الطلب داخل السوق.

أسباب التراجع.. عوامل اقتصادية وتنظيمية متداخلة

وقال سامر شقير إن هذا التراجع جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا ومحليًا، إلى جانب التعديلات التنظيمية التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتقليل المخاطر في القطاع المصرفي.

وأوضح شقير أن ارتفاع التعاملات النقدية المباشرة، إضافة إلى برامج الدعم الحكومي البديلة، ساهمت في تقليل الاعتماد على التمويل البنكي التقليدي، مؤكدًا أن ما يحدث لا يعني تراجع الطلب على السكن، بل يعكس تصحيحًا طبيعيًا بعد فترة نمو قوية مدفوعة بزخم رؤية 2030.

السوق العقاري.. نشاط مستمر رغم تراجع التمويل

وأشار سامر شقير إلى أن النشاط العقاري لم يتوقف رغم انخفاض التمويل، حيث تستمر مشاريع البناء والتطوير في المدن الرئيسية بدعم من برامج حكومية مثل “سكني” وبرنامج “بناء” للإيجار السكني، إضافة إلى سياسات مثل رسوم الأراضي البيضاء التي تستهدف تنشيط المعروض العقاري.

وأوضح شقير أن الطلب على الوحدات السكنية في الرياض وحدها يتجاوز 360 ألف وحدة، ما يعكس استمرار وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب في السوق.

قراءة سامر شقير: تصحيح سوقي يخلق فرصًا استثمارية

وقال سامر شقير إن تراجع التمويل العقاري لا ينبغي النظر إليه كإشارة سلبية، بل كمرحلة تصحيح طبيعية بعد سنوات من النمو السريع، موضحا أن هذه المرحلة غالبًا ما تخلق فرصًا استثمارية مميزة للمستثمرين القادرين على قراءة السوق بشكل استراتيجي.

وأضاف شقير أن التركيز يجب أن يكون على المشاريع ذات الجودة العالية والمواقع الاستراتيجية، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد توسعًا عمرانيًا مدعومًا برؤية 2030.

رؤية 2030 محرك الاستقرار والنمو طويل الأجل

وأكد سامر شقير أن الدعم الحكومي المستمر من خلال صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع العملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر يضمن استمرار قوة الطلب على العقارات على المدى الطويل.

وأوضح شقير أن قطاع الإسكان والعقار في المملكة لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأهداف رؤية 2030، التي تستهدف رفع جودة الحياة وزيادة نسب التملك وتحفيز الاستثمار العقاري المستدام.

الفرص الاستثمارية في المرحلة الحالية

وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام إعادة تشكيل المحافظ الاستثمارية العقارية، موضحًا أن الفرص الأكثر جاذبية تتمثل في صناديق الاستثمار العقاري المدرجة (REITs)، والمشاريع السكنية المتوسطة، والعقارات التجارية واللوجستية المرتبطة بالبنية التحتية.

وأضاف شقير أن الشراكات مع المطورين الرئيسيين والاستثمار في المشاريع المرتبطة بالضيافة والسياحة أصبحت من أهم الأدوات لتحقيق عوائد مستقرة في ظل المتغيرات الحالية.

نحو سوق أكثر نضجًا واستدامة

ولفت سامر شقير إلي أن السوق العقاري السعودي يتجه نحو مرحلة أكثر نضجًا، حيث تصبح الكفاءة وجودة الاستثمار أهم من حجم التمويل نفسه.

وأوضح شقير أن هذا التحول يعزز من استدامة القطاع ويزيد من جاذبيته للمستثمرين المحليين والدوليين.

وأضاف رائد الاستثمار أن الاستقرار الاقتصادي والطلب السكاني المتزايد سيعيدان دفع السوق نحو النمو، ولكن ضمن إطار أكثر توازنًا وواقعية.

دورة اقتصادية أوسع

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تراجع التمويل العقاري الحالي لا يمثل أزمة، بل مرحلة انتقالية ضمن دورة اقتصادية أوسع.

وأوضح شقير أن السوق السعودي اليوم أصبح أكثر تنظيمًا ونضجًا، وأن الفرص الحقيقية تكمن لدى المستثمرين الذين يركزون على الاستدامة والتخطيط طويل الأجل، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 ستظل العامل الحاسم في إعادة تشكيل مستقبل القطاع العقاري في المملكة.