قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ المملكة العربية السعودية في عام 2026 تُقدِّم برهانًا ساطعًا على قدرة الاقتصادات الناشئة على الازدهار في ظل التخبط العالمي بين موجات التضخم وتباطؤ النمو.
حيث أوضح شقير، أنَّ الاقتصاد السعودي يبرز اليوم كنموذج فريد للصمود والمرونة، بل ويقود تحولًا استراتيجيًّا يُعيد تعريف قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية.
وشدد في حديثه على أن الأمر لم يعد مجرد استقرار مؤقت، بل هو تحوُّل عميق لبناء بيئة استثمارية أقل عرضة للصدمات وأكثر جاذبية لرؤوس الأموال الذكية التي تبحث عن ملاذ آمن ونمو مستدام.
قوة الأرقام وشهادات الثقة الدولية
وأشار سامر شقير، إلى أن الصمود السعودي يتجلى بوضوح في التقارير الدولية الصادرة عن صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث ذكر أن توقعات النمو للناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 4.7% في 2026 تضع المملكة في صدارة دول مجموعة العشرين.
ونوه شقير بأن المُحرك الحقيقي لهذا النمو هو القطاع غير النفطي الذي بات يُشكِّل نحو 57% من الناتج المحلي، مضيفًا أن الوصول بإيرادات الحكومة إلى حاجز 1,147 مليار ريال يعكس توازنًا ماليًّا منضبطًا يُقلل من الارتهان لتقلبات أسعار النفط، مما يعزز الثقة لدى المستثمر المؤسسي.
خارطة التنويع.. من النفط إلى قطاعات المستقبل
أفاد سامر شقير في قراءته لهيكل الاقتصاد الجديد، بأن التحوُّل الحقيقي يكمُن في تنوع الروافد، حيث لفت إلى النمو القياسي في قطاعات السياحة والترفيه عبر مشاريع كبرى مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”.
وأكَّد أنَّ استثمارات الطاقة المتجددة التي بلغت 34 مليار دولار جعلت المملكة ضمن أكبر 10 مستثمرين عالميين في الطاقة النظيفة.
كما أوضح شقير، أنَّ دعم الابتكار والذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية اللوجستية يضمن نموًا مستدامًا للقطاع غير النفطي بنسب تتراوح بين 4.5% إلى 5%، وهو ما وصفه بكونه العمود الفقري للاقتصاد الحديث.
الإصلاحات الهيكلية كمحرك للاستدامة
وتابع سامر شقير تحليله بالقول: إن السر وراء هذا النمو يكمُن في الإصلاحات الهيكلية العميقة لرؤية 2030، حيث صرح بأن تمكين القطاع الخاص لرفع مساهمته إلى 65% يسير بخطى حثيثة.
وذكر أن انخفاض معدل البطالة إلى 7.2% مع الارتفاع الكبير في مشاركة المرأة هما مؤشران على حيوية سوق العمل، وأردف قائلًا: إن قوانين الاستثمار الجديدة وحماية الملكية الفكرية قد رفعت من تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يجعلنا نجزم بأن الاقتصاد السعودي انتقل من مرحلة “تلقي الصدمات” إلى مرحلة “صناعة الفرص”.
رسالة للمستثمر العالمي.. التموضع الاستراتيجي الآن
وفي ختام حديثه، وجه سامر شقير نصيحة استثمارية صريحة بالقول: «الاقتصاد السعودي اليوم لم يعد تقليديًّا، بل أصبح منصة استثمارية متكاملة تجمع بين الاستقرار المالي والجُرأة الاستراتيجية».
وأكَّد أنَّ الدخول في السوق السعودية الآن ليس مخاطرة، بل هو تموضع مبكر في اقتصاد ينمو بوتيرة تفوق المتوسط العالمي، وتساءل شقير في نهاية مقالة عمَّا إذا كان المستثمرون مستعدين لاقتناص هذه الفرص قبل الجميع، مشددًا على أن الأسواق تكافئ دائمًا مَن يتحرَّك بذكاء في الوقت المناسب.