أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تجاوز أسعار خام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل لا يُمثِّل مجرَّد قفزة سعرية عابرة في أسواق الطاقة، بل هو إشارة قوية لبداية دورة إعادة تسعير الطاقة العالمية في عام 2026، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تُشكِّل لحظة استراتيجية مهمة لإعادة توزيع الثروة وتعزيز الاستقرار المالي للمملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير، أنَّ الأسواق العالمية تشهد حاليًا واقعًا استثنائيًّا، حيث سجل سعر خام برنت مستويات تتراوح بين 107.49 و108.28 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف جيوسياسية حقيقية بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز وتأثيرات تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وأشار شقير، إلى أن هذا الارتفاع يعكس وجود علاوة خوف عالية في الأسواق نتيجة تهديدات فعلية للإمدادات التي يمر عبرها نحو 20 بالمئة من النفط العالمي، في ظل محدودية مرونة العرض العالمي الناتجة عن تراجع الاستثمارات في النفط التقليدي منذ عام 2020.
وشدد سامر شقير، على أن المملكة العربية السعودية تعد الرابح الاستراتيجي الأكبر من هذا المشهد، حيث توفر الإيرادات النفطية الإضافية فرصة ذهبية لتسريع وتيرة المشاريع العملاقة ضمن رؤية 2030، بما في ذلك تطوير المدن الاقتصادية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومشاريع الطاقة المتجددة.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمر الذكي لا ينظر إلى هذه الأسعار كارتفاع مؤقت، بل يراها محركًا للنمو المستدام، مبينًا أنَّ هذه العوائد تُسرِّع من مُحرك التحوُّل نحو اقتصاد متنوع ومرن بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الهيدروكربونات.
وفي سياق تحليله للتعامل مع معطيات الأسواق في عام 2026، شدَّد سامر شقير على أهمية ما أسماه الهدوء الاستراتيجي، معتبرًا إيَّاه العملة الأغلى في ظل التقلبات الحالية.
وأوضح شقير، أن الثروات الحقيقية لا تُبنى بالانجراف خلف تقلبات الأسعار اليومية، بل بالانضباط في إعادة توازن المحافظ الاستثمارية، مشيرًا إلى أن النفط فوق مستوى 100 دولار يُمثِّل فرصة لإعادة التموضع الاستراتيجي وليس للمضاربة.
ونصح سامر شقير بضرورة التركيز على الاستثمارات البديلة والأصول الحقيقية كالملاذات الآمنة، مع تسليط الضوء على الفرص الواعدة في القطاعات غير النفطية السعودية، مثل مشاريع نيوم والبحر الأحمر في مجال الطاقة المتجددة، وقطاع السياحة والترفيه، بالإضافة إلى الفرص التقنية والمالية والعقارية التي تشهد نموًا كبيرًا بفضل الإصلاحات الجريئة ودور صندوق الاستثمارات العامة في تمكين القطاع الخاص.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على ضرورة تبني استراتيجية عملية تتضمن إعادة توازن المحفظة دوريًّا لتقليل المخاطر الجيوسياسية، والتركيز على الاستثمارات طويلة الأجل في الأصول السعودية المدعومة برؤية 2030، والاستفادة من تسهيلات الاستثمار الأجنبي لجذب شركاء دوليين، وبناء قدرات محلية في التحليل الاقتصادي.
وأضاف شقير، أنَّ هذا الارتفاع في أسعار النفط ليس نهاية القصة، بل هو بداية مرحلة إعادة توزيع الفرص عالميا، مؤكدًا أنَّ الوقت الحالي هو الأنسب للتحرُّك الاستراتيجي لبناء ثروات مستدامة، فالمستقبل يُبنى اليوم.