تواصل معنا
Last News

سامر شقير: تمويل العلوم غير التقليدية استثمار استراتيجي طويل الأمد 

سامر شقير: تمويل العلوم غير التقليدية استثمار استراتيجي طويل الأمد 

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ الاستثمار في الأبحاث العلمية الأساسية والعلوم غير التقليدية يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والابتكار في المستقبل، مشيرًا إلى أن العديد من الاكتشافات الطبية والتقنية التي غيرت العالم بدأت من أبحاث بدت في مراحلها الأولى غريبة أو بعيدة عن التطبيقات التجارية المباشرة.

وأوضح سامر شقير، أن قصة تحول سم سحلية “جيلا مونستر” الأمريكية إلى الأساس العلمي لأدوية GLP-1 الحديثة تعد نموذجًا عالميًّا ملهمًا لكيفية تحول الفضول العلمي إلى صناعة بمليارات الدولارات، فقد اكتشف الباحثون في سبعينيات القرن الماضي أن سم هذه السحلية يحتوي على مركب يشبه هرمون GLP-1 الطبيعي في جسم الإنسان، وهو ما مهد الطريق لاحقًا لتطوير دواء إكسيناتيد، ثم أجيال أكثر تطورًا من العلاجات مثل سيماغلوتيد المعروف تجاريًّا باسم أوزمبيك وويغوفي، بالإضافة إلى تيرزيباتيد.

وقد أحدثت هذه الأدوية تحولًا جذريًّا في علاج السكري من النوع الثاني والسمنة، وأصبحت من بين أكثر الأدوية مبيعًا على مستوى العالم بفضل قدرتها على خفض مستويات السكر في الدم والمساعدة على خسارة الوزن وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وبحسب أحدث التقارير السوقية، بلغ حجم سوق ناهضات مستقبلات GLP-1 نحو 66 مليار دولار خلال عام 2025، فيما يتوقع أن يصل إلى 82 مليار دولار خلال عام 2026، مدفوعًا بالارتفاع المستمر في معدلات السمنة والسكري حول العالم، إلى جانب التوسع في استخدامات هذه الفئة من الأدوية، كما تشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز حجم السوق حاجز 180 مليار دولار بحلول عام 2035.

وقال سامر شقير: “هذه القصة ليست مجرد حكاية علمية، بل درس استثماري واضح، التمويل للبحوث الأساسية والعلوم غير التقليدية ليس رفاهية، بل استثمار استراتيجي طويل الأمد يولد عوائد هائلة ويغير قواعد الصناعات بأكملها”.

وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم فرصة استثنائية للاستفادة من هذا النموذج في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التكنولوجيا الحيوية ضمن القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية لتنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار.

وأوضح سامر شقير، أن الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا الحيوية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي في هذا القطاع بحلول عام 2040، مع توقعات بمساهمة التكنولوجيا الحيوية بأكثر من 34.6 مليار دولار في الناتج المحلي غير النفطي، بما يعادل نحو 3% منه، بالإضافة إلى توفير ما يقارب 11 ألف فرصة عمل نوعية بحلول عام 2030.

ولفت شقير، إلى أن المملكة خصصت استثمارات تصل إلى 65 مليار دولار لتطوير القطاع الصحي وتعزيز التصنيع المحلي للأدوية والمنتجات الحيوية، بما يدعم بناء منظومة متكاملة للابتكار والبحث والتطوير.

وأضاف سامر شقير: “القطاع الخاص والمستثمرون السعوديون يمتلكون دورًا محوريًّا في هذه المرحلة، الشراكات مع مؤسسات مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إلى جانب صناديق الاستثمارات العامة، يمكن أن تحول الأفكار البحثية إلى منتجات وشركات ناجحة قادرة على المنافسة عالميًّا”.

وأكد سامر شقير، أن عام 2026 يشهد تحولًا متسارعًا في أسواق المال العالمية نحو القطاعات المرتبطة بالتأثير الصحي والاجتماعي، وفي مقدمتها التكنولوجيا الحيوية والطب الدقيق والتصنيع الحيوي، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدلات السمنة والسكري في دول الخليج يخلق طلبًا محليًّا متناميًا على العلاجات المتقدمة، إلى جانب فرص واسعة للتصدير وإقامة شراكات دولية استراتيجية.

وأوضح شقير، أن أبرز الفرص الاستثمارية الحالية تشمل تمويل الشركات الناشئة العاملة في مجالات اكتشاف الأدوية والبيولوجيا التركيبية، والاستثمار في صناديق رأس المال المغامر المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية، ودعم مشاريع الجينوم والطب الشخصي والتصنيع المحلي للأدوية الحيوية، بالإضافة إلى الشراكات الدولية الهادفة إلى نقل وتوطين التكنولوجيا والاستفادة من الحوافز الحكومية المتاحة.

وقال سامر شقير: “في 2026 نشهد تحولًا واضحًا في أسواق المال نحو القطاعات ذات التأثير الصحي والاجتماعي، المستثمرون الذين يدعمون الابتكار العلمي اليوم، خاصة في إطار رؤية 2030، سيحققون عوائد استثنائية على المدى المتوسط والطويل”.

وقدَّم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية لرواد الأعمال والمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع التكنولوجيا الحيوية، داعيًا إلى تبني منظور استثماري طويل الأجل وعدم التركيز على العوائد السريعة، مع أهمية بناء محافظ استثمارية متنوعة تشمل التكنولوجيا الحيوية والعلوم المتقدمة.

وشدد شقير، على أهمية تطوير الشراكات الاستراتيجية مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية وصناديق الاستثمار، بما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز فرص النجاح، إلى جانب ضرورة متابعة الاتجاهات العالمية المتسارعة في تطوير أجيال جديدة من أدوية GLP-1 والعلاجات المستوحاة من الطبيعة والتنوع البيولوجي.

وأشار شقير، إلى أن منظومة رؤية السعودية 2030 توفر بيئة داعمة للمستثمرين من خلال برامج التصنيع المحلي والتصدير وتنمية الكفاءات الوطنية، ما يعزز فرص بناء شركات وطنية قادرة على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: “الجرأة في الاستثمار هي ما يميز القادة الحقيقيين، كما أن تمويل العلوم الغريبة أنتج أدوية غيرت حياة عشرات الملايين، فإن دعم الابتكار في المملكة سيبني اقتصادًا أكثر تنوعًا واستدامة وتنافسية عالمية”.

وأضاف شقير، أن التجربة العالمية المستوحاة من سم السحلية تؤكد أن أكبر الفرص الاستثمارية غالبًا ما تنشأ من دعم الأفكار الجريئة وغير التقليدية، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم، بفضل رؤية 2030، فرصة تاريخية لتصبح مركزًا عالميًّا للتكنولوجيا الحيوية والابتكار العلمي، وأن الوقت مناسب أمام المستثمرين ورواد الأعمال للدخول إلى هذا القطاع الواعد الذي يجمع بين العائد الاقتصادي والتأثير الإيجابي على صحة المجتمعات ومستقبل الاقتصاد.