تواصل معنا
Market Insights

سامر شقير: تقلبات أسعار النفط تشير إلى سوق رهينة للتوترات الجيوسياسية وهدنة إقليمية هشة

a
admin
سامر شقير: تقلبات أسعار النفط تشير إلى سوق رهينة للتوترات الجيوسياسية وهدنة إقليمية هشة

صرح إستراتيجي الاستثمار سامر شقير بأن أسواق الطاقة العالمية تشهد اضطرابات حادة، مما حول النفط إلى سلعة جيوسياسية بامتياز. وأشار إلى أن عودة خام برنت نحو عتبة 100 دولار للبرميل، رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت، تعكس مخاوف عميقة بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز والاستقرار العام في المنطقة.

أوضح شقير أن تحركات السوق خلال الـ 48 ساعة الماضية كانت متقلبة للغاية؛ حيث ارتفع خام برنت يوم الخميس إلى ما بين 96 و98 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 3% مقترباً من 98 دولاراً، وذلك بعد انخفاض وجيز عقب إعلان وقف إطلاق النار. وأكد أن هذا الارتداد السريع مدفوع بشكل أساسي بالاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وعدم اليقين المحيط بمدى استدامة الهدنة في لبنان.

وأشار كذلك إلى أن مضيق هرمز—الذي يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية—أصبح أكثر نقاط الاختناق الاقتصادي حرجاً في العالم، حيث انخفض نشاط الشحن إلى أقل من 10% من مستوياته الطبيعية بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. إن تعطل ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً يضع هذه الأزمة ضمن أهم التحديات التي واجهها قطاع الطاقة العالمي على الإطلاق، متجاوزة الأزمات السابقة من حيث التأثير النفسي على السوق.

لاحظ شقير أن مستوى 90 دولاراً للبرميل ظهر كدعم نفسي قوي، حيث باتت ديناميكيات التسعير مدفوعة الآن “بعلاوة المخاطر الجيوسياسية” أكثر من تأثرها بأساسيات العرض والطلب التقليدية. وحذر من أن أي انهيار للوقف الهش لإطلاق النار أو تصعيد في التوترات الإقليمية قد يدفع الأسعار بسهولة إلى نطاق 100-110 دولار، مما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة تؤثر على تكاليف الوقود والنقل والغذاء.

من منظور استثماري، سلط شقير الضوء على أن البيئة الحالية تعمل فعلياً على إعادة توزيع الثروة عبر القطاعات. وتبرز فرص قصيرة الأجل في:

شركات الطاقة الكبرى

أسهم قطاع الدفاع

خدمات الشحن والخدمات اللوجستية البديلة

الذهب كأداة تحوط أساسية

وعلى المدى الطويل، أكد أن الاستثمار في الطاقة المتجددة، والهيدروجين، والبنية التحتية النظيفة لم يعد أمراً اختيارياً، بل ضرورة إستراتيجية للتحوط ضد الصدمات المتكررة في أسواق الطاقة التقليدية.

وفي الختام، صرح شقير بأن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة التقلب الشديد، مع تذبذب أسعار النفط ضمن نطاق 90-105 دولار. وشدد على أن النظام الاقتصادي العالمي يمر باختبار حقيقي للقدرة على تحمل الضغوط، وأن المستثمرين الذين يفهمون سلوك السوق من منظور ديناميكيات المخاطر بدلاً من البيانات المحضة سيكونون في أفضل وضع لحماية أصولهم واقتناص الفرص في هذا العصر الذي يتسم بعدم يقين جيوسياسي كبير.