أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الإعلامي العالمي يمر بمرحلة إعادة هيكلة عميقة، حيث تحوَّلت هوليوود من مجرَّد صناعة لإنتاج الأفلام إلى ساحة تنافس جيوسياسي واستثماري كبرى، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة لصناديق الثروة السيادية الخليجية تجاه قطاع الترفيه العالمي تعكس رؤية متقدمة تهدف إلى تحويل رأس المال من قطاعات الطاقة التقليدية إلى اقتصاد الانتباه والمحتوى.
وأوضح سامر شقير، أن صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار، وشركة مبادلة للاستثمار، تتحرَّك وفق استراتيجيات واضحة ومدروسة، تركِّز على تعزيز النفوذ عبر الملكية الفكرية، والاستثمار الذكي في الأصول التي تعاني من ضغوط مالية ولكنها تمتلك مكتبات محتوى ضخمة، مع الربط المباشر بين هذه الاستثمارات وأهداف رؤية المملكة 2030 في بناء صناعة ترفيه محلية متكاملة ونقل المعرفة وتوليد الفرص الوظيفية.
وفي قراءة تحليلية لهذا التوجُّه، صرَّح سامر شقير قائلًا: “إن القصة الحقيقية اليوم ليست مجرد صفقات استحواذ عابرة، بل هي تحوُّل جذري في خريطة النفوذ العالمي، رأس المال الخليجي بدأ يُدرك أنَّ المحتوى هو اقتصاد القرن الحالي، وبات يتجه نحو التحكم في أدواته وليس فقط تمويله، نحن أمام معادلة استثمارية تقوم على دمج الرأس المال الخليجي بالمحتوى الأمريكي والتوزيع العالمي، لخلق قوة مضاعفة تضمن عوائد استراتيجية طويلة الأمد”.
وأضاف سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية الحقيقية في هذا القطاع تتجاوز الاستحواذات التقليدية لتشمل الاستثمار في البنية التحتية الترفيهية، والتقنيات الناشئة مثل الإنتاج الافتراضي والذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، وتطوير المنصات الرقمية، مشددًا على أن شركات الإعلام العالمية التي تعاني حاليًا من مستويات ديون مرتفعة وضغوط منصات البث تقدم فرصًا استثمارية جذابة تحت قيمتها الحقيقية لمَن يمتلك الرؤية لإعادة هيكلتها وتطوير نموذج أعمالها.
وأشار سامر شقير، إلى أن الاستراتيجية الخليجية تركِّز أيضًا على خلق تكامل بين الاستثمارات العالمية والنشاط الترفيهي المحلي، مثل موسم الرياض وتطوير الاستوديوهات الإقليمية، مما يضمن نقل الخبرات العالمية إلى السوق السعودية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحديات التنظيمية والثقافية في هوليوود موجودة، لكنها لا تقلل من أهمية الفرص المتاحة، مضيفًا: “مَن يملك المحتوى يملك المستقبل، والخليج بدأ يفهم هذه المعادلة مبكرًا، والرهان اليوم هو على مدى القدرة في تحويل هذه الأصول إلى مُحرِّك رئيسي للنمو، وليس فقط استهلاكًا للمحتوى”.