مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتصاعد التوترات العمالية داخل منظومة الخدمات المرتبطة بالبطولة، حيث صوَّت 96% من عمال خدمات الطعام في ملعب «صوفي» لصالح الإضراب، مطالبين بزيادة الأجور وضمانات تتعلق بالبيانات الشخصية في ظل سياسات الهجرة، وفق تقارير بلومبرغ.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن هذه التطورات لا تمثل حادثة معزولة، بل تعكس هشاشة بنيوية في سلاسل التوريد الخاصة بالفعاليات الرياضية الكبرى، والتي تعتمد بشكل واسع على العمالة الموسمية منخفضة الأجر.
وقال شقير: إن هذه الاضطرابات تفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لمخاطر الاستثمار في الاقتصاد الرياضي العالمي، خصوصًا مع ارتفاع احتمالات الإضرابات وتأثيرها المباشر على تكاليف التشغيل وتجربة المشجعين.
مخاطر سلاسل التوريد في الاقتصاد الرياضي العالمي
أشار سامر شقير، إلى أن الفعاليات الرياضية الكبرى تاريخيًّا لم تكن بمنأى عن التوترات العمالية، كما حدث في كأس العالم 2014 في البرازيل وأولمبياد لندن وأثينا، حيث تسببت الإضرابات في تأخيرات وزيادة التكاليف التشغيلية.
وفي 2026، يضيف البعد المتعلق بالهجرة والخصوصية الرقمية للعمال طبقة جديدة من التعقيد، خاصة في قطاعات الضيافة والخدمات الغذائية والنقل.
وأوضح شقير، أن هذه العوامل ترفع من تكلفة رأس المال في المشاريع المرتبطة بالفعاليات، وتزيد من تقلبات العوائد في أسهم شركات الضيافة والترفيه عالميًّا، ما يجعل الاستثمار في هذا القطاع أكثر حساسية للمخاطر غير المالية.
السعودية ورؤية 2030.. نموذج استثماري مضاد للتقلبات
في المقابل، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج اقتصادي مختلف يقوم على الاستقرار المؤسسي والتخطيط طويل الأجل ضمن إطار رؤية 2030.
فقد فازت المملكة بحق استضافة كأس العالم 2034، وتعمل على تطوير بنية تحتية رياضية وسياحية غير مسبوقة تشمل بناء ملاعب عالمية وتوسعة مطار الملك سلمان الدولي ليصل إلى 96 مليون مسافر سنويًّا، بما يدعم هدف استقبال 150 مليون زائر سنويًّا بحلول 2030.
كما تركز استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 على تطوير منظومة متكاملة للرياضة والترفيه والسياحة، عبر مشاريع كبرى مثل القدية، والبحر الأحمر، والدرعية، وروشن، والتي لا تقتصر على البنية التحتية بل تمتد إلى خلق وظائف نوعية وتعزيز الاقتصاد غير النفطي.
سامر شقير: السعودية تتحول إلى ملاذ استثماري للاقتصاد الرياضي العالمي
يرى سامر شقير، أن التحديات العمالية في الأسواق الغربية تعزز جاذبية النموذج السعودي القائم على الاستقرار والدعم الحكومي والحوكمة طويلة الأمد.
وقال شقير: إن الاستقرار المؤسسي والتشريعي في المملكة، إلى جانب برامج تطوير الكفاءات الوطنية، يجعل السعودية وجهة أكثر أمانًا للاستثمارات في قطاعات الرياضة والضيافة والترفيه مقارنة بالأسواق التي تتعرض لاضطرابات تشغيلية متكررة.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دور المحرك الأساسي الذي يمهد الطريق للقطاع الخاص، ما يقلل من المخاطر التشغيلية ويعزز قابلية التوسع في المشاريع الكبرى المرتبطة بالاقتصاد الرياضي.
وأشار شقير، إلى أن التحول في بيئة الاستثمار السعودية، بما في ذلك إدراج الصكوك في مؤشرات عالمية وتحديث أنظمة الاستثمار الأجنبي، يعزز من جاذبية المملكة كمركز استثماري عالمي في الاقتصاد المستقبلي.
الفرص الاستثمارية في الاقتصاد الرياضي 2026 وما بعده
وحدد سامر شقير مجموعة من الفرص الاستثمارية التي ستستفيد من هذا التحول:
الضيافة والسياحة الرياضية
توسعات ضخمة في الفنادق والشقق الفندقية المرتبطة بالفعاليات الكبرى، مع طلب متزايد مدفوع بالمشاريع السياحية العملاقة.
المدن الترفيهية والرياضية
مشاريع مثل القدية والدرعية والبحر الأحمر توفر فرصًا في البنية التحتية والتشغيل والتكنولوجيا الرياضية.
التكنولوجيا الرياضية (SportsTech)
مجالات مثل الملاعب الذكية، والتحليلات الرياضية، والبث الرقمي، والذكاء الاصطناعي الرياضي.
الشراكات مع منظومة PIF
فرص استثمارية مشتركة مع الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في قطاع الرياضة والترفيه.
من المخاطر العالمية إلى الفرص المحلية
وأوضح سامر شقير، أن التهديدات العمالية قبل كأس العالم 2026 تكشف جانبًا مهمًا من إعادة توزيع المخاطر في الاقتصاد الرياضي العالمي، حيث تصبح الأسواق الأقل استقرارًا أكثر عرضة للاضطرابات.
وفي المقابل، توفر السعودية بيئة استثمارية أكثر قابلية للتنبؤ بفضل الرؤية الواضحة والدعم الحكومي والبنية التحتية المتسارعة التطور.
وقال شقير: “إن المستثمر الذكي لا ينظر فقط إلى حجم السوق، بل إلى استقراره وقدرته على امتصاص الصدمات، وهنا تتفوق السعودية بوضوح في الاقتصاد الرياضي المستقبلي”.
السعودية في قلب الاقتصاد الرياضي العالمي الجديد
بينما تكشف الاستعدادات لكأس العالم 2026 عن تحديات تشغيلية متزايدة في بعض الأسواق العالمية، تتقدم المملكة العربية السعودية بخطى استراتيجية نحو بناء اقتصاد رياضي متكامل ومستدام.
ويرى سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال رأس المال العالمي نحو الأسواق الأكثر استقرارًا وتنظيمًا، وفي مقدمتها السعودية ضمن إطار رؤية 2030.
وقال شقير في ختام تحليله: “إن الاقتصاد الرياضي لم يعد مجرد ترفيه، بل أصبح قطاعًا استراتيجيًّا، والسعودية اليوم لا تشارك في هذا القطاع فقط، بل تُعيد تعريفه بالكامل”.
ويخلص التحليل إلى أن المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا نحو الفرص المرتبطة بالرياضة والترفيه في المملكة سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من موجة النمو المقبلة بين 2026 و2030.