تواصل معنا
Market Insights

ألمانيا أمام مفترق طرق تاريخي.. رؤية سامر شقير لاستراتيجيات التحوط في زمن الاضطرابات

s
seo
ألمانيا أمام مفترق طرق تاريخي.. رؤية سامر شقير لاستراتيجيات التحوط في زمن الاضطرابات

 

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: «نحن أمام أزمة طاقة، وجيوسياسية، وتضخمية في آنٍ واحد؛ هذا المزيج الخطير يُعيد تعريف مفهوم “الملاذ الآمن” تمامًا، فكلما ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا، زاد الطلب على الذهب كأداة تحوط أساسية، ومن يبني استثماره اليوم على الاستقرار المالي هو من سيواجه الفوضى الاقتصادية القادمة».

وجاءت هذه الرؤية في وقت لم يعد فيه تحول ألمانيا – القوة الصناعية الأولى في أوروبا – إلى ساحة اختبار لصدمات الجغرافيا السياسية مجرد سيناريو افتراضي، بل واقعًا مريرًا يتشكَّل تحت ضغط أزمة الطاقة وتفكك سلاسل الإمداد العالمية.

 

اقتصاد ألمانيا.. نمو هش وضغوط “هرمز”

وتابع سامر شقير، تشير التقديرات الرسمية لعام 2026 إلى أن نمو الاقتصاد الألماني لن يتجاوز 0.6%، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، ويرجع هذا التباطؤ إلى تضخم مدفوع بارتفاع تكاليف الطاقة، خاصة مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

وأكدت التقارير الميدانية من برلين أن آثار الحرب لم تعد تتوقف عند الحدود، بل امتدت لتضرب الصناعة والتجارة وثقة الأسواق، حيث يواجه النموذج الصناعي الألماني صدمة طاقة أدت لارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتجاوز 40% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما أجبر البلاد على عودة “محرجة” لاستخدام الفحم.

 

سلاسل الإمداد تحت مقصلة التوترات

وأوضح التقرير، أنَّ الأزمة الحالية تجاوزت حدود الطاقة لتصيب شرايين التجارة العالمية، ارتفاع تكاليف الشحن البحري بنسبة 65%، وتأخير كبير في توريد المكونات الحيوية من آسيا، وتراجع حاد في تنافسية قطاعات السيارات الكهربائية والكيمياء والهندسة الدقيقة.

وفي ظل تراجع الطلب الصيني وارتفاع الفائدة الأوروبية، بدأت شركات عملاقة مثل BASF وSiemens وVolkswagen في تقليص إنتاجها وإعادة رسم استراتيجياتها لمواجهة ضيق هوامش الربح.

 

توقعات سامر شقير.. الذهب نحو مستويات قياسية

وفي تحليله للفرص الاستثمارية وسط هذه الأزمات، توقع سامر شقير قفزة نوعية للمعدن الأصفر، مؤكدًا أنَّ الذهب قد يصل إلى 5000 – 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، مدفوعًا بالتضخم المستورد وعدم الاستقرار السياسي وتراجع الثقة في العملات الورقية، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين بدأوا الشراء عند مستويات 2600 دولار يحققون اليوم عوائد استثنائية.

 

بوصلة الاستثمار في زمن الاضطرابات

حدَّد سامر شقير خريطة طريق للمستثمرين تشمل أربعة قطاعات رئيسية:

  1. المعادن الثمينة: الذهب والفضة كأفضل أدوات التحوط.
  2. الطاقة والدفاع: الشركات المستفيدة من الإنفاق الحكومي الطارئ.
  3. تداول العملات: استغلال الضغط المستمر على اليورو مقابل الدولار.
  4. السلع الأساسية: النفط والغاز اللذان سيبقيان عند مستويات مرتفعة.

 

واختتم سامر شقير تحليله قائلًا: إنَّ ألمانيا اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتآكل ركائز قوتها التقليدية.

 ويوجِّه سامر شقير رسالته الأخيرة للمستثمرين قائلًا: «لا تنتظروا الاستقرار السياسي، استثمروا في الاستقرار المالي، في زمن الاضطرابات، لم يعد الذهب مجرد معدن ثمين، بل أصبح وثيقة تأمين حقيقية ضد الفوضى الاقتصادية».