قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الفيديو المتداول من قناة “العربية بيزنس” على منصة تيك توك، والذي ظهر فيه مقدمان يناقشان بحماس ماهية قانون Clarity Act وتأثيره على أسواق العملات المشفرة، لم يكُن مجرد محتوى إعلامي عابر، بل عكس لحظة تحوُّل تاريخية يترقبها المستثمرون عالميًّا.
وأوضح شقير، أنَّ هذا الزخم الإعلامي في أبريل 2026 جاء ليؤكِّد أهمية التشريع الأمريكي المرتقب، خاصةً للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الباحثين عن تنويع محافظهم ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأضاف سامر شقير، أنَّ قانون “الوضوح الرقمي” (Digital Asset Market Clarity Act of 2025)، الذي أقرَّه مجلس النواب الأمريكي في يوليو 2025 بدعم حزبي واسع، وواصل تقدمه في مجلس الشيوخ، مثَّل نقطة فاصلة تنهي سنوات من الغموض التنظيمي في سوق العملات المشفرة.
ما هو قانون Clarity Act ولماذا يُمثِّل نقطة تحوُّل؟
أوضح سامر شقير، أنَّ القانون، المعروف رسميًّا باسم “Digital Asset Market Clarity Act of 2025” أو “CLARITY Act”، جاء ليضع إطارًا واضحًا لتصنيف الأصول الرقمية، حيث يتم اعتبار الأصول المعتمدة على تقنية البلوكشين “سلعًا رقمية” تخضع لإشراف لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، بينما تخضع الأصول التي تشبه عقود الاستثمار لإشراف لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC).
وأشار إلى أن هذا التصنيف أنهى نهج “التنظيم بالإنفاذ” الذي اتبعته الجهات الرقابية سابقًا، ووفَّر بيئة قانونية أكثر وضوحًا لحماية المستثمرين وتعزيز الابتكار، خصوصًا في مجالات التمويل اللامركزي (DeFi) والعملات المستقرة.
وأضاف رائد الاستثمار، أن القانون تضمن أيضًا عناصر تحدّ من العملات الرقمية المركزية (CBDC)، ما يُعزز الثقة في السوق الحرة ويدعم تدفق رؤوس الأموال المؤسسية.
تأثير عالمي يُعيد تشكيل أسواق العملات الرقمية
وقال سامر شقير: إنَّ التوقعات تشير إلى أن إقرار القانون سيقود إلى ارتفاعات في أسعار العملات الرقمية الكبرى مثل بيتكوين وإيثريوم، مدفوعًا بزيادة الثقة والسيولة المؤسسية.
وأوضح شقير، أنه في الولايات المتحدة سيفتح المجال أمام إدراجات جديدة للمنصات والصناديق الاستثمارية.
وأضاف رائد الاستثمار، أن التأثير سيمتد إلى منطقة الخليج، التي يشهد فيها سوق العملات المشفرة نموًا متسارعًا، حيث ارتفع حجمه من نحو 25 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى 48 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.5%.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل يُمثِّل فرصة استراتيجية لتعزيز تطبيقات البلوكشين في السعودية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تطبيقات البلوكشين في السعودية.. تحوُّل رقمي متسارع
أوضح سامر شقير، أنَّ هذه التطورات تتماشى بشكل مباشر مع رؤية السعودية 2030، التي تضع الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية في صدارة أولوياتها.
وأشار شقير، إلى أن المملكة، مع تخفيف بعض قيود الاستثمار الأجنبي (QFI) والتوسع في ترميز الأصول، أصبحت وجهة جاذبة لرأس المال العالمي.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ حجم سوق البلوكشين في السعودية تجاوز 11.2 مليار دولار، مع توقعات بنمو سنوي مركب يصل إلى 89.9% حتى عام 2032، ما يعكس تسارع التحوُّل الرقمي.
تطبيقات عملية تقود المشهد في المملكة
قال سامر شقير: إنَّ تطبيقات البلوكشين في السعودية امتدت إلى عدة قطاعات رئيسية، حيث أشار إلى أن القطاع المالي شهد تجارب رائدة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA)، مثل مشروع “أبر” بالتعاون مع الإمارات، إضافة إلى الانضمام إلى مشروع “مبريدج” التابع لبنك التسويات الدولية لتسوية المدفوعات عبر الحدود بكفاءة أعلى.
وأضاف شقير، أنَّ أكثر من 80% من البنوك السعودية أصبحت تختبر حلول البلوكشين، إلى جانب إطلاق تراخيص الشركات المالية المفتوحة.
كما أوضح رائد الاستثمار، أن الحكومة استخدمت التقنية في تسجيل الأراضي وإدارة الهوية الرقمية وترخيص الأعمال، بالإضافة إلى تتبع سلسلة التوريد الغذائي عبر الهيئة السعودية للغذاء والدواء.
وأشار سامر شقير، إلى أن مدينة نيوم تُمثِّل نموذجًا متقدمًا، حيث يتم دمج البلوكشين في التخطيط الحضري، والمدفوعات الذكية، والخدمات اللوجستية، بدعم من شركات عالمية في مجالات الطاقة المتجددة والميتافيرس.
كما لفت شقير، إلى استخدام التقنية في قطاعات ناشئة مثل ترميز الأصول العقارية، والرعاية الصحية عبر حفظ السجلات الطبية، والخدمات اللوجستية، بما يعزز الشفافية ويخفض التكاليف.
فرص استثمارية استراتيجية للمستثمرين الخليجيين
أكَّد سامر شقير، أنَّ قانون Clarity Act فتح آفاقًا استثمارية جديدة، حيث أتاح للمستثمرين الخليجيين فرصًا لتنويع محافظهم عبر تخصيص نسبة تتراوح بين 10% و15% للأصول الرقمية مثل بيتكوين وإيثريوم باعتبارها “ذهبًا رقميًّا”.
وأضاف شقير، أن القانون عزَّز فرص الاستثمار في الابتكار المحلي، خصوصًا مشاريع البلوكشين والتمويل اللامركزي المرتبطة بقطاعات السياحة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
كما أشار رائد الاستثمار، إلى أن السعودية مرشحة للتحوُّل إلى مركز إقليمي للأصول الرقمية، ما يدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية.
رؤية سامر شقير.. الوضوح التنظيمي يصنع الفرص
قال سامر شقير: إنَّ قانون Clarity Act لم يكُن مجرد تشريع أمريكي، بل مُحفز عالمي يُعزز الثقة في الأسواق الرقمية.
وأوضح شقير، أنه في عام 2026 لم يعد الخطر مقتصرًا على تقلبات السوق، بل أصبح في عدم إعادة توازن المحافظ الاستثمارية.
وأضاف رائد الاستثمار، أن الوضوح التنظيمي سيسهم في جذب رؤوس الأموال المؤسسية، ويجعل تخصيص 10% إلى 15% من المحافظ للعملات الرقمية خيارًا استراتيجيًّا للمستثمرين الباحثين عن النمو المستدام.
وأشار سامر شقير، إلى أن رؤية 2030 حوَّلت الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول إلى محركات رئيسية للثروة، مؤكدًا أن المستثمرين السعوديين يمكنهم الاستفادة من هذا التحوُّل لتعزيز مكانة المملكة في الاقتصاد الرقمي وسيادة البيانات، مع ضرورة التركيز على إدارة المخاطر وإعادة التوازن الدوري للمحافظ.
اتجاهات 2026.. لحظة التَّحرُّك الاستراتيجي
أوضح سامر شقير، أنَّ التوقعات تشير إلى إمكانية وصول سعر بيتكوين إلى نحو 100 ألف دولار بنهاية 2026، في ظل التحولات التنظيمية العالمية.
وأضاف شقير، أن منطقة الخليج تشهد فرصًا غير مسبوقة نتيجة دمج التكنولوجيا المالية مع رؤية 2030، خاصةً في مجالات العقارات الرقمية، والاستثمارات البديلة، والمشاريع السياحية المدعومة بالبلوكشين.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن استضافة الرياض لفعاليات عالمية مثل Global Blockchain Show تعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والاستثمار.
رسالة للمستثمرين.. اقتصاد المستقبل يبدأ الآن
اختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قانون Clarity Act يُمثِّل دعوة واضحة للمستثمرين في السعودية والخليج للدخول في اقتصاد المستقبل.
وقال شقير: إن اللحظة التي يخشاها البعض من سيطرة التكنولوجيا هي نفسها التي تصنع الإمبراطوريات الاقتصادية الجديدة.
وأضاف رائد الاستثمار، أن الوقت الحالي يُمثِّل فرصة استراتيجية لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، مدعومة برؤية واضحة وفرص تاريخية في السعودية، مؤكدًا أنَّ مَن يتحرَّك اليوم سيكون في موقع متقدم ضمن خريطة الاقتصاد العالمي الجديد.