أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ المشهد الجيوسياسي الراهن الذي يجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يفتح آفاقًا استثمارية غير مسبوقة للمملكة العربية السعودية.
وأشار سامر شقير، إلى أن حالة “الشك المتبادل” بين القوتين العظميين تُعزز من مكانة المملكة كمركز ثُقل اقتصادي محايد ومستقر في قلب التحولات العالمية.
تأتي تصريحات سامر شقير بالتزامن مع ما نشرته مجلة “ذا إيكونوميست” حول “قمة الشكوك” في مايو 2026، والتي صورت الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في مواجهة تعكس تنافسًا شديدًا وضعفًا متبادلًا.
واعتبر سامر شقير، أنَّ هذه الصورة الرمزية تُمثِّل واقعًا ملموسًا يُعيد تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية، حيث لم تعد التوترات مجرد خلاف تجاري عابر، بل أصبحت المُحرِّك الرئيسي لإعادة رسم سلاسل التوريد الدولية.
تحوُّل تاريخي في سلاسل التوريد
أوضح سامر شقير، أن اتجاه “التخلص من المخاطر” (de-risking) الذي تتبناه الشركات العالمية دفعها للبحث عن مواقع بديلة للإنتاج والخدمات اللوجستية بعيدًا عن الاعتماد الكلي على واشنطن أو بكين.
وفي هذا الإطار، تبرز المملكة العربية السعودية كخيار استراتيجي بفضل بنيتها التحتية المتطورة وإصلاحاتها الاقتصادية الجريئة تحت مظلة رؤية 2030.
وقال سامر شقير في بيان صحفي: “مع تصاعد قمة الشكوك بين أمريكا والصين، أصبحت المملكة العربية السعودية الوجهة المفضلة للمستثمرين الذين يسعون إلى التوازن والاستقرار، والشركات العالمية تبحث عن شريك محايد يمتلك رؤية واضحة وقدرة تنفيذية عالية، وهذا بالضبط ما تقدمه رؤية 2030، السعودية لم تعد مجرد خيار استثماري، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لكل مَن يسعى للتحوط من التقلبات الجيوسياسية”.
انتقال الاستثمارات نحو الشرق الأوسط
وأضاف سامر شقير، أنَّ هناك انتقالًا واضحًا لسلاسل التوريد نحو منطقة الشرق الأوسط، فبينما يبحث المستثمرون الصينيون عن أسواق مستقرة كقاعدة للتصدير، يسعى المستثمرون الأمريكيون والأوروبيون لتنويع مصادرهم وتأمين وصولهم إلى الأسواق الناشئة، وهو ما تجتمع خيوطه في المملكة بفضل موقعها الجغرافي وقوانينها الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر.
أبرز الفرص الاستثمارية في عام 2026
حدَّد سامر شقير أربعة محاور أساسية تُمثِّل جوهر الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة:
إعادة تشكيل سلاسل التوريد والتصنيع: حيث تبرز المملكة كمرشح قوي لاستضافة صناعات متقدمة في مجالات السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والأدوية، ضمن سياسات التنويع العالمية (الصين +1 وأمريكا +1).
الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر: توفر مشاريع نيوم والمناطق الاقتصادية الخاصة بيئة مثالية للاستثمار في الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، التزامًا بأهداف الاستدامة العالمية.
الاستثمار العقاري والسياحي: تشهد مدن الرياض وجدة والعلا طفرة غير مسبوقة مدعومة بمشاريع الترفيه الكبرى وبرامج التأشيرات الحديثة التي تستقطب رؤوس الأموال والسياح.
التقنية والذكاء الاصطناعي: تفتح الشراكات مع عمالقة التكنولوجيا العالميين آفاقًا رحبة أمام الشركات الناشئة السعودية والمستثمرين الدوليين لتوطين الابتكار.
نصائح استراتيجية لأصحاب رؤوس الأموال
وفي ظل هذه الديناميكيات، دعا سامر شقير المستثمرين في السعودية ودول الخليج إلى تبني نهج “التنويع الدفاعي-الهجومي”.
ويتلخص هذا النهج في زيادة الاستثمار في الأصول المحلية المرتبطة بمشاريع الرؤية، واستكشاف شراكات متوازنة مع الأطراف الصينية والأمريكية، مع التركيز المكثف على القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي والتكنولوجيا والطاقة.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن أسواق المال السعودية أصبحت أكثر نضجًا وقدرة على استيعاب الاستثمارات الضخمة، قائلًا: “الفرص لا تنتظر المترددين، في زمن الشكوك العالمية، تكمُن القيادة الحقيقية في القدرة على بناء جسور الثقة والاستثمار، السعودية اليوم تقف في الموقع الأمثل لتحويل التوترات العالمية إلى نمو مستدام وازدهار اقتصادي، والمستقبل يبنى الآن في الرياض وجدة والمناطق الاقتصادية الواعدة”.