أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التحركات الأخيرة في سوق العملات الرقمية، وعلى رأسها تراجع هيمنة البيتكوين إلى مستويات تدور حول 57% من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة، تعكس تغيرًا في توجهات السيولة الاستثمارية أكثر مما تعكس تحولًا جذريًّا في أسس السوق.
وأوضح شقير، أن انخفاض هيمنة البيتكوين عادة ما يدفع بعض المستثمرين للاعتقاد بقرب انطلاق موجة صعود واسعة للعملات البديلة، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه المؤشرات الفنية لا تكفي وحدها لاتخاذ قرارات استثمارية استراتيجية، بل يجب ربطها بالمتغيرات الاقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية الأوسع.
وأضاف شقير، أن أسواق الأصول الرقمية شهدت خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة، حيث مرت بموجات صعود وهبوط متعاقبة، ما يؤكد أهمية بناء قرارات الاستثمار على أسس علمية وإدارة مخاطر منضبطة بدلًا من ملاحقة الاتجاهات قصيرة الأجل أو المضاربات السريعة.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين في الخليج يملكون اليوم فرصة أكبر للاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تقودها المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030، والتي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الابتكار، وتطوير القطاعات التقنية والصناعية والسياحية والطاقة المتجددة.
ويرى شقير، أن هذه المجالات توفر فرصًا أكثر استدامة لبناء الثروة مقارنة بالاعتماد الكامل على الأصول عالية التقلب.
وقال شقير: “الاستثمار الناجح لا يقوم على توقع الحركة التالية للسوق فحسب، بل على فهم الاتجاهات الاقتصادية الكبرى التي تعيد تشكيل العالم، التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة تمثل محركات النمو الحقيقية خلال السنوات المقبلة”.
وأكد شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دورًا محوريًّا في دعم المشاريع الاستراتيجية التي تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي وتجذب رؤوس الأموال العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمر الذكي هو مَن يوازن بين الفرص الجديدة وإدارة المخاطر، ويستفيد من التحولات الاقتصادية طويلة الأجل بدلًا من التركيز على التقلبات اليومية للأسواق.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية استثمارية بعيدة المدى تقوم على التنويع والانضباط والتركيز على الأصول والقطاعات القادرة على خلق قيمة حقيقية ومستدامة، موضحًا أن بناء الثروة في المستقبل سيكون مرتبطًا بالابتكار والإنتاجية والمعرفة أكثر من ارتباطه بالمضاربات قصيرة الأجل.