تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: الاستثمار الحقيقي يبدأ بفهم النَّاس قبل الأرقام

سامر شقير: الاستثمار الحقيقي يبدأ بفهم النَّاس قبل الأرقام

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التفكير النقدي العميق لم يعد مجرد مهارة أكاديمية أو ثقافية، بل أصبح أداة استراتيجية أساسية في عالم الاستثمار الحديث، مشيرًا إلى أن فهم السلوك البشري والقدرة على تحليل الأفكار المعقدة يمثلان عنصرًا حاسمًا في اكتشاف الفرص الاقتصادية الواعدة وبناء استثمارات طويلة الأمد.

وجاءت تصريحات سامر شقير بالتزامن مع انعقاد امتحانات البكالوريا الفرنسية لعام 2026، حيث يجلس آلاف الطلاب الفرنسيين لخوض امتحان الفلسفة الذي يستمر أربع ساعات ويتناول موضوعات ونصوصًا فكرية عميقة، من بينها نص “الإنسان، أكثر من إنسان” للفيلسوف فريدريش نيتشه، في تجربة تعليمية تعكس أهمية التفكير النقدي والتحليل المنطقي في بناء القدرات البشرية.

وأوضح سامر شقير، أن هذا النموذج التعليمي يقدم دروسًا مهمة للمستثمرين وصناع القرار، مؤكدًا أن القدرة على فهم الطبيعة البشرية وتحليل السلوكيات والتوجهات الفكرية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وقال سامر شقير: “وراء كل فلسفة استثمارية خالدة تكمن قصة إنسانية، وأنا أقرأ المفكرين لأفهم ما الذي شكَّل أفكارهم وكيف يمكن تطبيقها على أسواقنا اليوم”.

وأضاف سامر شقير، أن الاستثمار الناجح لا يعتمد فقط على قراءة البيانات المالية أو متابعة المؤشرات الاقتصادية، بل يتطلب فهمًا عميقًا للدوافع الإنسانية التي تقف خلف الابتكار والاستهلاك وصناعة القرار، وهو ما يجعل العلوم الإنسانية والفلسفة أدوات مساندة مهمة لفهم التحولات الاقتصادية الكبرى.

وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل اليوم نموذجًا متقدمًا في الاستثمار في الإنسان ضمن إطار رؤية السعودية 2030، حيث تعمل على تطوير منظومة تعليمية حديثة تهدف إلى الانتقال من نموذج التعليم التقليدي القائم على الحفظ والتلقين إلى نموذج أكثر تركيزًا على التفكير النقدي والإبداع والابتكار وتنمية المهارات المستقبلية.

وأكد شقير، أن هذا التحول لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشروعًا اجتماعيًّا فقط، بل يمثل فرصة استثمارية استراتيجية ذات أثر اقتصادي طويل الأمد، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه الكفاءات البشرية في تعزيز الإنتاجية وجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات المتقدمة.

وفي هذا السياق، لفت سامر شقير إلى أن ميزانية المملكة العربية السعودية لعام 2026 خصصت نحو 202 مليار ريال سعودي لقطاع التعليم ضمن برنامج تنمية القدرات البشرية المنبثق عن رؤية 2030، وهو ما يعكس قناعة راسخة بأن بناء الإنسان يمثل أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية المستدامة، قائلًا: “المستثمر الذكي اليوم لا يبحث فقط عن مشاريع الطاقة والتعدين، بل ينظر إلى الشركات والمبادرات التي تبني الإنسان القادر على إدارة هذه المشاريع بكفاءة، التعليم النوعي هو أفضل استثمار طويل الأمد في السعودية”.

وأوضح سامر شقير، أن الاستثمار في رأس المال البشري أصبح أحد أهم عوامل التنافسية الاقتصادية عالميًّا، وأن الدول التي تنجح في بناء أجيال قادرة على التفكير والتحليل والابتكار ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام واستقطاب الاستثمارات النوعية خلال العقود المقبلة.

وحول أبرز الفرص الاستثمارية التي يراها واعدة خلال عام 2026، حدد سامر شقير خمسة مسارات رئيسية تمثل ركائز النمو الاقتصادي في المملكة والمنطقة، تشمل قطاع الطاقة والتصنيع من خلال توطين الطاقة المتجددة والصناعات الخضراء، وقطاع اللوجستيات والموانئ الذي يعزز موقع المملكة كمركز يربط بين ثلاث قارات، وقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي يشهد نموًا متسارعًا على المستويين المحلي والعالمي، بالإضافة إلى قطاع التعدين والمواد الاستراتيجية الذي يحظى باهتمام متزايد نتيجة التحول الصناعي العالمي، فضلًا عن أسواق رأس المال التي تستفيد من معدلات النمو المرتفعة والإصلاحات الاقتصادية المستمرة.

وأضاف شقير: “السوق السعودية لم تعد تتداول بخصم جغرافي، بل أصبحت تحظى بعلاوة نمو واضحة بفضل الرؤية الواضحة والتنفيذ المنضبط”.

وأشار سامر شقير، إلى أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في القطاعات المرتبطة بالتعليم والتدريب المهني والتكنولوجيا التعليمية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تأهيل الكفاءات الوطنية للعمل في القطاعات الجديدة التي تقود النمو الاقتصادي، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية والصناعات التقنية المتقدمة.

وأوضح شقير، أن الشركات القادرة على الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ستكون من أكثر الشركات جذبًا لرؤوس الأموال والاستثمارات المؤسسية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل اهتمام الصناديق السيادية والمستثمرين العالميين بالاستثمارات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المستدام.

وقال سامر شقير: “الاستثمار الحقيقي يبدأ بفهم الناس قبل الأرقام، والدول التي تستثمر في بناء عقول قادرة على التفكير النقدي والإبداع هي الدول التي ستحقق نموًا مستدامًا يتجاوز الدورات الاقتصادية”.

وأكَّد شقير، أنَّ التحولات التي تشهدها المملكة اليوم في مجالات التعليم وتنمية المهارات والابتكار تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين المحليين والدوليين الراغبين في الاستفادة من مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية أو المشاريع الكبرى، بل يمثل الأساس الذي تقوم عليه جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التجربة الفرنسية في ترسيخ ثقافة التفكير النقدي من خلال التعليم تقدم رسالة مهمة للمستثمرين وصناع القرار حول العالم، مفادها أن أعظم الثروات تبدأ من قدرة الإنسان على طرح الأسئلة الصعبة وتحليلها بعمق، مضيفًا: “السعودية اليوم تطبق هذا المفهوم على نطاق وطني واسع من خلال رؤية 2030، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والمهارات والابتكار فرصة استراتيجية نادرة تجمع بين العائد المالي والأثر الاقتصادي طويل الأمد، المستثمرون الذين يراقبون القطاعات التي تستثمر في الإنسان بقدر استثمارها في المشاريع هم الأقرب إلى فهم مستقبل النمو الحقيقي خلال السنوات المقبلة”.