تواصل معنا
Last News

سامر شقير: الاستثمارات في الطيران الخاص ستكون من أقوى محركات الاقتصاد المستقبلي 

سامر شقير: الاستثمارات في الطيران الخاص ستكون من أقوى محركات الاقتصاد المستقبلي 

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن النمو المتواصل لسوق الطائرات الخاصة عالميا رغم التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الوقود يعكس تحولا هيكليا في أنماط السفر والاستثمار لدى أصحاب الثروات العالية والشركات العالمية، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استراتيجية فريدة للاستفادة من هذا النمو ضمن مستهدفات رؤية 2030 وبرامجها الطموحة لتنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والسياحة الفاخرة.

 

وأوضح سامر شقير أن المشهد الحالي في المطارات الأوروبية الفاخرة، خاصة في المناطق السياحية المطلة على البحر المتوسط، يعكس حالة من النشاط المتزايد في قطاع الطيران الخاص، حيث تواصل الطائرات الخاصة تسجيل معدلات تشغيل مرتفعة رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.

 

وأشار سامر شقير إلى أن بيانات الأسواق العالمية تؤكد استمرار الزخم في هذا القطاع، حيث أظهرت بيانات WingX ارتفاع رحلات الطائرات الخاصة عالميا بنسبة 3.9 بالمائة حتى منتصف عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت أمريكا الشمالية نموا بنسبة 4.7 بالمائة، وهو ما يؤكد استمرار الطلب القوي على خدمات الطيران الخاص حتى في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

 

وأضاف سامر شقير أن هذا النمو يأتي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة تقلبات ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، الأمر الذي انعكس على تكاليف التشغيل في مختلف قطاعات الطيران، إلا أن قطاع الطائرات الخاصة أثبت قدرة كبيرة على التكيف والاستمرار بفضل طبيعة عملائه وخصوصية الخدمات التي يقدمها.

 

وقال سامر شقير:”الطلب المتزايد على الرحلات الخاصة ليس مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بفعاليات مثل موناكو أو كان، بل هو مؤشر على ثقة طويلة الأمد في الاستقرار الاقتصادي والأمني. هذا يمثل فرصة استراتيجية للسعودية لتطوير بنيتها التحتية للطيران الخاص كجزء أساسي من رؤية 2030، خاصة مع الاستثمارات الضخمة في السياحة الفاخرة والترفيه.”

 

وأوضح سامر شقير أن قطاع الطائرات الخاصة أصبح جزءا أساسيا من منظومة الأعمال العالمية الحديثة، حيث يعتمد عليه كبار التنفيذيين والمستثمرين العالميين والمشاهير والرياضيون للوصول إلى وجهاتهم بسرعة وكفاءة وخصوصية أعلى، وهو ما جعل هذا القطاع أكثر مرونة مقارنة بقطاعات السفر التقليدية.

 

وأشار سامر شقير إلى أن حجم سوق الطائرات التجارية الخاصة عالميا يقدر بنحو 50.6 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بوصوله إلى 72.27 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.56 بالمائة، في حين يشهد قطاع خدمات الطائرات الخاصة المستأجرة نموا أسرع، مع توقعات بارتفاع حجمه من 17.67 مليار دولار في عام 2026 إلى 25.79 مليار دولار بحلول عام 2031 بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 7.86 بالمائة.

 

وأكد أن الطلب العالمي يتركز بصورة متزايدة على الطائرات الكبيرة التي تستحوذ على أكثر من نصف السوق العالمية، إلى جانب النمو السريع لنماذج الاشتراك والخدمات المرنة التي تلبي احتياجات رجال الأعمال وأصحاب الثروات.

 

وأوضح سامر شقير أن هذه المؤشرات تعكس تأثير ما يعرف اقتصاديا بـ”تأثير الثروة”، حيث يستمر أصحاب الثروات الكبيرة في الإنفاق على الخدمات عالية القيمة حتى في فترات التقلبات الاقتصادية أو ارتفاع الأسعار، نظرا لما توفره الطائرات الخاصة من مرونة وخصوصية وكفاءة زمنية لا يمكن تعويضها بوسائل النقل التقليدية.

 

وأضاف أن هذا الواقع يفتح في الوقت نفسه فرصا استثمارية مهمة في مجالات تقنيات كفاءة الوقود والوقود المستدام للطيران، والتي أصبحت تمثل أولوية عالمية في ظل التحولات المتسارعة نحو الاستدامة وخفض الانبعاثات.

 

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك موقعا مثاليا للاستفادة من هذه المتغيرات العالمية، خاصة مع المشاريع الضخمة التي يتم تنفيذها في قطاعات السياحة والترفيه والرياضة والثقافة، والتي تستهدف جذب ملايين الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

 

وأشار سامر شقير إلى أن خارطة طريق الطيران العام التي أطلقتها الهيئة العامة للطيران المدني تمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم هذا القطاع، حيث تتضمن إنشاء ستة مطارات مخصصة للطائرات الخاصة، بالإضافة إلى تطوير تسعة أطراف متخصصة للطيران الخاص داخل المطارات التجارية، إلى جانب استقطاب الشركات العالمية العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بالطيران الخاص.

 

وأوضح أن هذه المبادرات تشمل جذب شركات تصنيع الطائرات ومشغلي القواعد الثابتة ومراكز الصيانة والإصلاح والتموين، بما يسهم في بناء منظومة متكاملة تدعم نمو القطاع وتعزز من مساهمته في الاقتصاد الوطني.

 

وأضاف أن مستهدفات القطاع تتضمن رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.8 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030، إضافة إلى توفير نحو 35 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعكس حجم الفرص الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

 

وأشار سامر شقير إلى أن الاستثمارات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة تمثل عاملا رئيسيا في تسريع نمو قطاع الطيران، من خلال مشاريع استراتيجية مثل Riyadh Air وAviLease، إضافة إلى تطوير المطارات الحديثة والبنية التحتية المرتبطة بالمشاريع السياحية الكبرى مثل البحر الأحمر وغيرها من الوجهات العالمية الجديدة.

 

وقال سامر شقير:”صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورا محوريا في خلق بيئة جاذبة من خلال مشاريع مثل Riyadh Air وتطوير المطارات. على المستثمرين السعوديين والدوليين النظر في الشراكات مع مشغلي FBO العالميين وتطوير خدمات الصيانة والوقود المستدام، لأن هذه المجالات ستكون الأكثر ربحية على المدى المتوسط والطويل.”

 

وأكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على تشغيل الطائرات الخاصة فقط، بل تمتد إلى قطاعات متعددة تشمل خدمات القواعد الثابتة للطائرات الخاصة، وخدمات الصيانة والإصلاح، والتموين، ومنصات الحجز الرقمية، والحلول التقنية المتقدمة، إضافة إلى مشاريع الوقود المستدام للطيران.

 

وأضاف:”رغم تقلب أسعار الوقود الناجم عن التوترات الإقليمية، فإن الاستثمار في تقنيات الكفاءة والوقود المستدام يقلل المخاطر ويتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاستدامة، مما يعزز جاذبية السعودية كمركز إقليمي للطيران الفاخر.”

 

وأشار إلى أن المملكة تتمتع بمقومات تنافسية عديدة تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الحديثة، والاستقرار الاقتصادي، والمشاريع العملاقة التي تستقطب اهتمام المستثمرين والزوار من مختلف أنحاء العالم.

 

وأكد أن الجمع بين هذه العناصر والسياسات الحكومية الداعمة يوفر بيئة مثالية لنمو قطاع الطيران الخاص وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي لخدمات الطيران الفاخر.

 

واختتم سامر شقير تصريحه قائلا:”المملكة تمتلك كل المقومات من البنية التحتية الجديدة إلى السياسات الداعمة لتصبح بوابة رئيسية للنخبة العالمية. الاستثمارات الاستراتيجية اليوم في قطاع الطيران الخاص ستكون من أقوى المحركات للاقتصاد المستقبلي وتحقيق أهداف رؤية 2030 في التنويع والنمو المستدام.”

 

وأشار في ختام البيان إلى أن سوق الطائرات الخاصة سيظل من أكثر القطاعات قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية خلال السنوات المقبلة، مدعوما بارتفاع مستويات الثروة عالميا وتغير أولويات السفر لدى الأفراد والشركات، مؤكدا أن المملكة العربية السعودية تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للطيران الخاص والسياحة الفاخرة والأعمال الدولية من خلال الاستفادة من هذه التحولات وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تدعم النمو الاقتصادي المستدام.