تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: حجم التحول في البنية التحتية السعودية يُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال المؤسسي

سامر شقير: حجم التحول في البنية التحتية السعودية يُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال المؤسسي

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في قطاع البنية التحتية يعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال المؤسسي في المنطقة، مشيرًا إلى أن حجم المشروعات الكبرى ضمن إطار رؤية 2030 أصبح عاملًا رئيسيًّا في إعادة تقييم المستثمرين العالميين للفرص المرتبطة بالنمو طويل الأجل.

وأوضح سامر شقير، أن دخول شركات هندسية عالمية كبرى إلى مشروعات استراتيجية تشمل المطارات والمترو والخدمات اللوجستية وإدارة البنية التحتية للفعاليات العالمية يعكس انتقال المملكة من مرحلة تطوير المشروعات الأساسية إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تستهدف تعزيز التنويع ونقل التقنية وتطوير القدرات المحلية.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التحول لا يقتصر على التنفيذ الهندسي للمشروعات، بل يمتد إلى جذب رؤوس الأموال المؤسسية، وتعزيز الشراكات طويلة الأجل، وبناء نماذج استثمارية تعتمد على الحوكمة والاستدامة وتحقيق عوائد مرتبطة بالنمو الهيكلي للاقتصاد.

وأضاف سامر شقير، أن مشاركة شركات عالمية بحجم بكتل، التي تجاوز حجم مشروعاتها في المملكة عشرات المليارات من الدولارات، تؤكد أن الإصلاحات التشريعية والاستقرار المؤسسي أصبحا من العوامل الرئيسية التي تؤثر في قرارات تخصيص رأس المال العالمي.

وأكد سامر شقير، أن المملكة أصبحت وجهة استراتيجية للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص مرتبطة بالتحولات الاقتصادية طويلة الأجل، وليس فقط عن عوائد مرتبطة بالدورات السلعية قصيرة المدى.

رؤية 2030 وتحول نموذج الاستثمار في البنية التحتية

وأوضح سامر شقير، أن المملكة منذ إطلاق رؤية 2030 ركزت على بناء بنية تحتية قادرة على دعم القطاعات غير النفطية، بما يشمل السياحة واللوجستيات والتصنيع والطاقة المتجددة، وهو ما أدى إلى جذب شركات هندسية عالمية تمتلك خبرات واسعة في إدارة المشروعات المعقدة.

وأشار سامر شقير، إلى أن شركة بكتل تمثل نموذجًا للشراكات طويلة الأجل في المملكة، حيث تعمل منذ أكثر من ثمانية عقود ونفذت أكثر من 300 مشروع، بداية من المشروعات المرتبطة بقطاع النفط مثل مصفاة رأس تنورة، وصولًا إلى مشروعات الجيل الجديد مثل مترو الرياض ومطار الملك سلمان الدولي وإدارة البنية التحتية لمعرض إكسبو 2030.

وأوضح سامر شقير، أن تصريحات مارتينا سترونغ، رئيسة منطقة الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى في شركة بكتل، حول حجم الإصلاحات والتحولات التي لم تكن واضحة قبل وصولها إلى المملكة، تعكس الفارق بين التصورات الخارجية والواقع الفعلي على أرض المملكة.

وأكد شقير، أن هذا الفارق يدفع صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول إلى إعادة تقييم العلاقة بين المخاطر والعوائد، حيث يؤدي وضوح الرؤية والاستقرار التشريعي إلى خفض علاوة المخاطر التقليدية وفتح المجال أمام تخصيص أكبر لرأس المال طويل الأجل في أصول البنية التحتية.

وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى المملكة كسوق سلعية دورية فقط، بل كمنصة نمو هيكلي مدعومة بمشروعات ضخمة تمتد آثارها الاقتصادية إلى ما بعد عام 2030، مشيرًا إلى أن تدفقات رأس المال ستتجه بصورة متزايدة نحو الشراكات التي تجمع بين التنفيذ الهندسي ونقل المعرفة وبناء القدرات المحلية.

المشروعات الكبرى ودورها في جذب الاستثمار المؤسسي

وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع الهندسة والإنشاءات في المملكة يشهد توسعا مدفوعا بمشروعات استراتيجية مثل مطار الملك سلمان الدولي، المتوقع أن يصبح أحد أكبر المطارات عالميًّا بطاقة استيعابية تصل إلى 185 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2050، إضافة إلى مشروع إكسبو 2030 الذي تتولى بكتل إدارة بنيته التحتية على مساحة تبلغ ستة كيلومترات مربعة.

وأوضح شقير، أن أهمية هذه المشروعات لا ترتبط فقط بمرحلة الإنشاء، بل تمتد إلى ما بعدها من خلال خلق تحولات حضرية مستدامة وتعزيز قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والنقل.

وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذه المشروعات باعتبارها فرصًا متعددة تشمل أدوات الدين المرتبطة بالبنية التحتية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار المباشر في سلاسل التوريد المحلية.

وأشار سامر شقير، إلى أن وصول نسبة السعوديين ضمن موظفي بكتل في المملكة إلى نحو 30% يعكس تقدم سياسات توطين الوظائف ونقل التقنية، بما يسهم في تقليل المخاطر التشغيلية طويلة الأجل وتعزيز الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية للمشروعات.

وأضاف شقير، أن هذا الزخم يتزامن مع إعادة توجيه استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة نحو بناء منظومات اقتصادية جديدة تركز على السياحة والتصنيع والطاقة النظيفة واللوجستيات، وهو ما يفتح المجال أمام رأس المال الخاص للمشاركة في مشروعات ذات عوائد مستقرة نسبيًّا مرتبطة بالنمو الاقتصادي الحقيقي.

وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين الذين يركزون على الحوكمة المؤسسية ونقل التقنية يجدون في البيئة السعودية الحالية فرصة استثمارية متميزة، مشيرًا إلى أن الشركات العالمية التي تنجح في بناء قدرات محلية لا تكتفي بتنفيذ العقود، بل تخلق قيمة مضافة مستدامة تجعلها شريكا مفضلا في الفرص الاستثمارية المستقبلية.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في مشروعات البنية التحتية

وأكد سامر شقير، أن مفهوم البنية التحتية الحديثة لم يعد مرتبطًا فقط بالخرسانة والصلب، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أن الشركات الهندسية التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل التصميم والإدارة والمراقبة قادرة على تحقيق كفاءة أعلى وتقليل التكاليف الزمنية والمالية، مما يجعل الاستثمار في هذه الشركات فرصة استراتيجية للمستثمرين الباحثين عن النمو المرتبط بالتقنية.

وأشار سامر شقير، إلى أن دمج الخبرة الهندسية التقليدية مع الحلول الرقمية أصبح عاملًا رئيسيًّا في تحسين إدارة المشروعات الكبرى ورفع مستويات الإنتاجية والقدرة على التنفيذ.

وأضاف شقير، أن تمكين المرأة في قطاعات الهندسة وإدارة المشروعات، والذي حظي بإشادة من قيادات الشركات العالمية العاملة في المملكة، يمثل تطورًا مهمًا في توسيع قاعدة المواهب وتقليل اختناقات سوق العمل، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في رفع مشاركة المرأة في القوى العاملة وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الحديثة.

اتجاهات رأس المال وفرص المستثمرين المؤسسيين

وأوضح سامر شقير، أن الزخم الحالي في قطاع البنية التحتية يدعم توقعات نمو الناتج المحلي غير النفطي ويقلل من حساسية الاقتصاد السعودي لتقلبات أسعار النفط، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين يركزون حاليًا على ثلاثة محاور رئيسية.

وتتمثل هذه المحاور في الاستثمار المباشر في مشروعات البنية التحتية الكبرى، والمشاركة في أدوات التمويل المرتبطة بهذه المشروعات، والاستثمار في الشركات المحلية التي تستفيد من نقل التقنية والتوطين.

وأشار سامر شقير، إلى أن أسواق الأسهم قد تستفيد من توسع النشاط في قطاعات الإنشاءات والمواد والتمويل، بينما توفر أسواق الدين المرتبطة بالمشروعات الكبرى أدوات استثمارية ذات عوائد جذابة نسبيًّا في ظل تغيرات أسعار الفائدة العالمية.

وأكد شقير، أن الاهتمام المتزايد بمشروع إكسبو 2030 يعزز أيضًا جاذبية الأصول السياحية واللوجستية المرتبطة به، ويوسع دائرة الفرص أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

وحذر سامر شقير، من التركيز على حجم المشروعات فقط دون تقييم القدرة على التنفيذ والحوكمة، مؤكدًا أن رأس المال المؤسسي يبحث عن الشفافية في إدارة المخاطر والقدرة على الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق النتائج المستهدفة.

وقال سامر شقير: إن الشركات التي تجمع بين الخبرة العالمية والكفاءة المحلية ستكون الأكثر قدرة على جذب التخصيصات الاستثمارية الجديدة خلال السنوات المقبلة.

النظرة الاستراتيجية لمستقبل الاستثمار في المملكة

وأكد سامر شقير، أن المملكة تثبت قدرتها على تحويل الرؤية الاقتصادية إلى واقع ميداني ملموس، مشيرًا إلى أن مشاركة شركات هندسية عالمية كبرى إلى جانب إعادة توجيه أولويات الاستثمار السيادي تمثل مؤشرًا على دخول الاقتصاد السعودي مرحلة جديدة من النضج في جذب رأس المال.

وأوضح شقير، أن الفرصة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين تكمن في بناء محافظ تجمع بين الأصول المرتبطة بالنمو الهيكلي طويل الأجل والأدوات التي توفر مستويات عالية من السيولة والحوكمة.

وأشار سامر شقير، إلى أن الاتجاه العام يشير إلى استمرار تدفق رأس المال نحو القطاعات التي تدعم التنويع الاقتصادي، مع تركيز متزايد على التقنية والاستدامة وبناء القدرات البشرية.

واختتم سامر شقير، تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح الاستثماري في المرحلة المقبلة لن يكون لمن يطارد العوائد السريعة، بل لمن يبني مراكز استثمارية قادرة على الاستفادة من التحولات الهيكلية التي تشهدها المملكة والمنطقة خلال العقد المقبل، من خلال الربط بين التحليل الاقتصادي الكلي وتخصيص رأس المال طويل الأجل.