أكد رائد الاستثما، سامر شقير، أن التحول التاريخي الذي يشهده القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، والانتقال من نموذج الاعتماد التقليدي على التبرعات إلى منظومة تمكينية وإنتاجية مستدامة، يفتح آفاقا استثمارية واعدة غير مسبوقة أمام الرساميل المحلية والخليجية لعام 2026، محولا هذا القطاع إلى شريك استراتيجي فاعل في دعم الاقتصاد الوطني تحت مظلة رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن المعطيات الحيوية التي عكسها المعرض الدولي للقطاع غير الربحي (إينا 2026)، وما تناولته صحيفة الاقتصادية في تقريرها الصادر بتاريخ 14 مايو 2026، تبرهن على نجاح الخطط التشغيلية للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (NCNP)، حيث تحولت العديد من الأسر المستفيدة من المساعدات إلى قوى إنتاجية يومية عبر حزمة من التسهيلات والبرامج التدريبية والتمويلية المستدامة، مما يرسم ملامح اتجاهات اقتصادية جديدة تدمج بكفاءة بين الربحية والتأثير المجتمعي.
وأشار رائد الاستثمار إلى أن القطاع غير الربحي سجل قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث ارتفعت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 0.2% قبل إطلاق الرؤية لتصل إلى نحو 1.4% حاليا، مدفوعة بنمو المنظمات غير الربحية بنسبة تتجاوز 370%، وتوليد حوالي 140 ألف وظيفة نوعية، وتجاوز عدد المتطوعين حاجز 1.5 مليون متطوع، مما يمهد الطريق بثبات نحو تحقيق المستهدف الطموح المتمثل في الوصول إلى نسبة 5% بحلول عام 2030.
وفي قراءته للأبعاد الاستثمارية لهذا التحول الهيكلي، قال سامر شقير: في ظل رؤية 2030، لم يعد الاستثمار في القطاع غير الربحي مجرد عمل خيري، بل هو استثمار استراتيجي يجمع بين العائد الاجتماعي العميق والعائد المالي المستدام. المستثمرون الذين يدركون هذا التحول سيحصدون ثمار الشراكات مع منظمات مهنية قادرة على توليد إيرادات ذاتية من خلال المشاريع الاجتماعية والوقفيات الاستثمارية.
وأضاف سامر شقير: القطاع غير الربحي يُمثل اليوم جسرا مثاليا للاستثمار الاجتماعي (Impact Investing) الذي يشهد نموا عالميا متسارعا. في السعودية، ومع دعم صندوق الاستثمارات العامة والإصلاحات التنظيمية الجارية، أصبحت هناك فرص حقيقية ومجدية في قطاعات الرعاية الصحية، التعليم التقني، والابتكار البيئي. من يستثمر اليوم في نماذج التمكين سيحقق عوائد طويلة الأجل تتجاوز الأرقام التقليدية، خاصة مع التوجه الشامل نحو الاقتصاد الرقمي والمستدام.
وذكر رائد الاستثمار سامر شقير أن الشراكات العميقة بين القطاع الخاص والمنظمات غير الربحية تعد من أقوى محركات التنويع الاقتصادي وتخفيف المخاطر الاستثمارية، داعيا المستثمرين في الخليج إلى إدراج هذا القطاع كعنصر أساسي في محافظهم الاستثمارية الاستراتيجية.
وحدد البيان أربعة مسارات استثمارية رئيسية واعدة يتيحها القطاع غير الربحي في ثوبه الجديد:
الوقفيات الاستثمارية: تحويل الأصول العقارية والمالية إلى مصادر دخل مستدامة ومستمرة تدعم المشاريع التنموية.
صناديق الاستثمار الاجتماعي: توجيه رؤوس الأموال نحو المشاريع التي تركز على التمكين الاقتصادي والابتكار المجتمعي.
الشراكات الثلاثية المستدامة: صياغة مشاريع مشتركة تجمع بين الجهات الحكومية، القطاع الخاص، والمنظمات غير الربحية لتعظيم العوائد المشتركة.
المشاريع الرقمية والتقنية: الاستثمار في حلول التعليم عن بعد، الصحة الرقمية، وتطبيقات الزراعة المستدامة الموجهة لخدمة المجتمع.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بيانه بالـتأكيد على أن التحديات المتعلقة ببناء القدرات الإدارية وتطوير الشفافية يجري تذليلها بفضل الإصلاحات التشريعية المستمرة والدعم الحكومي السخي، مما يجعل القطاع أرضية خصبة لموجة استثمارية جديدة، مؤكدا أن الاستثمار الحقيقي هو الذي يسهم في بناء المجتمع ويحقق العوائد الاستثمارية المجزية في آن واحد، ومشددا على أن ريادة الأعمال وصناع القرار في الخليج مدعوون اليوم لاغتنام هذه الفرص التاريخية التي تصنعها رؤية 2030.