تواصل معنا
Last News

سامر شقير: لماذا ينجو عدد قليل فقط من آلاف العملات الرقمية؟

سامر شقير: لماذا ينجو عدد قليل فقط من آلاف العملات الرقمية؟

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن سوق العملات المشفرة يمثل أحد أكثر الأسواق ديناميكية وانتقائية في التاريخ المالي الحديث، حيث تتسارع فيه وتيرة الابتكار جنباً إلى جنب مع معدلات مرتفعة من فشل المشاريع غير المستندة إلى قيمة حقيقية أو استخدام فعلي.

 

وأوضح شقير أن الانفجار في عدد الرموز الرقمية خلال السنوات الماضية، نتيجة سهولة إنشاء الأصول على شبكات البلوكشين المختلفة، أدى إلى دخول آلاف المشاريع إلى السوق دون نماذج اقتصادية مستدامة أو تبني فعلي من المستخدمين، وهو ما أسفر عن خروج نسبة كبيرة منها من التداول الفعلي خلال فترات قصيرة.

 

وقال شقير: “السوق الرقمية اليوم تخضع لعملية انتقائية صارمة تشبه التطور الطبيعي، حيث لا يبقى إلا المشاريع التي تمتلك قيمة استخدامية حقيقية، وبنية تقنية قوية، وتبني مؤسسي أو مجتمعي مستدام. أما المشاريع المبنية على الضجيج فقط فمصيرها التلاشي مهما كانت قوة التسويق.”

 

وأضاف أن المرحلة الحالية من تطور الأصول الرقمية تشير إلى انتقال تدريجي من المضاربة الفردية إلى التبني المؤسسي والاستراتيجي، حيث باتت أصول مثل البيتكوين تُعامل بشكل متزايد كأداة تحوط طويلة الأجل ضمن محافظ المؤسسات، في حين يواصل الإيثريوم تعزيز موقعه كمنصة أساسية لتطبيقات الاقتصاد الرقمي.

 

وأشار شقير إلى أن هذا التحول يعكس نضجاً متزايداً في السوق، لكنه في الوقت نفسه يفرض على المستثمرين مستويات أعلى من التحليل والانضباط، بعيداً عن القرارات العاطفية أو الاندفاع وراء الاتجاهات قصيرة الأجل.

 

وفي السياق الإقليمي، أكد أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجاً متقدماً في بناء اقتصاد رقمي متنوع ضمن مستهدفات رؤية 2030، من خلال التوسع في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، وتطوير الأطر التنظيمية التي تنظم استخدام التقنيات المالية والبلوكشين.

 

وأضاف أن هذا التطور يخلق بيئة استثمارية أكثر نضجاً، حيث تتقاطع التقنيات الحديثة مع أهداف وطنية واضحة تشمل تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات جديدة قائمة على المعرفة والابتكار.

 

وشدد شقير على أن الاستثمار في الأصول الرقمية يجب أن يُبنى على أسس تحليلية واضحة تشمل فهم القيمة الحقيقية للمشروع، ومدى تبنيه في السوق، وقوة نموه المستقبلي، إضافة إلى الالتزام بالضوابط التنظيمية المعمول بها.

 

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الفرص الحقيقية في الاقتصاد الرقمي لا تكمن في كثرة المشاريع أو سرعة انتشارها، بل في قدرتها على البقاء والاستمرار وتوليد قيمة اقتصادية مستدامة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكافئ المستثمرين القادرين على التمييز بين الابتكار الحقيقي والضجيج المؤقت.