أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التباطؤ غير المتوقع في معدلات التضخم الاستهلاكي في الصين، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، يمثل إشارة اقتصادية مهمة تعكس تغيرات هيكلية في الطلب العالمي، مشيراً إلى أن هذه التطورات تفتح المجال أمام إعادة توجيه استراتيجيات الاستثمار نحو أسواق أكثر تنوعاً واستقراراً، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن المشهد الاقتصادي في الصين، كما يظهر في مراكزها المالية مثل شنغهاي، يعكس ديناميكية ظاهرية قوية يقابلها تباطؤ فعلي في التضخم الاستهلاكي، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلكين إلى نحو 1.0% في مارس 2026 مقارنة بـ1.3% في الشهر السابق، وهو ما يعكس ضعفاً نسبياً في الطلب المحلي، خاصة في قطاعات العقارات والسلع الاستهلاكية، رغم استمرار النمو في بعض المدن الكبرى.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التباين بين النشاط الظاهري والتباطؤ الحقيقي في التضخم يشكل مؤشراً مهماً على ضغوط هيكلية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لدور الصين كمحرك رئيسي للطلب على النفط الخام.
وقال سامر شقير:”التباطؤ غير المتوقع في التضخم الصيني لا يجب قراءته كحدث معزول، بل كإشارة استراتيجية على ضعف الطلب المحلي، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالدورات الاقتصادية التقليدية، والتركيز على أسواق تتمتع برؤية واضحة وتنويع اقتصادي مستدام مثل السعودية.”
وأضاف سامر شقير أن هذه التحولات تعزز أهمية رؤية السعودية 2030 باعتبارها نموذجاً اقتصادياً متقدماً يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد متنوع قائم على الاستثمار في القطاعات المستقبلية مثل الطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية.
وأوضح سامر شقير أن مبادرات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في مشاريع كبرى مثل نيوم، والدرعية، ومشاريع الطاقة النظيفة، توفر منصة استراتيجية للشراكات الدولية، خصوصاً مع الاقتصادات الآسيوية، بما في ذلك الصين، التي تمتلك قدرات صناعية وتكنولوجية متقدمة يمكن توظيفها في دعم التحول الاقتصادي السعودي.
وأشار سامر شقير إلى أن التغيرات في الاقتصاد الصيني تمثل أيضاً فرصة لإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يفتح المجال أمام المملكة لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي واستثماري إقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإصلاحاتها الاقتصادية المتسارعة.
وأضاف:”رؤية 2030 ليست فقط خطة وطنية، بل إطار عالمي لإعادة تشكيل الشراكات الاقتصادية. يمكن للمملكة أن تستفيد من التحولات في الصين عبر جذب استثمارات نوعية في الطاقة الخضراء والتصنيع المتقدم والسياحة، مع بناء شراكات تحقق قيمة مضافة طويلة الأمد.”
وفي سياق اتجاهات الاقتصاد العالمي لعام 2026، أكد سامر شقير أن المستثمرين بحاجة إلى تبني نهج استباقي يقوم على التنويع الجغرافي والقطاعي، مع التركيز على الأسواق التي تجمع بين الاستقرار السياسي والنمو المستدام، وهو ما توفره السعودية بشكل متزايد.
كما شدد على أهمية تعزيز التعاون بين صناديق الثروة السيادية الخليجية ونظيراتها الآسيوية، بما يسهم في تمويل مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى، ويدعم الابتكار ونقل المعرفة في القطاعات الحيوية.
وقال سامر شقير:”في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، لم يعد الاستثمار يعتمد فقط على النمو الرقمي، بل على جودة النمو واستدامته. السعودية اليوم تقدم نموذجاً متقدماً يجمع بين الاستقرار والرؤية طويلة الأمد، ما يجعلها وجهة استراتيجية لرأس المال العالمي.”
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن قراءة المؤشرات الاقتصادية العالمية، مثل بيانات التضخم الصينية، أصبحت جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار الاستثماري، داعياً المستثمرين إلى بناء محافظ مرنة قادرة على التكيف مع التقلبات، والاستفادة من الفرص الناشئة في أسواق الخليج، خصوصاً في المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030.