أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المنافسة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي تثبت أن الريادة التقنية لم تعد حكراً على الشركات الكبرى، بل أصبحت مرتبطة بسرعة الابتكار والقدرة على بناء منظومات رقمية متكاملة تدعم النمو المستدام.
وأوضح شقير أن التحديات التي واجهتها بعض شركات التكنولوجيا العالمية في تسريع طرح حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة تعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع، حيث أصبحت البنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية والبيانات عناصر حاسمة في تحديد الفائزين خلال المرحلة المقبلة.
وقال شقير: “ما نشهده اليوم يؤكد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الشركات المطورة للتطبيقات، بل يشمل منظومة متكاملة تبدأ من مراكز البيانات والحوسبة السحابية وصولاً إلى النماذج الذكية والتطبيقات المتخصصة. الدول التي تبني هذه المنظومة مبكراً ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو.”
وأضاف أن المملكة العربية السعودية نجحت في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الأسواق الصاعدة في الاقتصاد الرقمي من خلال مستهدفات رؤية 2030، التي وضعت التحول الرقمي والابتكار في صميم عملية التنويع الاقتصادي، إلى جانب الدور المحوري الذي يؤديه صندوق الاستثمارات العامة في دعم المشاريع التقنية الكبرى واستقطاب الشراكات العالمية.
وأشار شقير إلى أن إطلاق شركة HUMAIN يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، بما يعزز القدرات المحلية في مجالات الحوسبة المتقدمة وتطوير النماذج الذكية والتطبيقات الرقمية. كما أن استمرار التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية يهيئ بيئة جاذبة للاستثمارات التقنية طويلة الأجل.
وأكد أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية خلال السنوات المقبلة ستتركز في مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والتطبيقات العربية المتخصصة، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، والخدمات الرقمية المرتبطة بقطاعات الصحة والتعليم والسياحة.
وشدد شقير على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم الاعتماد على عدد محدود من الشركات العالمية، مشيراً إلى أن المستثمرين الاستراتيجيين باتوا يبحثون عن الأسواق التي تمتلك رؤية واضحة ودعماً مؤسسياً قوياً وقدرة على تحقيق نمو مستدام.
واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن النجاح الاستثماري في المرحلة المقبلة سيكون من نصيب الجهات القادرة على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والابتكار، موضحاً أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة.