أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحذيرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن تمثل إنذاراً استراتيجياً يتجاوز كونه مجرد تقارير رقمية، حيث تحولت حرب الشرق الأوسط إلى “صدمة نظامية” تؤثر على الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح سامر شقير أن هذه الصدمة، رغم تحدياتها، تفتح نافذة نادرة لإعادة توزيع الثروة والفرص الاستثمارية في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن المتفوقين في المرحلة القادمة هم من سيحولون هذه التحديات إلى ميزات تنافسية طويلة الأمد.
المشهد الاقتصادي: ضغوط مركبة وهشاشة مزدوجة
أشار سامر شقير إلى أن تصريحات مسؤولي صندوق النقد الدولي رسمت صورة لدقة الضغوط التي يعيشها الاقتصاد الإقليمي، بدءاً من اضطرابات أسواق الطاقة وتهديدات مضيق هرمز الذي يعبره 20% من النفط العالمي، وصولاً إلى الارتفاع التضخمي في أسعار الغذاء والمياه.
وأكد أن هذه الهشاشة المزدوجة في الأمن الغذائي والمائي أصبحت “نقطة ضعف” عالمية، لكنها في الوقت نفسه تمثل المحرك الأساسي لطبقة جديدة من الاستثمارات عالية العائد في الدول التي تمتلك الجاهزية والرؤية.
رؤية 2030: الدرع الاستراتيجي ضد التقلبات العالمية
حلل رائد الاستثمار سامر شقير دور رؤية السعودية 2030 في هذا السياق، مؤكداً أنها لم تعد مجرد برنامج إصلاحي بل تحولت إلى منصة لامتصاص الصدمات العالمية.
وقال سامر شقير: “التقلب لم يعد استثناءً بل أصبح هو القاعدة، ومن يفهم كيف يوزع المخاطر جغرافياً وقطاعياً هو من يربح. المملكة اليوم ليست مجرد سوق، بل هي نظام استثماري متكامل قادر على تحويل الأزمات إلى أدوات للتنويع الاقتصادي الشامل”.
خريطة الفرص الاستثمارية في الخليج لعام 2026
حدد سامر شقير خمسة محاور رئيسية تمثل جوهر الفرص الحقيقية في ظل الصدمة الحالية:
الطاقة الهجينة: الانتقال من تصدير النفط التقليدي إلى تصدير حلول الطاقة الشاملة عبر الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية العملاقة.
الأمن الغذائي والزراعة الذكية: تحويل الاستثمارات الزراعية (AgriTech) والإنتاج المحلي إلى أصول سيادية اقتصادية لا غنى عنها.
تقنيات المياه: الاستثمار في التحلية المتقدمة وإعادة التدوير كضمانة للاستقرار طويل الأمد.
السياحة كأداة تنويع: المراهنة على السياحة الداخلية القوية والفعاليات العالمية كبديل استراتيجي للنمو غير النفطي.
رأس المال الذكي والابتكار: استغلال الإصلاحات التنظيمية ونمو سوق الأسهم والذكاء الاصطناعي لجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم في 2026 ينقسم إلى نوعين من المستثمرين: من يرى في الحرب خطراً يدفعه للتراجع، ومن يراها لحظة تاريخية لإعادة توزيع الفرص.
وشدد على أن دول الخليج، وبقيادة المملكة العربية السعودية، تقف اليوم في قلب هذا التحول كوجهة مفضلة للاستثمارات الاستراتيجية العالمية بفضل متانة رؤيتها وقدرتها على التنفيذ تحت أصعب الظروف.