أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المملكة العربية السعودية تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية، مستفيدة من مستهدفات رؤية 2030 وبرامجها الاقتصادية الطموحة التي تركز على التنويع الاقتصادي، وتنمية رأس المال البشري، وجذب الاستثمارات والمواهب العالمية، في وقت تواجه فيه بعض الاقتصادات المتقدمة تحديات ديموغرافية متزايدة وسياسات قد تؤثر على قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
وأشار سامر شقير إلى أن الأنظار تتجه حاليا إلى سويسرا التي تستعد للتصويت في 14 يونيو 2026 على مبادرة “لا لسويسرا بعشرة ملايين نسمة”، والتي تهدف إلى الحفاظ على عدد السكان المقيمين الدائمين دون 10 ملايين نسمة حتى عام 2050، مع اتخاذ إجراءات فورية عند الوصول إلى 9.5 مليون نسمة، بما في ذلك تقييد الهجرة وإعادة التفاوض على اتفاقيات حرية الحركة مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح سامر شقير أن هذه التطورات تثير نقاشات واسعة داخل مجتمع الأعمال العالمي بشأن تداعيات أي قيود محتملة على تدفقات الكفاءات والعمالة الماهرة، خاصة في ظل اعتماد العديد من القطاعات السويسرية المتقدمة على المواهب الدولية في مجالات الأدوية والهندسة الدقيقة والخدمات المالية والبحث العلمي.
وقال سامر شقير:”الاقتصاد السعودي يواصل تقديم نموذج للنمو الشامل الذي يتفوق على العديد من الاقتصادات التقليدية التي تعاني من قيود ديموغرافية أو سياسات تقييدية، وذلك بفضل الرؤية الواضحة والاستثمار الجريء في المستقبل.”
وأضاف سامر شقير:”مع تبني نموذج الاستثمار الهجين الذي يوازن بين الاستقرار المالي والنمو الصناعي والتكنولوجي، تفتح السعودية آفاقا جديدة للمستثمرين العالميين، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها بعض الأسواق الأوروبية.”
ولفت سامر شقير إلى أن التحديات الديموغرافية التي تواجه عددا من الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد والحاجة المتزايدة إلى الكفاءات المتخصصة، تمثل دروسا مهمة للمستثمرين عند تقييم فرص النمو طويلة الأجل في الأسواق العالمية.
وأوضح أن سويسرا، التي يبلغ عدد سكانها حاليا نحو 9 ملايين نسمة، تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية في العديد من القطاعات المتقدمة، حيث تتجاوز نسبة القوى العاملة الأجنبية 25 إلى 30 بالمائة في بعض الصناعات. وأشار إلى أن أي قيود إضافية على استقطاب الكفاءات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التوظيف وتراجع الإنتاجية وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي المقابل، أكد أن المملكة العربية السعودية تتبنى نهجا مختلفا يقوم على الاستثمار في الإنسان وتطوير المهارات المحلية واستقطاب المواهب العالمية، من خلال برامج الإقامة المميزة والمبادرات الاقتصادية والتنموية التي تعزز من جاذبية السوق السعودية للمستثمرين والشركات الدولية.
وأشار سامر شقير إلى أن رؤية السعودية 2030 تستهدف رفع مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، بالتوازي مع الاستثمارات المحلية الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، ما يعزز من فرص النمو الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر الدخل.
وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي دورا محوريا في دعم التحول الاقتصادي السعودي، وقال:”صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورا استراتيجيا في نقل المعرفة والتوطين، مما يجعل المشاريع الكبرى محركات حقيقية للتنويع الاقتصادي والنمو المستدام.”
وفي إطار رؤيته للفرص المستقبلية، حدد سامر شقير خمسة مسارات استراتيجية رئيسية يرى أنها تمثل أبرز المجالات الجاذبة للاستثمار خلال عام 2026 وما بعده.
وأوضح أن المسار الأول يتمثل في قطاع الطاقة والتصنيع، وخاصة مشاريع الطاقة المتجددة التي تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، في ظل توجه المملكة نحو توطين ما يصل إلى 70 بالمائة من قدرات الطاقة المتجددة من خلال شركات وطنية رائدة.
وأضاف أن المسار الثاني يتمثل في قطاع اللوجستيات والموانئ، حيث تعمل المملكة على تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي عبر تطوير الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة وربطها بالمشاريع التنموية الكبرى.
وأشار إلى أن المسار الثالث يركز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من خلال بناء مراكز متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ونقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة.
وأوضح سامر شقير أن المسار الرابع يتمثل في قطاع التعدين والمواد الاستراتيجية، الذي أصبح أحد المحركات الجديدة للاقتصاد غير النفطي، في ظل الاستثمارات المتزايدة في المعادن الحيوية والموارد الطبيعية.
أما المسار الخامس، فيتمثل في أسواق رأس المال، حيث تواصل السوق المالية السعودية تعزيز عمقها من خلال الاكتتابات العامة والمنتجات الاستثمارية المتنوعة التي توفر فرصا إضافية للتنويع والسيولة للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأكد سامر شقير أن هذه القطاعات تتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعظيم دور صندوق الاستثمارات العامة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، إضافة إلى تسريع وتيرة توطين التقنيات والصناعات المتقدمة.
وأشار إلى أن المشاريع الوطنية الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية والدرعية تمثل منصات استراتيجية للشراكات طويلة الأجل، وتوفر فرصا استثمارية نوعية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما قدم سامر شقير مجموعة من التوصيات للمستثمرين الاستراتيجيين الراغبين في الاستفادة من التحولات الاقتصادية الجارية، داعيا إلى تنويع الاستثمارات عبر القطاعات الواعدة، والتركيز على بناء شراكات مع الكيانات السعودية وصندوق الاستثمارات العامة، والاستفادة من الفرص المتاحة في سوق الأسهم السعودي والشركات المرتبطة بالمشاريع الكبرى والتحول الرقمي.
وشدد على أهمية الاستثمار المباشر والمشترك في مشاريع الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مع تبني منظور استثماري طويل الأجل يرتكز على مبادئ الاستدامة والتوطين وتحقيق القيمة المضافة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية تقدم اليوم نموذجا اقتصاديا متقدما يجمع بين الرؤية الواضحة والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن الفرص الاستثمارية الاستراتيجية في المملكة لم تعد مجرد خيار للمستثمرين الدوليين، بل أصبحت جزءا أساسيا من أي استراتيجية استثمارية طويلة الأجل تسعى إلى تحقيق النمو المستدام وبناء محافظ استثمارية قادرة على مواجهة المتغيرات والتحديات العالمية.