أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي تفتح آفاقًا استثمارية غير مسبوقة في قطاع المواد المتقدمة، وعلى رأسها الألماس الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد بديل للمجوهرات، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًّا في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وأوضح سامر شقير، أن الألماس الاصطناعي يشهد تحولًا جذريًّا في دوره الاقتصادي والصناعي، حيث أصبح أحد المكونات الحيوية في إدارة الحرارة داخل شرائح الحوسبة عالية الأداء ومراكز البيانات المتقدمة، بفضل خصائصه الحرارية الاستثنائية التي تتفوق بشكل كبير على النحاس والألمنيوم.
وأشار سامر شقير، إلى أن تقارير الأسواق العالمية تظهر أن قيمة سوق الألماس المزروع معمليًّا بلغت نحو 30 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 34 مليار دولار خلال عام 2026، وتجاوز 90 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 13%.
وفي الوقت نفسه، تسيطر الصين على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للألماس الاصطناعي الصناعي، وخاصة عبر تقنيات الضغط العالي والحرارة العالية، الأمر الذي يخلق تركزًا ملحوظًا في سلاسل التوريد العالمية للمواد الأساسية التي تدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال سامر شقير: “إن الانتقال من استخدام الألماس في المجوهرات إلى تطبيقاته الحيوية في إدارة الحرارة لشرائح الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا أعمق في طبيعة الاقتصاد العالمي، المواد المتقدمة أصبحت اليوم جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومَن يسيطر عليها يسيطر على سرعة التقدم التكنولوجي”.
وأضاف سامر شقير، أن الألماس الاصطناعي كان يستخدم تقليديًّا في أدوات القطع والطحن بفضل صلابته العالية، إلا أن أهميته الحالية تكمن في قدرته الفائقة على نقل الحرارة، حيث يتمتع الألماس الاصطناعي المنتج بتقنية الترسيب الكيميائي للبخار بموصلية حرارية تصل إلى نحو 2000 واط لكل متر كلفن، أي أكثر من أربع إلى خمس مرات مقارنة بالنحاس الذي تبلغ موصليته الحرارية نحو 400 واط لكل متر كلفن.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الخصائص جعلت الألماس الاصطناعي مادة مثالية للاستخدام في مشتتات الحرارة والركائز الماسية داخل شرائح الذكاء الاصطناعي ووحدات معالجة الرسوميات المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج المتقدمة.
وفي ظل الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة والحرارة الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدأت الشركات التقنية الرائدة في دمج طبقات ماسية رقيقة ومركبات نحاس – ماس للمساهمة في خفض درجات الحرارة وتحسين كفاءة الأداء وتقليل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات.
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق مشتتات الحرارة الماسية يشهد نموًا متسارعًا يتجاوز 14% سنويًّا، مدفوعًا بالتوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الألماس الاصطناعي أحد العناصر الأساسية في الاقتصاد الرقمي الجديد.
وفيما يتعلق بالهيمنة الصينية على هذا القطاع، أوضح سامر شقير أن الصين تسيطر على الجزء الأكبر من القدرة الإنتاجية العالمية للألماس الاصطناعي، خاصة في مقاطعة خنان ومدينة تشيتشينغ، التي باتت تعرف عالميًّا بأنها عاصمة الألماس الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا التركز يثير مخاوف متزايدة لدى الاقتصادات الكبرى بشأن أمن سلاسل التوريد للتقنيات الحيوية، في ظل تصاعد المنافسة التكنولوجية العالمية.
وقال شقير: “هذا الواقع يخلق نافذة فرصة مهمة لدول تمتلك رؤية طويلة المدى وقدرات استثمارية وصناعية متقدمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تستطيع أن تقدم نفسها كمركز موثوق ومحايد جيوسياسيًّا لتطوير وإنتاج المواد المتقدمة المرتبطة بمستقبل الذكاء الاصطناعي”.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه التطورات تتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات المتقدمة وخلق وظائف نوعية عالية القيمة، مشيرًا إلى أن شركة آلات، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تمثل منصة استراتيجية قادرة على دعم بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل الإلكترونيات المتقدمة وأشباه الموصلات والبنية التحتية التقنية الحديثة.
وأضاف شقير: “تمتلك المملكة العربية السعودية، من خلال صندوق الاستثمارات العامة ومبادرة آلات، القدرة على أن تصبح مركزًا عالميًّا موثوقًا للتصنيع المتقدم والمواد الحيوية، الطاقة النظيفة الوفيرة والرؤية الاستراتيجية الطموحة تمنحنا ميزة تنافسية حقيقية في قطاعات كانت حكرًا على دول قليلة، الاستثمار هنا ليس مجرد تنويع، بل بناء للأمن الاقتصادي والتقني طويل الأمد”.
وأوضح شقير، أن إنتاج الألماس الاصطناعي، وخاصة باستخدام تقنيات الترسيب الكيميائي للبخار، يتطلب كميات كبيرة من الطاقة وبنية تقنية متطورة، وهي عناصر تمتلك المملكة فيها مزايا تنافسية مهمة بفضل وفرة الطاقة النظيفة، والبنية التحتية اللوجستية المتقدمة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين الأسواق العالمية.
وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة تستطيع تطوير قدرات محلية في إنتاج الركائز الماسية ومكونات التبريد المتقدمة، إضافة إلى استقطاب شراكات استراتيجية مع شركات عالمية متخصصة لإنشاء مصانع مشتركة تدعم نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وتعزز مكانة المملكة في سلاسل القيمة العالمية.
وفي حديثه عن دور المستثمرين والقطاع الخاص الخليجي، أكد سامر شقير أهمية التحرك المبكر للاستفادة من هذه التحولات الاستراتيجية، قائلًا: “يجب على المستثمرين وصناع القرار التركيز على الشراكات الاستراتيجية والتوطين، الفرصة اليوم ليست فقط في الاستثمار المباشر في الإنتاج، بل في دعم منظومة كاملة تشمل البحث والتطوير، التصنيع المتقدم، والتكامل مع سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي العالمية، الذين يتحركون مبكرًا سيحصدون عوائد استثنائية على المدى الطويل”.
ودعا سامر شقير إلى التركيز على أربعة محاور رئيسية خلال السنوات المقبلة، تشمل التنويع الاستراتيجي للمحافظ الاستثمارية نحو المواد المتقدمة والتكنولوجيا الصناعية، ودعم مشاريع التوطين داخل المملكة، وبناء شراكات دولية لنقل التقنية والخبرات، إضافة إلى تبني رؤية استثمارية طويلة الأمد تتماشى مع دورة نمو الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الألماس الاصطناعي لم يعد مجرد منتج صناعي متخصص، بل أصبح جزءًا من البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحويل هذا التحول العالمي إلى فرصة تاريخية تعزز مكانتها كمركز عالمي للصناعات المتقدمة والاقتصاد المعرفي.
وقال سامر في ختام البيان: “الفرص الحقيقية تكمُن في فهم التحولات العميقة قبل أن تصبح واضحة للجميع. اليوم هو الوقت المناسب للاستثمار الاستراتيجي في مستقبل الذكاء الاصطناعي من خلال بوابة المملكة”.