تواصل معنا
Last News

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يُعيد تعريف قيمة خريجي علوم الحاسب ويخلق فجوة مهارات جديدة

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يُعيد تعريف قيمة خريجي علوم الحاسب ويخلق فجوة مهارات جديدة

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الارتفاع الكبير في أعداد خريجي تخصص علوم الحاسب والمعلومات عالميًّا، والذي ارتفع من أقل من 100 ألف درجة عام 2007 إلى أكثر من 300 ألف درجة بحلول 2024، لم يعد يعكس فقط نمو الطلب على المهارات التقنية، بل يشير إلى تحول أعمق يعيد تشكيل قيمة هذا التخصص في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأوضح سامر شقير، أن دخول أدوات الذكاء الاصطناعي مثل نماذج اللغة الكبيرة وأدوات توليد الكود إلى سوق العمل أدى إلى أتمتة نسبة كبيرة من المهام التقليدية في البرمجة، ما يغير طبيعة الطلب على خريجي علوم الحاسب من مبرمجين تقليديين إلى متخصصين في تصميم وإدارة وتوجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سامر شقير، أن هذا التحول يخلق فجوة جديدة في سوق العمل العالمي بين المهارات التقليدية والمهارات المستقبلية، حيث يتزايد الطلب على تخصصات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي بمعدلات مرتفعة، في مقابل تراجع نسبي في قيمة المهام البرمجية الروتينية التي يمكن أتمتتها.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، تمتلك موقعًا متقدمًا في هذا التحول من خلال استثماراتها في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ارتفاع نسبة خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتوسع برامج التعليم التقني.

وأشار سامر شقير، إلى أن المبادرات الوطنية في المملكة، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة في قطاع التكنولوجيا، تسهم في بناء منظومة متكاملة تهدف إلى تحويل الكفاءات البشرية من مستخدمين للتقنية إلى قادة وموجهين لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقال سامر شقير: إن إطلاق شركات ومشاريع وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الشراكات الدولية الكبرى في مراكز البيانات والتقنيات السحابية، يعزز قدرة المملكة على بناء اقتصاد رقمي متقدم قائم على المعرفة والابتكار.

وأضاف شقير، أن هذا التحول يفتح أمام المستثمرين فرصًا استراتيجية واسعة، خصوصًا في مجالات إعادة تأهيل الكفاءات، وتطوير منصات التعليم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحلول الحوكمة الرقمية، والنماذج اللغوية العربية، والتطبيقات القطاعية في الصحة والتعليم والخدمات الحكومية.

وقال سامر شقير: «لم تعد قيمة علوم الحاسب في حجم التخرج أو عدد الخريجين، بل في قدرة هذا الجيل على فهم الذكاء الاصطناعي وتوجيهه، الاستثمار الحقيقي اليوم هو في بناء عقول قادرة على قيادة الآلة وليس فقط استخدامها»، مضيفًا: «السعودية لا تبني اقتصادًا رقميًّا فقط، بل تبني نموذجًا جديدًا للإنسان التقني، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الإنسان الموجَّه والمدير، وليس بديلًا عنه».

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تعريف شاملة لمفهوم التعليم التقني، حيث تصبح القدرة على إدارة الذكاء الاصطناعي وتوجيهه معيارًا أساسيًّا للنجاح المهني والاستثماري، وليس مجرد إتقان لغات البرمجة التقليدية.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمارات الاستراتيجية في المملكة، المدعومة برؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، تمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل سوق العمل والتعليم والتقنية، مضيفًا: «المستقبل لن يكون لمَن يكتب الكود فقط، بل لمن يفهم كيف يُدار الذكاء الاصطناعي ويوجه لخدمة التنمية المستدامة، والسعودية اليوم في موقع يؤهلها لقيادة هذا التحول عالميًّا».