قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ خلاف الصين والهند مع الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن حقوق بث مباريات كأس العالم 2026، في ظل عدم الاتفاق على القيمة المالية لهذه الحقوق، مع اقتراب انطلاق البطولة خلال أسابيع، لا يمكن قراءتها كخلاف تجاري تقليدي، بل باعتبارها مؤشرًا واضحًا على التحوُّل الكبير في اقتصاد الإعلام الرياضي عالميًّا، حيث أصبحت حقوق البث أحد أهم مُحرِّكات العائدات في صناعة الرياضة والترفيه.
أزمة حقوق البث بين الصين والهند تكشف حجم السوق الحقيقي
وأوضح سامر شقير، أن المفاوضات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم وبعض الأسواق الكبرى وصلت إلى نقطة حساسة، خاصةً في الصين والهند، وهما من أكبر الأسواق من حيث عدد المشاهدين المحتملين.
وأشار شقير، إلى أن العروض المالية المقدمة من بعض الشركات في الهند وصلت إلى نحو 20 مليون دولار فقط، بينما يطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم بأرقام قد تصل إلى نحو 100 مليون دولار لحقوق بطولتي 2026 و2030 معًا.
وأضاف شقير، أن الصين، التي شكَّلت نسبة كبيرة من المشاهدة الرقمية في كأس العالم 2022، لا تزال المفاوضات معها غير محسومة، رغم أنها تُمثِّل سوقًا قد يرفع قيمة حقوق البث إلى مستويات قد تتجاوز مليارات الدولارات عالميًّا.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا التباين يعكس فجوة واضحة بين القيمة الفعلية للمنصات الرقمية وبين التقييمات التقليدية لحقوق البث.
حقوق البث.. أصل استثماري يقود اقتصاد الرياضة الحديث
وقال سامر شقير: إنَّ حقوق البث لم تعد مجرد اتفاقيات إعلامية، بل تحوَّلت إلى أصل استثماري استراتيجي يُشكِّل العمود الفقري لاقتصاد الرياضة العالمي.
وأوضح شقير، أن إيرادات حقوق البث والرعايات في كأس العالم 2026 قد تتجاوز 11 إلى 13 مليار دولار، ما يجعلها أحد أكبر مصادر الدخل في قطاع الرياضة عالميًّا.
وأضاف شقير، أن القيمة الحقيقية لهذه الحقوق لا تكمن فقط في البث المباشر، بل في المنظومة الاقتصادية المحيطة بها، بما يشمل الإعلانات الرقمية، والاشتراكات، ومنصات البث، وصناعة المحتوى الرياضي، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أصبح اليوم معيارًا عالميًّا لإدارة الأحداث الرياضية الكبرى.
سامر شقير: السعودية تمتلك فرصة استراتيجية في اقتصاد البث الرياضي
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية أصبحت في موقع متقدم لبناء منظومة إعلامية ورياضية متكاملة، خاصة مع استعدادها لاستضافة كأس العالم 2034 ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وقال شقير: إن ما نشهده في أزمة حقوق البث لكأس العالم 2026 هو نموذج مبكر لما سيحدث في المستقبل، والمملكة أمام فرصة ذهبية لبناء قوة إعلامية رياضية إقليمية وعالمية.
وأشار شقير، إلى أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، والتوسع في المنصات الإعلامية، وتطوير المحتوى الرياضي المحلي، كلها عناصر تُعزز قدرة السعودية على أن تكون لاعبًا رئيسيًّا في سوق حقوق البث العالمي.
وأضاف شقير، أن دخول المملكة في هذا المجال لا يقتصر على الاستضافة، بل يمتد إلى إنتاج المحتوى وتوزيعه وبناء منصات رقمية تنافس عالميًّا.
رؤية 2030 تُعيد تشكيل اقتصاد الرياضة والإعلام
أوضح سامر شقير، أن رؤية 2030 لعبت دورًا محوريًّا في تحويل قطاع الرياضة والترفيه إلى أحد أعمدة التنويع الاقتصادي في المملكة.
وأشار شقير، إلى أن المملكة لم تعد تركز فقط على استضافة الفعاليات، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل الأندية الرياضية، والبث الإعلامي، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، قائلًا: إن الرياضة اليوم أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة، والسعودية تتحرَّك بثبات نحو موقع القيادة في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
الفرص الاستثمارية في قطاع البث الرياضي والتكنولوجيا
حدَّد سامر شقير مجموعة من الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع، أبرزها:
منصات البث الرقمي
الاستثمار في خدمات البث المباشر والاشتراكات الرقمية التي تشهد نموًا عالميًّا متسارعًا.
المحتوى الرياضي المحلي
تطوير إنتاج إعلامي رياضي عربي عالي الجودة قادر على المنافسة عالميًّا.
تقنيات البث الحديثة
مثل الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الرياضية.
الرعايات والإعلانات الرقمية
الاستفادة من النمو الكبير في سوق الإعلانات المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى.
سامر شقير: اقتصاد الرياضة أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا
وقال سامر شقير: إن الاقتصاد الرياضي لم يعد قطاعًا ترفيهيًّا، بل أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، مدفوعًا بتوسع البث الرقمي وتغيُّر سلوك المشاهدة عالميًّا.
وأضاف شقير، أن كأس العالم 2026 يُمثِّل نقطة تحوُّل مهمة في هذا المسار، حيث تتنافس المنصات العالمية على اقتناص حقوق البث في أكبر الأسواق السكانية في العالم.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه التحولات ستنعكس بشكل مباشر على أسواق المال والاستثمارات الإعلامية خلال السنوات المقبلة.
من تايمز سكوير إلى أسواق الاستثمار العالمية
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يظهر في تايمز سكوير من أضواء وشعارات لكأس العالم 2026 ليس مجرد عرض بصري، بل هو واجهة لصراع اقتصادي عالمي حول مستقبل الإعلام الرياضي.
وأضاف شقير، أن السعودية، ضمن رؤية 2030، تمتلك فرصة تاريخية لبناء موقع ريادي في هذا القطاع، من خلال الاستثمار في حقوق البث، والتقنيات الرقمية، والمحتوى الرياضي.
وأكَّد شقير، أنَّ مَن يفهم قيمة حقوق البث اليوم، يفهم أين يتجه اقتصاد الرياضة غدًا، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل كاملة لاقتصاد الإعلام الرياضي العالمي.