أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التحديات المالية التي تواجه عددًا من الاقتصادات العالمية تبرز أهمية التنويع الاقتصادي الحقيقي باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تقدم اليوم نموذجًا عالميًّا ناجحًا في هذا المجال من خلال مستهدفات رؤية 2030 وبرامجها الاقتصادية الطموحة.
وجاءت تصريحات سامر شقير في ضوء ما كشفه تقرير حديث نشرته مجلة الإيكونوميست حول الضغوط المالية التي تواجه العديد من الولايات الهندية، والتي دفعتها إلى الاعتماد بشكل متزايد على إيرادات مبيعات الكحول والضرائب المرتبطة بها كمصدر رئيسي للسيولة.
ووفقًا للتقرير، تشكل هذه الضرائب ما بين 10% و15% من الإيرادات الضريبية الخاصة بمعظم الولايات، في ظل ارتفاع الإنفاق على الإعانات والبرامج الاجتماعية، فيما نجحت إحدى الولايات في تطوير سياسة كحولية وصفت بأنها أكثر توازنًا بين المتطلبات الدستورية والاحتياجات المالية.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الحالة تقدم درسًا اقتصاديًّا مهمًا حول مخاطر الاعتماد على مصادر إيرادات محدودة أو متقلبة، مؤكدًا أن التنويع الاقتصادي لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النمو وجاذبية بيئة الاستثمار.
وقال سامر شقير: “الضغوط المالية التي تدفع بعض الاقتصادات إلى الاعتماد على مصادر إيرادات محددة أو غير مستدامة تذكرنا بضرورة التنويع الحقيقي، السعودية، من خلال رؤية 2030، تبني اقتصادًا متعدد الأركان مدعومًا باستثمارات استراتيجية ضخمة، مما يوفر استقرارًا وفرص نمو طويلة الأمد للمستثمرين الباحثين عن بيئة موثوقة”.
وأضاف سامر شقير، أن المملكة تتبنى استراتيجية اقتصادية شاملة ترتكز على بناء قاعدة اقتصادية متنوعة ومستدامة بعيدًا عن أي اعتماد مفرط على مصدر واحد، وهو ما يعزز مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية ويزيد من جاذبيته للمستثمرين المحليين والدوليين.
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 تواصل تحقيق نتائج ملموسة عبر رفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تطوير قطاعات استراتيجية تشمل السياحة والترفيه والتقنية الرقمية والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم.
ولفت سامر شقير، إلى أن البيانات الاقتصادية الحديثة تعكس نموًا قويًّا في الناتج المحلي غير النفطي بنسبة تقارب 4.5% خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع توسع ملحوظ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والدور المحوري الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة في تحفيز القطاع الخاص وتعزيز نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السوق السعودية.
وحول التوجهات الاقتصادية المرتقبة خلال عام 2026، قال سامر شقير: “مع تسارع التحول الرقمي والسياحي والصناعي في المملكة، نشهد تدفقًا متزايدًا لرؤوس الأموال إلى قطاعات السياحة والضيافة، الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، فرص الاستثمار في الخليج، وخاصة الاستثمار في السعودية، أصبحت أكثر جاذبية بفضل الإصلاحات التنظيمية والدعم الحكومي القوي، على المستثمرين التركيز على القطاعات المدعومة برؤية استراتيجية واضحة وشراكات طويلة الأمد”.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المستثمرين الذين يتطلعون إلى فرص نمو مستدامة ينبغي أن ينظروا إلى التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة باعتبارها فرصة استراتيجية طويلة الأجل، لا سيما في ظل المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها ضمن رؤية 2030، مشددًا على أهمية الاعتماد على الدراسات والتحليلات العميقة عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، قائلًا: “النجاح في الأسواق النامية يتطلب فهمًا دقيقًا لنماذج الأعمال والأسس التشغيلية، وليس الاعتماد على الحلول قصيرة الأمد، في إطار رؤية 2030، هناك فرص هائلة للمستثمرين والشركات الناشئة التي تتبنى استراتيجيات مرنة ومبتكرة وتستفيد من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة”.
وأشار سامر شقير، إلى أن عددًا من القطاعات تبرز حاليًا كأكثر المجالات الواعدة للاستثمار في المملكة خلال عام 2026، وفي مقدمتها قطاع السياحة والضيافة والترفيه الذي يشهد توسعًا كبيرًا في المشاريع والفعاليات والوجهات السياحية، إلى جانب قطاع الطاقة المتجددة والاستدامة الذي يستقطب استثمارات ضخمة في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والتصنيع الأخضر.
وأضاف شقير، أن الاقتصاد الرقمي والتقنية يمثلان أحد أهم محركات النمو الجديدة في المملكة، مع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والخدمات الرقمية واستقطاب الشركات العالمية، فيما يواصل قطاع التصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومحور رئيسي للتجارة وسلاسل الإمداد.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه القطاعات تحظى بدعم قوي من السياسات الحكومية وتدفقات رؤوس الأموال من صندوق الاستثمارات العامة والشركاء الدوليين، وهو ما يعزز من جاذبية السوق السعودية ويزيد من فرص تحقيق عوائد مستدامة للمستثمرين.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يشهد حاليًا تحولات اقتصادية متسارعة وضغوطًا مالية متزايدة على عدد من الاقتصادات، بينما تبرز المملكة العربية السعودية كقصة نجاح عالمية في التنويع الاقتصادي الاستراتيجي وبناء أسس قوية للنمو المستدام.
وقال سامر شقير في ختام البيان: “السعودية لا تعتمد على الحلول المؤقتة، بل تعمل على بناء اقتصاد متنوع وقادر على تحقيق النمو المستدام لعقود مقبلة، ومع استمرار التقدم في تنفيذ رؤية 2030 وتسارع النمو في القطاعات غير النفطية وجذب المزيد من رؤوس الأموال، فإن المستقبل يحمل فرصًا استثنائية للمستثمرين الذين يتطلعون إلى المشاركة في قصة التحول الاقتصادي السعودي”.