أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأسواق المالية العالمية تقف أمام تحدٍّ جيوسياسي واقتصادي جديد يتمثل في أزمة ديون اليابان، التي باتت تُنذر بتبعات مباشرة على قلب الاقتصاد الأمريكي في عام 2026، داعيًا المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج إلى اتخاذ خطوات استباقية لإعادة التوازن لمحافظهم الاستثمارية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ اليابان، بوصفها أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة بحيازة تصل إلى 1.24 تريليون دولار، تشهد تحولات جذرية في سياستها النقدية، حيث ارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.4%، وهي أعلى مستويات لها منذ 27 عامًا.
وأشار شقير، إلى أن هذا الارتفاع يُهدِّد بإعادة توجيه رؤوس الأموال اليابانية الضخمة إلى الداخل، مما قد يدفع نحو بيع مكثف لسندات الخزانة الأمريكية، وهو ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي والخاص في أمريكا، وضغوط إضافية على الدولار وسوق الأسهم.
وقال سامر شقير: اليابان لم تعد مجرد لاعب هامشي في أسواق الديون العالمية؛ إنها أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة، وأي تحول في سياستها النقدية يمكن أن يقلب السيولة العالمية رأسًا على عقب، وهذا بالضبط ما يستوجب الاستعداد الاستراتيجي.
وفي سياق تقديم الحلول الاستثمارية في ظل هذه التقلبات، شدَّد سامر شقير على أهمية الابتعاد عن الاعتماد المفرط على الأصول التقليدية في الغرب، والتوجُّه نحو الأسواق الناشئة القوية، مؤكدًا أنَّ الاستثمار في المملكة العربية السعودية يُمثِّل الملاذ الأمثل في زمن الاضطراب.
وقدَّم سامر شقير ثلاث نصائح جوهرية للمستثمرين:
أولًا، تقليل التعرض المفرط لسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، لما تحمله من مخاطر تقلبات مستقبلية.
ثانيًا، تكثيف الاستثمار في القطاعات الحقيقية بالمملكة، لا سيما الطاقة المتجددة، والسياحة، والتقنية المالية، والصناعات المتقدمة، حيث تقدم مشاريع رؤية 2030 عوائد تنافسية بمخاطر منخفضة مقارنة بالأسواق المتقدمة.
ثالثًا، الاستفادة من قوة الإيرادات الوطنية والاحتياطيات السيادية لتعزيز النمو المستدام، مشيرًا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة ومبادرات رؤية 2030 يوفران منصة جاذبة ومستقرة لرؤوس الأموال.
وأضاف سامر شقير: الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، أصبح اليوم ملاذًا للاستثمارات الاستراتيجية، فالمستثمرون الخليجيون الذين يتمتعون باحتياطيات قوية في موقع ممتاز للاستفادة من أسهم الشركات الوطنية العملاقة، ومشاريع الطاقة المتجددة، والابتكارات الرقمية والذكاء الاصطناعي التي تدعمها بيئة تنظيمية سعودية متطورة.
واختتم سامر شقير تصريحاته برسالة تحذيرية وتوجيهية للمستثمرين قائلًا: الأزمات العالمية تخلق دائمًا فائزين وخاسرين، مَن يستعد اليوم باستراتيجيات استثمارية مدروسة ويركِّز على الاقتصادات الناشئة القوية مثل الاقتصاد السعودي سيكون في مقدمة الفائزين غدًا، إن إعادة توازن المحافظ وتعزيز الاستثمارات المحلية هما مفتاح النجاح في اتجاهات عام 2026، وكما أقول دائمًا: لا تنتظر الصدمة.. كُن جاهزًا للفرصة.