تواصل معنا
رؤى السوق

سامر شقير: القفزة الجنونية لعقود البطاطس بأوروبا تحمل درسًا استثماريًّا مهمًا للخليج

سامر شقير: القفزة الجنونية لعقود البطاطس بأوروبا تحمل درسًا استثماريًّا مهمًا للخليج

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن القفزة غير المسبوقة التي شهدتها عقود البطاطس الآجلة في أوروبا لم تكُن مجرَّد خبر اقتصادي طريف، بل حملت رسالة استثمارية عميقة تؤكِّد أنَّ الفرص الكبرى قد تولد أحيانًا من أبسط السلع وأكثرها تقليدية.

وأوضح شقير، أن الصورة التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وأظهرت ارتفاع عقود البطاطس الأوروبية (Potatoes EUR/100KG) بنسبة 704% خلال 30 يومًا فقط، من مستويات تراوحت بين 2 و7 يورو إلى نحو 18.500 يورو، لم تكُن مجرد مادة فيروسية، بل مثالًا عمليًّا على قوة أسواق العقود الآجلة وقدرتها على خلق ثروات هائلة خلال فترات زمنية قصيرة.

وأضاف رائد الاستثمار، أن المستثمر الذي ضخ نحو 125 ألف دولار في هذه العقود قبل شهر واحد فقط، كان يمكن أن يمتلك اليوم أكثر من مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الإمكانات التي تتيحها أدوات المشتقات المالية للمستثمرين القادرين على قراءة السوق بشكل صحيح.

 

سامر شقير: العقود الآجلة أصبحت من أهم أدوات الاستثمار الحديثة

وأشار سامر شقير، إلى أن العقود الآجلة تُمثِّل اتفاقيات قانونية ملزمة بين طرفين لشراء أو بيع سلعة أو أصل مالي بسعر محدد في تاريخ مستقبلي، موضحًا أن هذه الأدوات تمنح المستثمرين مزايا لا توفرها أدوات الاستثمار التقليدية.

 

وأضاف شقير، أن أهم ما يميز العقود الآجلة هو قدرتها على توفير الرافعة المالية، وإتاحة التحوط من المخاطر، وإمكانية المضاربة على حركة الأسعار دون الحاجة إلى امتلاك الأصل فعليًّا، وهو ما يجعلها من أكثر الأدوات استخدامًا بين المستثمرين المحترفين حول العالم.

وأوضح شقير، أنَّ ما حدث في سوق البطاطس الأوروبية جاء نتيجة نقص حاد في المخزونات بعد موسم زراعي فائض سابق دفع المزارعين إلى تقليص الإنتاج، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأثيرات المناخية، وهو ما أدى إلى قفزة سعرية حادة استفاد منها حاملو العقود الآجلة بشكل كبير.

 

السعودية تدخل عصر المشتقات المالية

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية دخلت بالفعل مرحلة جديدة في تطور أسواق المال بعد إطلاق Saudi Exchange سوقًا متكاملًا للمشتقات المالية، شملت العقود الآجلة والخيارات للمرة الأولى بشكل منظم ومؤسسي.

وأشار شقير، إلى أن السوق بدأت بعقود آجلة على مؤشر MT30، قبل أن تتوسع لتشمل عقودًا آجلة وخيارات على أسهم شركات قيادية، من بينها أرامكو السعودية وعدد من الشركات المدرجة الكبرى.

وأضاف شقير، أن هذه الخطوة لم تكُن مجرَّد تطوير فني في السوق، بل تُمثِّل تحولًا استراتيجيًّا يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تعميق أسواق المال، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتمكين المستثمرين المحليين من أدوات مالية متقدمة كانت متاحة سابقًا فقط في الأسواق العالمية الكبرى مثل نيويورك ولندن.

 

سامر شقير: أسواق المشتقات ستُغيِّر قواعد اللعبة في السعودية

وأوضح سامر شقير، أنَّ إطلاق سوق المشتقات في المملكة سيحدث تحولًا جوهريًّا في طريقة بناء المحافظ الاستثمارية وإدارة المخاطر داخل السوق السعودية.

وقال شقير: إن المستثمر السعودي لم يعد مضطرًا للخروج إلى الأسواق الدولية للتحوط ضد تقلبات أسعار السلع أو الأسهم، بل أصبح قادرًا على تنفيذ استراتيجيات استثمارية متقدمة داخل السوق المحلية، وهو ما يُعزز السيولة ويرفع كفاءة السوق ويحد من المخاطر.

وأضاف شقير، أن هذا التطور يعكس نضج السوق المالية السعودية وتحوُّلها التدريجي إلى مركز مالي إقليمي قادر على منافسة الأسواق العالمية.

 

كيف تستفيد المحافظ السعودية من عقود المستقبل؟

وأشار سامر شقير، إلى أن اتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026، والتي تتسم بارتفاع معدلات التضخم والتقلبات الجيوسياسية، جعلت من المشتقات المالية أداة أساسية لا يمكن تجاهلها.

وأوضح شقير، أن العقود الآجلة تمنح المستثمرين في المملكة والخليج عدة مزايا استراتيجية، من أبرزها:

التحوط من المخاطر

تمكن المستثمرين والشركات من حماية استثماراتهم، خصوصًا في القطاعات الزراعية والصناعية والطاقة، ضد تقلبات الأسعار العالمية.

الاستفادة من الرافعة المالية

توفر إمكانية السيطرة على مراكز استثمارية كبيرة من خلال إيداع هامش مالي أقل، ما يُعزز كفاءة استخدام رأس المال.

تعزيز التنويع

تسمح بالوصول إلى أصول متنوعة تشمل السلع والعملات والمؤشرات العالمية، من خلال منصة محلية خاضعة لإشراف Capital Market Authority.

جذب رؤوس الأموال الأجنبية

تسهم في زيادة عمق السوق والسيولة، وتُعزز مكانة السعودية كمركز مالي إقليمي جاذب للمؤسسات الدولية.

 

سامر شقير: مَن يُتقن المشتقات اليوم يمتلك ميزة الغد

وأكَّد سامر شقير، أنَّ بناء اقتصاد متنوع كما تستهدفه رؤية 2030 يتطلب تطوير أدوات مالية متقدمة تمنح المستثمرين القدرة على إدارة المخاطر وخلق فرص نمو جديدة.

وأضاف شقير، أن المستثمر الذي يُتقن استخدام العقود الآجلة والخيارات اليوم سيكون أكثر قدرة على المنافسة غدًا، خصوصًا مع تسارع التحولات الاقتصادية العالمية.

وأشار شقير، إلى أن أسواق المال السعودية أصبحت جزءًا محوريًّا من استراتيجية التنويع الاقتصادي، ما يجعل أدوات المشتقات أحد أهم مكونات المرحلة المقبلة.

 

الفرصة أصبحت داخل السوق السعودية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن القفزة التاريخية لعقود البطاطس لم تكُن مجرَّد قصة مثيرة، بل تذكيرًا واضحًا بأن الفرص الاستثمارية الكبرى قد تأتي من أماكن غير متوقعة.

 

وأضاف رائد الاستثمار، أن المملكة، بعد إطلاق سوق المشتقات، منحت المستثمرين المحليين والمؤسسات والشركات فرصة غير مسبوقة للمشاركة في واحدة من أهم أدوات الاستثمار العالمية دون مغادرة السوق المحلية.

وقال شقير: إن الاستثمار الناجح لم يعد قائمًا فقط على التنبؤ بالمستقبل، بل على امتلاك الأدوات التي تتيح للمستثمر أن يصنع هذا المستقبل بنفسه، مؤكدًا أن عقود المستقبل في السوق السعودية أصبحت بالفعل إحدى أهم هذه الأدوات.