قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في الوقت الذي كان العالم يستعد لانطلاق كأس العالم 2026، كشفت بيانات موقع «ترانالاستثمار الرياضي في المملكةسفير ماركت» أن القيمة السوقية الإجمالية لـ49 لاعبًا من أندية الدوري السعودي للمحترفين بلغت 283 مليون يورو.
وأوضح شقير، أن نادي الهلال تصدر القائمة بقيمة سوقية بلغت 93.7 مليون يورو لـ12 لاعبًا، تلاه الأهلي بقيمة 80.5 مليون يورو لـ9 لاعبين، ثم النصر بقيمة 49.6 مليون يورو، والقادسية بقيمة 30.9 مليون يورو، والاتحاد بقيمة 21.8 مليون يورو.
وأضاف شقير، أن هذه الأرقام لم تكن مجرد إحصائيات رياضية عابرة، بل عكست نموذجًا استثماريًّا متكاملًا نجح في تحويل الرياضة إلى أحد أقوى محركات الاقتصاد غير النفطي في المملكة.
وأشار شقير، إلى أن أحدث البيانات أظهرت تجاوز إجمالي القيمة السوقية للدوري السعودي ككل حاجز 1.1 مليار يورو، ليصبح الأعلى بين الدوريات العربية ويدخل في منافسة مباشرة مع كبرى الدوريات الآسيوية.
العوامل الرئيسية التي حددت تسعير اللاعبين والفرق في الدوري السعودي
وأكَّد سامر شقير، أنَّ تسعير اللاعبين، وبالتالي قيمة الفرق، اعتمد على خوارزمية معقدة جمعت بين الأداء الفردي والعوامل الاقتصادية والاستراتيجية، موضحًا أن أبرز العوامل كانت كالتالي:
1- الأداء الفردي والإنجازات الرياضية
ذكر شقير أنَّ عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة والمشاركة في المباريات المصيرية، سواء في دوري أبطال آسيا أو الدوري المحلي، لعبت دورًا محوريًّا في تحديد القيمة السوقية، حيث حصل اللاعبون الأكثر تأثيرًا واستمرارية على تقييمات أعلى.
2- العمر والمنحنى العمري
وأشار شقير، إلى أن اللاعبين الذين تراوحت أعمارهم بين 25 و29 عامًا حققوا أعلى القيم السوقية باعتبارهم في ذروة عطائهم، بينما حصل اللاعبون الشباب أصحاب الإمكانات الواعدة على علاوة مستقبلية رفعت من تقييماتهم.
3- الطلب العالمي والعرض في سوق الانتقالات
وأوضح شقير، أن وجود اهتمام فعلي من أندية أوروبية أو آسيوية كبرى ساهم في رفع أسعار اللاعبين بصورة مباشرة، فيما حافظ اللاعبون الأكثر قابلية للانتقال على مستويات تقييم مرتفعة.
4- الدعم المالي والملكية الاستراتيجية
وقال شقير: إن الدعم الذي وفره صندوق الاستثمارات العامة للأندية الكبرى منحها استقرارًا ماليًّا كبيرًا، الأمر الذي أتاح الاحتفاظ باللاعبين أو بيعهم في التوقيت المناسب لتحقيق أفضل عائد ممكن، وهو ما ساعد في تفسير تفوق الهلال والأهلي والنصر.
5- النجاح الجماعي للنادي
وأضاف شقير، أن تحقيق البطولات المحلية والقارية انعكس إيجابًا على القيمة السوقية لجميع لاعبي الفريق فيما يُعرف بتأثير الهالة، مشيرًا إلى أن نجاح الهلال في دوري أبطال آسيا كان مثالًا واضحًا على هذا التأثير.
6- الجاذبية التسويقية والشهرة العالمية
وأكَّد شقير، أنَّ وجود نجوم عالميين مثل كريستيانو رونالدو ساهم في رفع القيمة الإجمالية للفرق، وزاد من إيرادات حقوق البث والرعايات التجارية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على تقييم بقية اللاعبين.
7- مدة العقد المتبقية
وأوضح شقير، أن اللاعبين الذين اقتربت عقودهم من الانتهاء قد تتراجع قيمتهم السوقية إذا لم يتم التجديد لهم، في حين وفرت العقود طويلة الأجل مزيدًا من الاستقرار والقوة التفاوضية للأندية.
8- المُشاركة الدولية والتعرُّض العالمي
وأشار شقير، إلى أن اللاعبين الذين مثلوا منتخباتهم الوطنية في كأس العالم أو البطولات الكبرى حصلوا على علاوة قيمة إضافية نتيجة زيادة شهرتهم وارتفاع مستويات الطلب عليهم.
9- الاستثمار في التطوير والتقنيات
ولفت شقير، إلى أن الأندية التي استثمرت في مراكز التدريب الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الرياضي وبرامج التغذية والطب الرياضي تمكنت من تطوير لاعبين ذوي أداء أعلى، وهو ما انعكس مباشرة على قيمهم السوقية.
سامر شقير: الرياضة أصبحت أصلًا استثماريًّا استراتيجيًّا
وقال سامر شقير: إن تصدر الدوري السعودي قائمة الدوريات العربية من حيث القيمة السوقية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية مدروسة قادها صندوق الاستثمارات العامة لتحويل المملكة إلى وجهة عالمية للرياضة والترفيه.
وأضاف شقير، أن هذه الأرقام عكست تحولًا هيكليًّا جعل الرياضة أصلًا استثماريًّا قادرًا على تحقيق عوائد مستدامة من خلال حقوق البث والرعايات والسياحة الرياضية، بما يدعم مستهدفات رؤية 2030 بصورة مباشرة، مشددًا على أن الفرص الحقيقية تمثلت في بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير الأكاديميات المحلية والتقنيات الرياضية والبنية التحتية الذكية، بما يضمن استدامة النمو بعيدًا عن الاعتماد على النجوم الأجانب فقط.
الفرص الاستثمارية الاستراتيجية الناشئة في 2026 وما بعدها
وأوضح سامر شقير، أنه مع نمو قطاع الرياضة والترفيه في المملكة من أقل من 5 مليارات ريال في عام 2016 إلى نحو 32 مليار ريال حاليًا، ومع التوقعات بوصوله إلى 85 مليار ريال بحلول عام 2030، برزت مجموعة من الفرص الاستثمارية الواعدة، من أبرزها:
* الاستثمار في شركات التقنيات الرياضية (Sports Tech) المدعومة برؤية 2030.
* تطوير البنية التحتية الذكية والملاعب المستدامة من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
* الاستثمار في الإعلام الرياضي والمحتوى الرقمي وحقوق البث.
* مشاريع السياحة الرياضية والضيافة المرتبطة بالفعاليات الكبرى.
* تطوير الأكاديميات الرياضية وبرامج اكتشاف المواهب المحلية لضمان استدامة النمو على المدى الطويل.
الدوري السعودي يتجاوز حدود كرة القدم
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن القيمة السوقية البالغة 283 مليون يورو لـ49 لاعبًا لم تكن سوى جزء من صورة أكبر بكثير، تقف خلفها استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى جعل الرياضة أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي في المملكة.
وأكَّد شقير، أنَّ الاستثمار الذكي في هذا القطاع لا ينبغي أن يقتصر على متابعة الضجيج الإعلامي أو النتائج قصيرة الأجل، بل يجب أن يركز على القيمة الحقيقية طويلة الأمد.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين يفهمون عوامل التسعير ويستثمرون في المنظومة المتكاملة التي تشمل اللاعبين والتقنيات والبنية التحتية والمحتوى الرياضي سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق العوائد خلال العقد القادم.