قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحذيرات المتزايدة من سباق الذكاء الاصطناعي غير المنضبط، والتي أبرزها تصريح جاك كلارك المؤسس المشارك لشركة أنثروبيك حول ضرورة وقف تطوير الذكاء الاصطناعي دون رقابة بشرية، تعكس نقطة تحول محورية في مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي، وتفتح في الوقت ذاته المجال أمام فرص استثمارية استراتيجية تقوم على مفهوم الذكاء الاصطناعي المتوافق مع الإنسان وليس المنفصل عنه.
وأوضح سامر شقير، أن هذه التصريحات، التي تأتي في سياق نقاش عالمي متسارع حول مخاطر تطور نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل عن المدخلات البشرية، تشير إلى أن الصناعة لم تعد تعتمد فقط على السرعة في التطوير، بل على القدرة على بناء أنظمة آمنة وقابلة للرقابة وتخدم الإنسان بشكل مباشر، وهو ما يعيد تشكيل أولويات الاستثمار في هذا القطاع.
وأضاف سامر شقير، أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، الذي يُتوقع أن يتجاوز مئات المليارات من الدولارات خلال عام 2026، يعكس حجم التحول الاقتصادي الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، لكنه في الوقت ذاته يبرز الحاجة إلى نماذج استثمارية أكثر توازنًا تجمع بين النمو التكنولوجي والاستدامة الأخلاقية والتنظيمية.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، تمتلك فرصة تاريخية للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤول، مدعومة باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، والتي تركز على بناء منظومة متكاملة تشمل الذكاء الاصطناعي والصناعة والمعادن والسياحة، بما يعزز التنوع الاقتصادي ويقلل الاعتماد على قطاع واحد.
وأشار شقير، إلى أن المملكة أعلنت توجهها نحو تعزيز مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، مع توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي المحلي بمعدلات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مدعومًا باستثمارات كبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية وتطوير الكفاءات الوطنية.
وقال سامر شقير: إن الميزة التنافسية للمملكة لا تقتصر على حجم الاستثمارات، بل تشمل توفر الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، والقدرة على دمج التطوير التقني مع بناء رأس المال البشري، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لتطوير نموذج “الذكاء الاصطناعي المسؤول”.
وأضاف سامر شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورًا محوريًّا في قيادة هذا التحول من خلال استثمارات استراتيجية في شركات ومشاريع متخصصة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، إضافة إلى دعم الابتكار في القطاعات الحيوية مثل الصحة، والتعليم، والخدمات المالية.
وأوضح سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية في هذا المجال لا تقتصر على بناء التطبيقات التقنية فقط، بل تمتد إلى البنية التحتية الأساسية مثل مراكز البيانات، وتطوير النماذج اللغوية العربية، وحلول الذكاء الاصطناعي القطاعية، إضافة إلى الاستثمار في الكفاءات البشرية التي تدير هذه المنظومات.
وقال سامر شقير: «الاستثمار الحقيقي في الذكاء الاصطناعي لا يقوم على السباق نحو السرعة فقط، بل على القدرة على بناء أنظمة متوازنة تضمن الرقابة البشرية وتحقق قيمة اقتصادية مستدامة، وهذا هو النموذج الذي تعمل عليه المملكة ضمن رؤية 2030»، مضيفًا: «المملكة العربية السعودية لا تستثمر في التكنولوجيا فقط، بل تستثمر في الإنسان الذي يقود هذه التكنولوجيا، وهذا ما يمنحها ميزة استراتيجية في بناء اقتصاد رقمي مستدام وآمن».
وأكَّد سامر شقير، أنَّ القطاعات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والإشراف البشري، مثل الرعاية الصحية الذكية والخدمات المالية المتقدمة والتعليم الرقمي، تمثل أبرز الفرص الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الدعم الحكومي والمبادرات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيكون من نصيب الدول التي تنجح في تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والحوكمة البشرية، مضيفًا: «السعودية اليوم في موقع متقدم يؤهلها لقيادة نموذج عالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول، وهو نموذج يجمع بين النمو الاقتصادي والاستدامة والبعد الإنساني في آن واحد».