في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأصول الرقمية عالميًّا، يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن ربط أداء العملات المشفرة بشخصية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو توجهاته الفكرية يعد تبسيطًا مفرطًا لطبيعة الأسواق المالية العالمية، التي تتأثر بمنظومة واسعة من العوامل الاقتصادية والنقدية والجيوسياسية.
وأشار شقير، إلى أن تولي كيفن وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مايو 2026 جاء في مرحلة تتسم بارتفاع الضغوط التضخمية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، وهو ما انعكس على مختلف فئات الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفرة، كما أن الأسواق تترقب أولى قرارات وارش النقدية وخططه لإصلاح سياسات الاحتياطي الفيدرالي والحفاظ على استقلاليته المؤسسية. ([Reuters][2])
وأكًّد شقير، أنَّ المستثمرين يجب ألا يبنوا قراراتهم على ردود فعل قصيرة الأجل أو على الانطباعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل على أسس استثمارية واضحة تشمل التنويع وإدارة المخاطر والنظر إلى الاتجاهات الاقتصادية طويلة المدى.
وأضاف شقير: “العملات الرقمية تمثل فئة أصول ذات إمكانات مستقبلية مهمة، لكن مستويات التقلب المرتفعة فيها تجعل من الضروري أن تشكل جزءًا محدودًا ومدروسًا من المحافظ الاستثمارية، مع الحفاظ على توازن بين الأصول الرقمية والاستثمارات التقليدية”.
ويرى شقير، أن الفرص الأكثر استدامة في المنطقة تتركز حاليًا في الاقتصاد الحقيقي، وخاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل تنفيذ برامج التحول الاقتصادي ضمن رؤية 2030، مع نمو متسارع في قطاعات التقنية المالية والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعة المتقدمة، كما أن التوسع في المدفوعات الرقمية والابتكار المالي يخلق بيئة جاذبة للاستثمار طويل الأجل.
وأوضح شقير، أن المستثمر الذكي لا يبحث فقط عن الأصول التي تحقق مكاسب سريعة، بل عن الأسواق القادرة على توليد قيمة مستدامة لسنوات طويلة، وهو ما توفره المشاريع الاقتصادية المرتبطة بالتحول الهيكلي في المملكة.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: “التقلبات العالمية ستظل جزءًا من المشهد الاستثماري، لكن الفرص الحقيقية تكمن في الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة وإصلاحات مستمرة ومن هذا المنطلق، تبقى السعودية واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية القادرة على تحقيق نمو طويل الأجل مدعوم بأسس اقتصادية قوية”.