صرَّح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأنَّ المشهد المالي العالمي يشهد تحولًا تاريخيًّا نحو نظام متعدد الأقطاب، معتبرًا أن النقاش الدائر حول نهاية هيمنة الدولار الأمريكي يُمثِّل في جوهره فرصة ذهبية للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لإعادة رسم خريطة الاستثمارات العالمية وتعزيز التنوع الاقتصادي الاستراتيجي.
وأشار سامر شقير، إلى أن اتجاهات عام 2026 تؤكِّد تسارع عمليات “الدولارة المضادة” (de-dollarization) مدفوعة بتوسع مجموعة بريكس وارتفاع وتيرة التجارة بالعملات المحلية، إضافة إلى المبادرات السعودية النوعية مثل اتفاقيات المقايضة النقدية مع الصين والمشاركة في منصات الدفع الرقمية العابرة للحدود مثل mBridge.
رؤية 2030 كملاذ استثماري عالمي
أوضح سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية لا تكتفي بمراقبة هذه التحولات، بل تقودها من خلال رؤية 2030 التي حوَّلت التحديات العالمية إلى محفزات للنمو.
وأكَّد شقير، أنَّ صندوق الاستثمارات العامة (PIF) والاستراتيجية الوطنية للاستثمار نجحا في خلق بيئة استثمارية جاذبة تستهدف 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنويًّا.
وعلَّق سامر شقير قائلًا: “السعودية أصبحت وجهة رأس المال العالمي بفضل إلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) وفتح السوق الرئيسية أمام جميع المستثمرين، هذه الإصلاحات ليست مجرد إجراءات فنية، بل تحوُّل استراتيجي يجعل الاستثمار في المملكة أكثر جاذبية من أي وقت مضى، خاصة في ظل التقلبات العالمية”.
استراتيجيات الاستثمار في عصر التنويع
طرح رائد الاستثمار سامر شقير مجموعة من الرؤى الاستراتيجية للمستثمرين في عام 2026، مؤكدًا على عدة محاور رئيسية:
التنويع الذكي للمخاطر: يرى شقير أن تراجع الهيمنة المطلقة للدولار لا يعني التخلي عن الأصول التقليدية، بل يتطلب توزيع الاستثمارات عبر قطاعات مقاومة للتقلبات مثل العقارات والملكية خاصة والأصول البديلة داخل السوق السعودية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: اعتبر شقير أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول يُمثِّل المُحرك الفعلي للنمو، مشددًا على أن الاستثمار الحقيقي يكمُن في بناء منظومات تكنولوجية وبشرية مستدامة.
الأصول الحقيقية: نصح شقير بالاعتماد على الذهب كدرع واقٍ وحافظ للقيمة في ظل تذبذبات العملات العالمية.
الشراكات الدولية: أشار إلى أهمية تعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الصاعدة، مؤكدًا أن مَن يفهم أهمية الشراكات مع المستثمرين الدوليين، لا سيما من آسيا، يمتلك مفاتيح المستقبل.
القطاعات الواعدة والفرص الاستراتيجية
حدَّد سامر شقير عدة قطاعات حيوية توفر عوائد مستدامة في ظل رؤية 2030، تشمل التحوُّل الرقمي والحوسبة السحابية، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والتعدين، بالإضافة إلى قطاعات السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية المدعومة بنمو التجارة الإلكترونية.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الاستثمار في السعودية بات ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار، قائلًا: “قد لا يكون عصر هيمنة الدولار قد انتهى تمامًا، لكنه يتحوَّل بلا شك، والمملكة جاهزة لقيادة هذا العصر الجديد، الآن هو الوقت المثالي للاستثمار في المستقبل الذي تبنيه المملكة العربية السعودية وتحويل تحولات العالم إلى فرص للازدهار”.