تواصل معنا
Last News

سامر شقير: النجاح في أسواق المال لا يأتي من تجنُّب الخسائر بل من بناء عملية قابلة للقياس والتطوير

سامر شقير: النجاح في أسواق المال لا يأتي من تجنُّب الخسائر بل من بناء عملية قابلة للقياس والتطوير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأخطاء السلوكية والمنهجية ما زالت تمثل التحدي الأكبر أمام المستثمرين والمتداولين في سوق الأسهم السعودية، رغم النمو المتسارع الذي يشهده السوق وزيادة أعداد المستثمرين الأفراد خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا استثماريًّا أكبر وانضباطًا أعلى للاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الكبرى في المملكة.

وأوضح سامر شقير، أن سوق الأسهم السعودية يشهد توسعًا ملحوظًا في قاعدة المستثمرين، حيث تجاوز عدد محافظ المستثمرين الأفراد في السوق السعودية حاجز 14.5 مليون محفظة بنهاية عام 2025، في وقت تتزايد فيه جاذبية السوق نتيجة برامج التنويع الاقتصادي ومشروعات رؤية 2030، التي تفتح آفاقًا واسعة للاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسياحة والتحول الرقمي والرعاية الصحية.

وأشار سامر شقير، إلى أن العديد من الدراسات العالمية تظهر أن أكثر من 90% من المتداولين اليوميين يخسرون أموالهم، بينما يستمر نحو 13% فقط في النشاط بعد ثلاث سنوات، وهو ما يعكس أهمية بناء منهجية واضحة والاستناد إلى قواعد استثمارية مدروسة بدلًا من القرارات العشوائية والانفعالية.

وقال سامر شقير: “المشكلة الأساسية في الأشهر الأولى هي الاعتماد على التخمين بدلًا من وجود معايير دخول محددة واستراتيجية واضحة، هذا يحول التداول إلى نشاط عالي المخاطر ويؤدي إلى خسائر سريعة قبل بناء أي فهم حقيقي لديناميكيات السوق”.

وأوضح سامر شقير، أن المرحلة الأولى التي يقع فيها معظم المتداولين الجدد تتمثل في الدخول إلى الأسواق بحماس كبير دون امتلاك خطة واضحة لإدارة المخاطر أو تحديد نقاط الدخول والخروج، الأمر الذي يدفعهم إلى زيادة حجم الصفقات بعد أي نجاح مؤقت قبل أن يتعرضوا لخسائر كبيرة نتيجة غياب الانضباط.

وأضاف سامر شقير، أن الخطأ الثاني يظهر بعد تحقيق سلسلة من الصفقات الناجحة، حيث يبدأ بعض المتداولين في الشعور بثقة مفرطة تدفعهم إلى تجاوز قواعدهم الاستثمارية وتوسيع حدود المخاطرة، قائلًا: “الثقة بعد سلسلة نجاحات غالبًا ما تكون ثقة مستعارة وليست مبنية على عملية منضبطة، هذه الثقة الزائفة تدفع المتداول إلى زيادة المخاطرة بشكل غير مدروس، وهو ما يمحو الأرباح بسرعة كبيرة”.

وأكد سامر شقير، أن العديد من المستثمرين يواجهون بعد ذلك ما يُعرف بالخسارة الكبرى، وهي المرحلة التي يخسر فيها المتداول جزءًا كبيرًا من رأس المال نتيجة قرارات متسرعة أو غياب إدارة المخاطر، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الخسارة نفسها، بل في العودة إلى السوق بنفس السلوكيات التي تسببت فيها.

وأوضح شقير قائلًا: “العودة إلى السوق بعد خسارة كبيرة بنفس العادات السابقة هو أحد أكبر الأخطاء، يجب على المستثمر إعادة بناء العملية بالكامل قبل الاستمرار، وإلا فإن النتيجة ستكون متكررة”.

وأضاف شقير، أن هناك فئة أخرى من المتداولين تستمر في الأسواق لسنوات طويلة دون تحقيق نتائج مستقرة، بسبب عدم وجود نظام واضح لقياس الأداء وتحليل النتائج، ما يجعلهم يدورون في حلقة مفرغة من التجربة والخطأ دون تطوير حقيقي لقدراتهم الاستثمارية.

وقال سامر شقير: “بدون تتبع دقيق لكل صفقة وتحليل البيانات، يظل المتداول يدور في المكان نفسه، لا يمكن تطوير حافة حقيقية إذا كنت لا تعرف ما الذي ينجح وما الذي يفشل”.

وأشار سامر شقير، إلى أن النجاح في أسواق المال لا يعتمد على تحقيق الأرباح السريعة أو محاولة تجنب الخسائر بشكل كامل، بل على بناء عملية استثمارية قابلة للقياس والتطوير والتحسين المستمر.

وفي هذا السياق، قدَّم سامر شقير منهجية عملية للمستثمرين تقوم على أربعة عناصر أساسية تبدأ بتتبع جميع الصفقات والقرارات الاستثمارية، ثم تحليل النتائج لاكتشاف نقاط القوة والضعف، يلي ذلك وضع قواعد واضحة لإدارة المخاطر واتخاذ القرار، وأخيرًا الالتزام بتطبيق هذه القواعد بشكل متكرر ومنضبط، قائلًا: “النجاح في أسواق المال لا يأتي من تجنب الخسائر تمامًا، بل من بناء عملية قابلة للقياس والتطوير، في ظل الفرص الاستثمارية الواعدة التي تفتحها رؤية 2030 في قطاعات الطاقة المتجددة والسياحة والتقنية، يحتاج المستثمر إلى الانتقال من التداول العشوائي إلى الاستثمار المنضبط طويل الأجل”.

وأكد سامر شقير، أن الاقتصاد السعودي يواصل تحقيق تقدم ملحوظ في مسيرة التنويع الاقتصادي، ما ينعكس إيجابًا على البيئة الاستثمارية ويزيد من فرص النمو أمام المستثمرين المحليين والدوليين، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب التركيز على الانضباط وإدارة المخاطر والالتزام بخطط استثمارية واضحة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستثمر الناجح هو مَن يركز على جودة العملية الاستثمارية وليس على النتائج اليومية قصيرة المدى، موضحًا أن تتبع القرارات والتعلم من البيانات والالتزام بالقواعد الاستثمارية يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتحويل أسواق المال من مصدر للضغوط والمخاطر إلى أداة لبناء الثروة وتحقيق الأهداف المالية على المدى الطويل.

وأضاف شقير، أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة للمستثمرين في المملكة والمنطقة، لكن تحقيق الاستفادة القصوى منها يتطلب الانتقال من ثقافة المضاربة العشوائية إلى ثقافة الاستثمار المبني على المعرفة والانضباط والتحليل المستمر.