قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تصدر المغرب لمؤشر الصناعة الإفريقي لعام 2024 بدرجة 0.842، متقدمًا على جنوب إفريقيا التي سجلت 0.840، يعكس تحولًا استراتيجيًّا مهمًا في خريطة التصنيع داخل القارة الإفريقية، وفق بيانات بنك التنمية الإفريقي (AfDB) في تقريره لعام 2025.
وأوضح شقير، أن هذا التفوق الضيق لكنه رمزي يبرز نجاح السياسات الصناعية المغربية طويلة الأمد في تنويع القاعدة الإنتاجية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير سلاسل القيمة في قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة.
وأضاف شقير، أن هذا التطور لا يقتصر على كونه مؤشرًا اقتصاديًّا، بل يمثل فرصة استثمارية استراتيجية مهمة للمستثمرين في الخليج، خصوصًا في ظل أهداف رؤية 2030 التي تركز على تعزيز التصنيع المتقدم وتوطين التقنيات.
صعود المغرب صناعيًّا.. قراءة في التحول الهيكلي
وأشار سامر شقير، إلى أن مؤشر التصنيع الإفريقي يعتمد على 19 معيارًا رئيسيًّا تشمل القدرة الإنتاجية، وتنويع الصادرات، وكفاءة سوق العمل، وجودة الحوكمة، ما يجعل تصدر المغرب مؤشرًا على تحول هيكلي وليس مجرد تحسن مؤقت.
وأوضح شقير أن أبرز عوامل هذا الصعود تشمل:
– سياسات صناعية طويلة المدى تعتمد على التخطيط الاستراتيجي وإنشاء مناطق صناعية متخصصة.
– جذب استثمارات ضخمة في صناعة السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية.
– تطوير بنية تحتية متقدمة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط.
– الانفتاح التجاري عبر اتفاقيات متعددة تشمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأضاف شقير، أن هذه العوامل جعلت المغرب مركزًا صناعيًّا صاعدًا في شمال إفريقيا، في وقت تواجه فيه جنوب إفريقيا تحديات مرتبطة بأمن الطاقة وتراجع التنافسية.
إفريقيا كمحور جديد للاستثمار الصناعي العالمي
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحول الحالي في شمال إفريقيا يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة توزيع سلاسل الإنتاج العالمية نحو الأسواق الناشئة.
وأوضح شقير، أن تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) سيعزز هذا الاتجاه، عبر خلق سوق موحدة تزيد من جاذبية الاستثمار الصناعي والتصديري داخل القارة، مضيفًا أن هذا التحول يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية أوسع بين دول الخليج وإفريقيا، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
الفرص الاستثمارية السعودية والخليجية في إفريقيا
وأشار سامر شقير، إلى أن هناك مجموعة من الفرص الاستثمارية الاستراتيجية التي يمكن للمستثمرين السعوديين والخليجيين استغلالها في المرحلة المقبلة، أبرزها:
1- قطاع السيارات والمركبات الكهربائية
تطور المغرب كمركز إقليمي لصناعة السيارات والمكونات، مع توجه متزايد نحو السيارات الكهربائية وسلاسل بطاريات الليثيوم والمعادن الحرجة.
2- الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
مشاريع المغرب في الطاقة الشمسية والرياح تتقاطع مع استراتيجية المملكة في الهيدروجين الأخضر، ما يفتح المجال لشراكات تقنية واستثمارية مشتركة.
3- التعدين ومعالجة المعادن
تكامل بين خبرة المغرب في الفوسفات وخبرة السعودية في قطاع التعدين عبر شركة معادن، يخلق فرصًا لتطوير سلاسل توريد إفريقية متقدمة.
4- اللوجستيات والمناطق الصناعية
الاستثمار في المناطق الصناعية الحرة في المغرب ومصر يمثل بوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق إفريقيا وأوروبا في آن واحد.
وأوضح شقير، أن هذه الفرص تتماشى مع اتجاهات اقتصادية 2026 التي تركز على التصنيع المستدام وسلاسل الإمداد المرنة.
سامر شقير: إفريقيا تُمثِّل محورًا استراتيجيًّا لرؤية 2030
وقال سامر شقير: إن تجربة المغرب تقدم نموذجًا عمليًّا يمكن الاستفادة منه في تطوير السياسات الصناعية داخل المملكة، ضمن إطار رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.
وأوضح شقير، أن تصدر المغرب يثبت أن الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والتعليم الفني والسياسات الصناعية يمكن أن يغير مسار الاقتصاد خلال فترة قصيرة نسبيًّا، وهو درس مهم للمملكة في مرحلة التحول الصناعي الحالي.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يمتلك القدرة على لعب دور محوري في إفريقيا عبر استثمارات استراتيجية في القطاعات الخضراء والتصنيع المتقدم، بما يدعم أهداف التنويع الاقتصادي والحياد الكربوني.
وتابع شقير: نتوقع أن تشهد إفريقيا نموًا كبيرًا في التصنيع المتقدم مع توسع التجارة الحرة القارية، ما يخلق فرصًا استثمارية نوعية للمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأمد وتنويع جغرافي ذكي.
توصيات استثمارية للمستثمرين
وقدَّم سامر شقير مجموعة من التوصيات للمستثمرين وصناع القرار في الخليج، أبرزها:
– الدخول في شراكات صناعية مع دول شمال إفريقيا.
– الاستثمار في سلاسل التوريد المرتبطة بالسيارات والطاقة والتعدين.
– التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بدلًا من الصناعات التقليدية.
– بناء شراكات مع صناديق سيادية ومؤسسات استثمارية محلية.
إفريقيا بوابة جديدة للتنويع الاستراتيجي
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تصدر المغرب للمؤشر الصناعي الإفريقي يمثل نقطة تحول في مسار الاستثمار بالقارة، ويعكس بداية مرحلة جديدة من النمو الصناعي المتسارع.
وأوضح شقير، أن المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا نحو إفريقيا ضمن استراتيجيات مدروسة سيحققون ميزة تنافسية كبيرة خلال العقد القادم، خاصة في ظل التكامل المتزايد بين أسواق الخليج وشمال إفريقيا ورؤية 2030، مؤكدًا أن الاستثمار في إفريقيا لم يعد خيارًا هامشيًّا، بل أصبح جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات التنويع الاقتصادي الذكي وبناء المحافظ الاستثمارية طويلة الأمد.