قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الأندية الرياضية الكبرى يمثل تحولًا هيكليًّا يُعيد تعريف صناعة كرة القدم بوصفها قطاعًا تكنولوجيًّا قائمًا على البيانات بقدر ما هي صناعة رياضية، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى الأندية باعتبارها منصات رقمية قادرة على توليد أصول معرفية تحقق قيمة طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن قرار نادي أرسنال بتعيين مهندس أبحاث متخصص في تطوير تطبيقات متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء وتحويل البحوث إلى أدوات تشغيلية للفريق الأول، يعكس انتقال الميزة التنافسية من أرض الملعب إلى أقسام البيانات والبحث والتطوير.
وأضاف شقير، أن هذه التحولات تتزامن مع توقعات بوصول حجم سوق تحليلات الرياضة إلى ما يقارب 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، في حين يُتوقع أن يبلغ حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الرياضة نحو 12.7 مليار دولار خلال عام 2026، مع معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 21% حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يعزز جاذبية القطاع أمام الصناديق الاستثمارية وصناديق الثروة السيادية.
كرة القدم تتحول إلى صناعة قائمة على البيانات
أوضح سامر شقير، أن كرة القدم الاحترافية، yولا سيما الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبحت مختبرًا عمليًّا لتطبيق أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل النماذج الزمكانية، وتحليل الحالات متعددة الوكلاء، وتقنيات الاسترجاع القائم على التضمينات.
وأشار شقير، إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على جمع الإحصاءات، وإنما امتد إلى تحويل البيانات الضخمة إلى قرارات فنية وتكتيكية لحظية، تساعد الأجهزة الفنية على تحسين الأداء وتقليل المخاطر وتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية.
وأضاف شقير، أن هذا التحول يرفع القيمة الاقتصادية للأندية التي تمتلك قدرات بحثية داخلية، ويزيد الفجوة التنافسية بينها وبين الأندية التي تعتمد فقط على الحلول التقنية الجاهزة.
الذكاء الاصطناعي يخلق أصولًا جديدة داخل الأندية
قال سامر شقير: إن الاستثمار في الرياضة لم يعد يقتصر على شراء الأندية أو حقوق البث والرعاية، بل أصبح يشمل بناء بنية تكنولوجية داخلية قادرة على إنتاج بيانات ونماذج مملوكة للنادي نفسه.
وأضاف شقير، أنه لم يعد الاستثمار في الرياضة مقتصرًا على شراء الأندية أو الحقوق الإعلامية، بل أصبح يمتد إلى بناء أصول تكنولوجية داخلية تولد قيمة مستدامة عبر البيانات المملوكة، مؤكدًا أن الأندية التي تنجح في دمج البحث العلمي مع الاحتياجات العملية للمدربين والمحللين ستكون الأكثر قدرة على تحقيق علاوات تقييم مرتفعة خلال السنوات المقبلة.
التكنولوجيا الرياضية تدخل مرحلة النمو السريع
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق التكنولوجيا الرياضية يشهد توسعًا كبيرًا في مجالات الأجهزة القابلة للارتداء، وتحليل الفيديو الآلي، ومنصات التنبؤ بالإصابات، وتقنيات تحسين الأداء.
وأوضح شقير، أن هذه الاستثمارات لا ترفع فقط كفاءة الفرق الرياضية، وإنما تفتح أيضًا مصادر دخل جديدة عبر تطوير تجربة الجماهير، وتعزيز الرعاية التجارية، وتحسين قيمة حقوق البث الإعلامي، مضيفًا أن هذا التطور يجعل التكنولوجيا الرياضية أحد أسرع القطاعات نموًا داخل اقتصاد الترفيه العالمي.
السعودية والخليج.. الاستثمار في الرياضة الرقمية
أكد سامر شقير، أن المملكة العربية السعودية تتحرك في الاتجاه نفسه ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث يجري توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لبناء صناعة رياضية أكثر تنافسية واستدامة.
وأشار شقير، إلى أن شركة هيومن، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، أطلقت وحدة متخصصة في الذكاء الاصطناعي الرياضي بعد استحواذها على حصة مسيطرة في شركة بريطانية متخصصة في تقنيات الاستكشاف وتحسين الأداء.
وأضاف شقير، أن استثمارات الصندوق في البنية التحتية الرياضية والمنصات الرقمية تتزامن مع توقعات بوصول حجم قطاع الرياضة السعودي إلى أكثر من 22 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأوضح شقير، أن هذه التحركات تدعم توطين التقنيات الحديثة، وتخلق وظائف عالية المهارة، وتعزز ارتباط الرياضة بالاقتصاد الرقمي والسياحة والترفيه.