أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ أنظار الأسواق المالية العالمية والمالية تتجه مجددًا نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التهديدات الأمريكية باستهداف المنشأة النووية الإيرانية القابعة تحت الأرض قرب مجمع نطنز على عمق يفوق مئة متر، وتحديدًا في “جبل كولانج غاز لا”.
وأوضح شقير، أن هذا التوتر الاستراتيجي لا يقف عند حدود الصراع السياسي، بل يُعيد رسم معادلات المخاطر في أسواق الطاقة ويفرض على المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إعادة تقييم آليات تخصيص رأس المال في المنطقة.
وقال شقير: إن الأسواق المؤسسية اليوم لا تُسعِّر احتمال الضربة العسكرية المباشرة بحد ذاتها، بل تُسعِّر المخاطر التبعية المتمثلة في احتمال امتداد الصراع إلى البنية التحتية النفطية الإقليمية أو الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
وتاريخيًّا، تؤدي هذه الضغوط الجيوسياسية إلى قفزات سريعة في أسعار خام برنت بين 5 و15 دولارًا للبرميل خلال أيام، ورغم أن الارتفاعات الفورية لأسعار النفط قد تفرض ضغوطًا تضخمية تعقد مهمة البنوك المركزية العالمية في خفض أسعار الفائدة، إلا أن المستثمرين ذوي الأفق الطويل يميزون بوضوح بين التقلبات السعرية العابرة والتحولات الهيكلية في أمن الطاقة.
في هذا المشهد، تبرز دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، كوجهة استثمارية ذات مرونة عالية واستثنائية، إن الارتفاع المستدام في عوائد النفط يمنح صندوق الاستثمارات العامة زخمًا إضافيًّا لتسريع مشاريع رؤية المملكة 2030 في قطاعات التصنيع والطاقة المتجددة والبنية التحتية، ومع اتجاه رأس المال العالمي نحو البحث عن الملاذات الآمنة، فإن تخصيص رأس المال في المنطقة يجب أن يركز على الشركات القادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والاستفادة من المكاسب الدورية للسلع، خاصة أسهم الطاقة والبتروكيماويات والشركات المرتبطة بأمن البنية التحتية.
وعلى الصعيد العالمي، يظل الذهب والدولار الأمريكي الداعمين الأساسيين للسيولة كملاذات آمنة، بينما تتجه رؤوس الأموال المؤسسية بنحو متسارع نحو حلول الطاقة البديلة والمستدامة.
وقال شقير: إن الاقتصاد الخليجي اليوم، المدعوم بالرؤى الاستراتيجية والسيولة السيادية القوية، يمتلك قدرة أكبر من أي وقت مضى على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص استثمارية طويلة الأمد، ويبقى الرهان الحقيقي للمستثمرين في المرحلة المقبلة قائمًا على فصل المخاطر قصيرة الأجل عن الاتجاهات الهيكلية التنموية، واستهداف الشركات التي تتمتع بميزانيات عمومية متينة وحوكمة مؤسسية قوية قادرة على نمو واستدامة أصولها وسط تقلبات المشهد الجيوسياسي.